الباحث القرآني

﴿لاَ جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾، أي: لا تبعة من مهر، أو لا وزر لأنه ليس ببدعي، ﴿إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، تجامعوهن، ﴿أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة﴾: توجبوا لهن صداقًا، ونصب فريضة بمعنى مفروضة على المفعول به، وأو بمعنى إلا أن، أو بمعنى إلى أن، أو بمعنى الواو، يعني: لا تبعة من مطالبة مهر إذا كانت المطلقة غير ممسوسة، ولم يُسَمَّ لها مهرٌ، فإذا كانت ممسوسة فعليه مهر المثل، وإذا كانت غير ممسوسة وسمى لها مهرًا فلها نصف المسمى، ﴿ومَتعُوهُنَّ﴾، تقديره: فطلقوهن ومتعوهن من مالكم وهى قبل المسيس وتسمية المهر تستحق المتعة فقط إجماعًا، ﴿عَلى المُوسِعِ﴾: الغني، ﴿قَدَرُهُ﴾: ما يقدره ويليق به، ﴿وعَلى الُمقتِرِ﴾: الفقير، ﴿قَدَرُهُ﴾: كذلك، ﴿متاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾: بالوجه المستحسن شرعًا ومروءة، ﴿حَقًا﴾، واجبًا صفة متاعًا أو مصدر، ﴿عَلى الُمحْسنِينَ﴾، على من أحسن إلى نفسه أو إلى المطلقات فسماهم بالمحسنين ترغيبًا، ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾، أي: فلهن أو الواجب لهن، ومنه يؤخذ أنه لا متعة حينئذ وأن الجناح المنفى هو تبعة الهر، ﴿إلّا أنْ يَعْفُونَ﴾، على وزن يفعلن، أي: يتركن حقهن، ﴿أوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ﴾، المراد الزوج بأن يسوق إليها المهر كلا فقيل: تسميتها عفوًا على المشاكلة، أو لأن المقرر عند العرب سوق المهر إليها حين الزواج فمن طلق قبل المسيس استحق استرداد النصف، فإن لم يسترد فقد عفا عنه، أو المراد الولي، يعني: إذا كانت بكرًا، وإليه ذهب مالك، وقيل: وإن كانت كبيرة، ﴿وأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾، خطاب للرجال والنساء، ﴿ولاَ تَنسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾، أي: لا تنسوا أيها الرجال والنساء أن يتفضل بعضكم على بعض، ﴿إنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع تفضلكم وإحسانكم، ﴿حافِظُوا﴾: داوموا، ﴿عَلى الصَّلَواتِ﴾، ذكرها بين الآيات إشعارًا بألا تلهيكم الأزواج والأولاد عن ذكر الله، ﴿والصَّلاةِ الوُسْطى﴾، صلاة العصر وعليه الأكثرون، وأنّها بين صلاتي النهار وصلاتي الليل أو الصبح لأنها مثل العصر، أو الظهر لأنها في وسط النهار، أو واحدة من الخمسة لا بعينها كليلة القدر، وقيل: المغرب لأنها الوسطى في العدد بين الرباعية والثنائية، وقيل: العشاء لأنها بين جهريتين وقيل: صلاة الجماعة، وقيل: الجمعة، وقيل: العيد، وقيل: الضحى، وقيل: الوتر، ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾، أي: خاشعين ذليلين بين يديه والمراد القنوت في الصبح، ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾، من عدو أو غيره، ﴿فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾: فصلوا راجلين وراكبين مستقبلي القبلة وغيرها وعند أكثر السلف يومئ برأسه حيث كان وجهه، وفيه دلالة على جواز الصلاة حال المشى والمضاربة وإن لم يكن الوقوف، ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾: زال خوفكم، ﴿فاذْكُرُوا اللهَ كَما عَلَّمَكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾، أي: فصلوا كما علمكم الله بلسان نبيه ما لم تكونوا تعلمون من صلاة الأمن وقيل: إذا أمنتم فاشكروا الله واذكروه بالعبادة كما أحسن إليكم بما علمكم من الشرائع، ﴿والَّذِينَ يُتَوَفوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً﴾، بالنصب أي: يوصون وصية، أو كتب الله عليهم وصية، وبالرفع أي: عليهم وصية، أو كتب عليهم وصية، أو حكم الذين يُتوفون وصية، ﴿لأزْواجِهِم﴾: لنسائهم، ﴿مَّتاعًا﴾، ناصبه يوصون، أو وصية في قراءة الرفع على حذف الجار أي: بتمتيع، ﴿إلى الحَوْلِ عيْرَ إخراج﴾، مصدر مؤكد لأنه دل يوصون لأزواجهم ما يمتع به سنة على أنهن لا يخرجن فأكد، أو حال من الأزواج يعني وحق المتوفي أن يوصوا قبل أن يحتضروا، بأن تمتع أزواجهم بعدهم حولًا كاملا وينفق عليهن من تركته غير مخرجات من مساكنهن، وهذا في ابتداء الإسلام ثم نسخت المدة بقوله: ﴿أربعة أشهر وعشرًا﴾ والنفقة بالإرث، هذا ما عليه أكثر السلف فكانت الآية متأخرة في التلاوة متقدمة في النزول، ﴿فَإنْ خَرَجْنَ﴾: عن منزل الأزواج، ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾، يا أولياء الميت، ﴿فِى ما فَعَلْنَ في أنفُسِهِنَّ﴾: من التطيب وترك الحداد، ﴿مِن مَّعْرُوفٍ﴾: مما لم ينكره الشرع، وهذا يدل على أنها كانت مخيرة بين الملازمة فأخذ النفقة وبين الخروج وتركها، ﴿والله عَزِيزٌ﴾: لا يدفعه أحد عن الانتقام، ﴿حَكِيمٌ﴾: يرعى المصالح، ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾: الذين يتقون الشرك، لما نزل في المتة: ”حَقًّا عَلى المحسنين“، قال رجل: إن شئت أحسنت وإن شئت لم أفعل، فنزلت، وكثير من العلماء استدلوا بهذه الآية على أن المتعة لكل مطلقة، ﴿كَذَلِكَ﴾، مثل أحكام الطلاق والعدة، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكم آياتِهِ﴾: في إحلاله وتحريمه، ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾: تفهمون وتدبرون.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب