الباحث القرآني

﴿وإذْ قالَ﴾ أي: واذكر إذْ قال ﴿مُوسى لِفَتاهُ﴾: يوشع بن نون كان يخدمه: ﴿لا أبْرَحُ﴾ حذف خبره للقرينة أي: لا أزال أسير ﴿حَتّى أبْلُغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ﴾: ملتقى بحري فارس والروم مما يلى المشرق فإن فيه موعد لقاء الخضر ﴿أوْ أمْضِيَ حُقُبًا﴾: أو أسير دهرًا أو عن بعضهم هو ثمانون أو سبعون سنة، أي: حتى يقع إما بلوغ المجمع أو مضى الحقب قيل: أو بمعنى إلا أن أي: إلا أن أمضى حقبًا من الدهر فأتيقن معه فوات المجمع وقصته أن كليم الله قام خطيبًا في بني إسرائيل فَسُئِلَ أيُّ: الناس أعلم؟ فقال: أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إلى الله فأوحى الله إليه أن لي عبدًا بمجمع البحرين هو أعلم منك فقال: يا رب كيف لي به؟ قال: خذ حوتًا فحيث ما فقدته فهو ثَمَّه ﴿فَلَمّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما﴾ أي: البحرين ظرف أضيف إليه على الاتساع كشهادة بينكم أو بمعنى الوصل ﴿نَسِيا حُوتَهُما﴾ نسي موسى أن يطلبه ويوشع أن يذكر له ما رأى من حياته، أو نسيا تفقده ﴿فاتخَذَ﴾: الحوت، ﴿سَبِيلَهُ في البَحْرِ سَرَبًا﴾: مسلكًا وهو مفعول ثان لاتخذ أي: أمسك الله جرية الماء على الحوت فصار كالطاق عليه وقد نقل أنه حوت مملوح في مكمل وكان في ذاك المجمع نهر ماء الحياة، فوصل إلى الحوت قطرة منه فحيي ﴿فَلَمّا جاوَزا﴾: مجمع البحرين ﴿قالَ لِفَتاهُ﴾: يوشع، ﴿آتِنا غَداءَنا﴾: ما نتغدى به ﴿لَقَدْ لَقِينا مِن سَفَرِنا هَذا نَصَبًا﴾: تعبًا ولم يتعب موسى في سفر غيره فلهذا قيده باسم الإشارة، وعن بعضهم ما تعب إلا بعد مجاوزة المجمع ﴿قالَ أرَأيْتَ﴾: ما دهاني ﴿إذْ أوَيْنا إلى الصَّخْرَةِ﴾: التي في الموضع الموعود ﴿فَإنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وما أنْسانِيهُ﴾ أي: ذكره ﴿إلّا الشَّيْطانُ أنْ أذْكُرَهُ﴾ بدل من الضمير ﴿واتَّخَذَ سَبِيلَهُ في البَحْرِ عَجَبًا﴾ أي: سبيلًا عجبًا، وهو كالأول ثاني مفعولي اتخذ وقيل: تقديره أعجب عجبًا، قاله يوشع في آخر كلامه تعجبًا ﴿قالَ﴾: موسى، ﴿ذلِكَ﴾ أي: أمر الحوت ﴿ما كُنّا نَبْغِ﴾: نطلبه فإنه أمارة الظفر بالطلبة ﴿فارْتَدّا﴾: رجعا، ﴿عَلى آثارِهِما﴾: طريقها الذي جاء فيه ﴿قَصَصًا﴾: يقصان قصصًا أو حال بمعنى مقتصين ﴿فَوَجَدا عَبْدًا مِن عِبادِنا﴾ هو الخضر وكان مسجى بثوب فسلم موسى عليه فقال: وأنى بأرضك السلم ﴿آتَيْناهُ رَحْمَةً مِن عِنْدِنا﴾، علم الباطن إلهامًا من رحمتنا. قال البغوي وغيره: أكثر أهل العلم على أنه ما كان نبيًّا بل كان وليّا ﴿وعَلَّمْناهُ مِن لَدُنّا﴾ مما يختص بنا لا يحصل بالكسب ﴿عِلْمًا قالَ لَهُ مُوسى﴾ بعد أن قال له الخضر: من أنت؟ قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ قال نعم. ﴿هَلْ أتَّبِعُكَ﴾ أصاحبك ﴿عَلى أنْ تُعَلِّمَنِ﴾ حال من مفعول أتبع ﴿مِمّا عُلِّمْتَ﴾ مفعول تُعَلِّمَنِ ومفعول عُلِّمْتَ ضمير محذوف عائد إلى ما والصيغتان من علم الذي بمعنى عرف ﴿رُشْدًا﴾ أي: علمًا ذا رشدٍ فحذف المضاف أو مفعول له لأتبعك ولا نقص أن يكون نبي يتعلم من غيره في غير أصول الدين وفروعه فإنه لابد أن يكون أعلم أهل زمانه فيهما لا في غيرهما وقد نقل أنه قال الخضر: كفاك بالتوراة علمًا. فقال له موسى: إن الله أمرني بهذا فجئتك ﴿قالَ﴾: الخضر ﴿إنَّكَ لَنْ تَستَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ لما ترى من الأفعال التي تخالف شريعتك ﴿وكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ أي: وكيف تصبر وأنت نبي على أمور لم يحط ببواطنها خُبْرُك وظواهرها مناكير، فنصب خبرًا على التمييز أو مصدر؛ لأن ”لم تحط“ بمعنى لم تخبر ﴿قالَ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللهُ صابِرًا﴾: معك، ﴿ولا أعْصِي لَكَ أمْرًا﴾ عطف على صابرًا أي: غير عاص أو عطف على ستجدني ﴿قالَ فَإنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْألْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾: لا تفاتحني بالسؤال عَمّا صدر عني ﴿حَتّى أُحْدِثَ لَكَ مِنهُ ذِكْرًا﴾ أي: حتى أكون أنا الفاتح عليك.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب