الباحث القرآني

﴿يا أيُّها الذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا راعنا﴾، في الله تعالى المؤمنين عن أن يقولوا لنبيه ﷺ راعنا، أي: أرعنا سمعك، أي: اسمع منا وفي لمية المنع خلاف والمشهور أن لهذا اللفظ معنى قبيحًا بلغة اليهود وهم لما سمعوا هذا اللفظ من المسلمين يأتونه ويقولون راعنا ويضحكون سرًا، ﴿وقُولُوا انظُرْنا﴾، أي: إلينا، ﴿واسْمَعُوا﴾، ترك هذه اللفظة سماع قبول لا كاليهود قيل: إنه عليه السلام إذا تكلم معهم قالوا: راعنا، أي: راقبنا وتأن بنا حتى نفهم، فمنعوا من تلك الكلمة وأمروا بـ انظرنا أي: انتظرنا، ﴿ولِلْكافِرِينَ﴾: الذين سبوا وتهاونوا رسلنا، ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ ولا المُشْرِكِينَ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾، هو مفعول يود، ﴿مِن خَيْرٍ﴾، من للاستغراق، ﴿مِن رَبِّكُمْ﴾، من للابتداء والخير هاهنا الوحي أو أعم بين تعالى شدة عداوتهم حسدًا للمؤمنين لئلا يغتروا بنفاقهم، ﴿واللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ﴾: بنبونه أو أعم، ﴿مَن يَشاءُ واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظيمِ﴾، فحرمان البعض ليس لضيق في الفضل، بل لحكم ومصالح، ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيةٍ﴾: نبطل حكمها أو النسخ رفعها من القرآن، ﴿أوْ نُنسِها﴾: نمحها عن القلوب ومن قرأ ننسأها أي: نؤخرها، أي: في اللوح المحفوظ أو نثبت قراءتها ونبدل حكمها فعلى هذا النسخ عكسه، ﴿نَأْتِ بِخيْرٍ منها﴾: أنفع للعباد في الدارين، ﴿أوْ مِثْلِها﴾: في المنفعة نزلت حين قالوا: إن محمدًا ﷺ يأمر بشيء ثم يأمر بخلافه فما هذا إلا كلامه، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: من النسخ والتبديل، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ﴾، خطاب للنبي ﷺ، والمراد هو وأمته بدليل ”وما لكم“، ﴿أنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: يفعل ما يشاء فيهما من نسخ وتغيير، والآية وإن كانت خطابًا لرسول الله ﷺ على وجه الخبر عن عظمته، لكن في الحقيقة رد وتكذيب لليهود لإنكارهم نسخ التوراة، ﴿وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ﴾: وال يلي أمركم، ﴿ولا نَصِيرٍ﴾: ينصركم قيل الفرق بينهما أن الوالي قد يضعف عن النصرة والنصير قد يكون أجنبيا، ﴿أمْ تُرِيدُون﴾، أي: ألم تعلموا أنه يأمر وينهى كما شاء أم تعلمون وتقترحون في السؤال فأم معادلة للهمزة أو منقطعة، ﴿أنْ تَسْألُوا رَسُولَكُمْ﴾: محمدًا عليه الصلاة والسلام فإنه رسول الله إلى الناس أجمعين، ﴿كَما سُئِلَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾: أهل الكتاب قالوا ائتنا بكتاب نقرأه وفجر لنا أنهارًا نصدقك فأنزل الله تعالى، أو قريش سألوا أن يجعل لهم الصفا ذهبًا، فقال رسول الله ﷺ: نعم وهو لكم كالمائدة لبني إسرائيل فأبوا ورجعوا، ﴿ومَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإيمانِ﴾، أي: يشترى الكفر به، ﴿فَقَدْ ضَل سَواءَ السَّبيلِ﴾: وسطه، أي: خرج عن الطريق المستقيم، ﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾، كان من أحبارهم رجال جاهدوا في رد الناس عن الإسلام فأنزل الله تعالى، ﴿لَوْ يَرُدونكُم﴾، لو بمعنى أن، ﴿مِّنْ بَعْدِ إيمانكم كُفارًا﴾، حال من كم، أو مفعول ثان ليردون لتضمين معنى التصيير، ﴿حَسَدًا﴾ علة ود، ﴿منْ عِندِ أنفسهم﴾، أي: تمنوا من عند أنفسهم لا من قبل التدين أو معناه حسدًا مبالغًا منبعثًا من أصل نفوسهم، ﴿مِّنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَق﴾: في التوراة، ﴿فاعْفُوا﴾: عن مجازاتهم، ﴿واصْفَحُوا﴾، وأعرضوا عنهم، ﴿حَتّى يَأْتِيَ اللهُ بِأمْرِهِ﴾: بالقتال أو القتال والسبي والجلاء، أو إسلام بعض والباقي لبعض، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾، أي: اصبروا على المخالفة والجئوا إلى الله تعالى بالبر، ﴿وما تُقَدِّمُوا لِأنْفُسِكم مِن خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾، أي: ثوابه، ﴿عِنْدَ اللهِ إنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع عمل عامل، ﴿وقالُوا﴾، أي: أهل الكتاب، ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾، وهذا لف بين قولي اليهود والنصارى ثقة بفهم السامع، ﴿تِلْكَ﴾، إشارة إلى ألاَّ ينزل على المؤمنين خير أو أن يردوهم كفارًا وألا يدخل الجنة غيرهم، أو إشارة إلى الأخير بحذف المضاف أي أمثالها، ﴿أمانِيُّهُمْ﴾: التي تمنوها على الله تعالي باطلًا، ﴿قُلْ هاتُوا برْهانَكُمْ﴾: على اختصاصكم بالجنة، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١١١) بَلى﴾: إثبات لما نفوا من دخول غيرهم الجنة، ﴿منْ أسْلمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾: أخلص له نفسه، أو دينه أو عمله، ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾: متبع نبي الله عليه الصلاة والسلام، قيل: مؤمن، ﴿فَلَهُ أجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾: ثابت لا ينقص، ﴿ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: في الآخرة عند الفزع الأكبر، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾: على ما مضى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب