الباحث القرآني

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكُمْ﴾، أراد الزكاة المفروضة، أو الإنفاق في سبيل الخير مطلقًا، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ﴾، فتحصلون ما تنفقونه، أو تفتدون به من العذاب، ﴿ولا خُلَّةٌ﴾، حتى يعينكم، ”الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين“ [الزخرف: ٦٧]، ﴿ولا شَفاعَةٌ﴾، حتى تتكلوا على شفعاء، إلا لمن أذن له الرحمن ورضى له قولًا، ﴿والكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾، قيل: وُضع الكافرون موضع التاركين للزكاة [[في الأصل ”التاركون للزكاة“.]] تغليظًا، ويمكن أن يكون المراد منه: والكافرون هم الذين يضعون الأشياء غير موضعها، فلا تكونوا أيها المؤمنون مثلهم، في ألا تنفقوا، فتضعوا أموالكم غير موضعها، ﴿اللهُ لا إلَه إلّا هُوَ﴾: هو المتفرد بالألوهية للكائنات، ﴿الحَي﴾: في نفسه لا يموت أبدًا، ﴿القيوم﴾: دائم القيام بتدبير الخلق، ﴿لاَ تَأخُذُهُ سِنَةٌ﴾: فتور يتقدم النوم، أي: لا تأخذه سنة بلا نوم، ﴿ولاَ نَوْمٌ﴾: فلا يستغني ذكر أحدهما عن الآخر، وفي تقديم السّنة مراعاة ترتيب الوجود، وهو كالمبين للحي القيوم، ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: ملكًا وخلقًا، تقرير لقيوميته، وتفرده بالألوهية، ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ﴾، بيان لعظمته وجلاله، ونفي لزعم الكفار أن الأصنام شفعاء، ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِم﴾: ما قبلهم، أو أمور الدنيا، أو ما يعلمون، أو ما حضر عندهم، والضمير لما في السَّماوات وما في الأرض، فإن فيهم العقلاء، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾، ما بعدهم، أو أمور الآخرة، أو ما لا يعلمون، أو ما غاب عنهم، ﴿ولاَ يُحِيطُونَ بشَيْءٍ منْ عِلْمِهِ﴾: مْن معلوماته، ﴿إلا بما شاءَ﴾: أن يعلموا، ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾، الكرسي: العلم، أو الكرسي المشهور وهو يدل على عظمته، وقيل: هو الملك والسلطنة، ﴿ولا يَئُودُهُ﴾، لا يثقله [[في الأصل ”لا يثقلها“.]]، ﴿حِفْظُهُما﴾: السَّماوات والأرض، والإضافة إلى المفعول، ﴿وهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ﴾: ذاتًا وقدرًا وقهرًا، المتعالي عن الأنداد، ﴿العَظِيمُ﴾: كل شيء دونه حقير، ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾، نزلت في رجل مسلم له ابنان نصرانيان أراد إكراههما لدخولهما في الإسلام، فالحكم خاص بأهل الكتاب، أو منسوخ بآية القتال، وهو خبر بمعنى الأمر، وقيل: خبر حقيقة، إذ الإكراه إلزام الغير فعلًا لا يرى فيه خيرًا، لكن قد تميز الإيمان من الكفر بالحجج والآيات، فلا يحتاج إلى الإكراه، ولهذا قال: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ﴾: بالشيطان، ﴿ويُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ﴾: طلب الإمساك من نفسه أو تمسك، ﴿بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾: من الحبل الوثيق المحكم، ﴿لاَ انفِصامَ لَها﴾: المأمون من الإنقطاع، وهو الإيمان، ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾: بالأقوال، ﴿عَلِيمٌ﴾: بالنيات، ﴿الله ولِيُّ الذِينَ آمَنُوا﴾: ناصرهم، ومتولي أمورهم، ﴿يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ﴾: الجهل، وهو أجناس كثيرة، ﴿إلى النُّورِ﴾: الهدى والعلم، وهو واحد، والجملة خبر بعد خبر أو حال، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ﴾: الشياطين يتولون أمورهم ويزينون الجهل لهم، ﴿يُخْرِجُونَهم مِنَ النُّورِ﴾: الفطري، أو لما كان سببًا لعدم إيمانهم كأنه أخرجهم، ﴿إلى الظُّلُماتِ أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾، وعيد وتحذير.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب