الباحث القرآني

﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: حكم بتأخير عذابهم، ﴿لَكانَ لِزامًا﴾: لكان العذاب لازمًا لهم كما لزم الكفار الماضين، وهو مصدر لازم وصف به ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ عطف على كلمة أي لولا أجل مسمى لأعمارهم أو لعذابهم، والفصل للدلالة على استقلال كل منهما بنفي لزوم العذاب، وقيل عطف على ضمير كان أي: لكان العذاب العاجل وأجل مسمى لازمين لهم، ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ المراد من التسبيح الصلاة، وقيل على ظاهره، وبحمد ربك في موضع الحال ﴿قَبْلَ طُلُوع الشَّمْس﴾: الصبح، ﴿وقَبْلَ غُرُوبِها﴾: العصر، وقيل الظهر والعصر ﴿ومِن آناء الليلِ﴾: ساعاته ﴿فسَبِّحْ﴾ أي: التهجد أو المغرب والعشاء، وتقديم من آناء الليل لاختصاصه بمزيد مزية فإن أفضل الطاعات أحمزها والليل للاستراحة، والنفس فيه مولعة إلى النوم والعبادة فيه أبعد من الرياء ﴿وأطْرافَ النَّهارِ﴾ يعني: التطوع في أجزاء النهار كالتهجد في آناء الليل أو صلاة الظهر فإنها نهاية النصف الأول وبداية النصف الأخير ﴿لَعَلَّكَ تَرْضى﴾ أي: سبح في تلك الأوقات طمعًا في أن تنال ما به رضاك من المقام المحمود ﴿ولا تَمُدَّنَّ﴾: نظر، ﴿عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ﴾: نظر استحسان وغبطة، ﴿أزواجًا منهُمْ﴾: أصنافًا من الكفرة، وقيل منهم مفعول متعنا، و ”أزواجًا“ حال من ضمير به ﴿زَهْرَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾: زينة وبهجة زائلة، نصب على الضم نحو، أتاني زيد الفاسق، أو ثاني مفعوليَ متعنا لتضمن معنى الإعطاء ﴿لِنَفْتنَهُمْ﴾: نختبرهم، ﴿فيهِ﴾ أو لنجعل ذلك فتنة وبلاء لهم لأن يمدوا في طغيانهم ﴿ورِزْقُ رَبِّكَ﴾: في المعاد أو ما رزقك من العلم والنبوة ﴿خَيْرٌ وأبْقى وأْمُرْ أهْلَكَ﴾: أهل بيتك أو أمتك ﴿بالصَّلاةِ﴾، ولا تهتموا بأمر المعيشة ﴿واصْطَبِرْ﴾: وداوم، ﴿عَلَيْها لا نَسْألُكَ رِزْقًا﴾: أن ترزق أحدًا ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾، ففرغ بالك للصلاة وفي الحديث إذا أصابه عليه السلام خصاصة نادى أهله: ”يا أهلاه صلوا وصلوا وفي الحديث القدسي:“ يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك وإن لم تفعل ملأت صدرك شغلًا ولم أسد فقرك ”﴿والعاقِبَةُ﴾: المحمودة، ﴿لِلتَّقْوى﴾: لذويه قد نقل أنها نزلت لما استسلف عليه السلام من يهودي فأبى إلا برهنٍ فضاق صدره الأشرف ﴿وقالُوا﴾ المشركون: ﴿لوْلا﴾: هلا، ﴿يَأتينا﴾: محمد، ﴿بِآيَةٍ﴾: دالة على رسالته، ﴿مِن رَبِّهِ أوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما في الصُّحُفِ الأُولى﴾، وهي القرآن المعجز الذي هو أعظم المعجزات المهيمن على سائر الكتب السماوية فإن القرآن معجز دون سائر الكتب ظهر على يد أُميِّ لا يعرف القراءة والكتابة، ولا يدارس أهلهما ﷺ ﴿ولَوْ أنّا أهْلَكْناهم بِعَذابٍ مِن قَبْلِهِ﴾: محمد، أو القرآن، ﴿لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِن قَبْلِ أنْ نَذِلَّ﴾: بعذاب الدنيا ﴿ونَخْزى﴾: بعذاب الآخرة ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ أي: كل واحد منا ومنكم ﴿مُتَرَبِّصٌ﴾: منتظر دوائر الزمان على صاحبه، ﴿فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَن أصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ﴾: المستقيم، ﴿ومَنِ اهْتَدى﴾: إلى الحق“ من " في الموضعين للاستفهام مبتدأ على أن الفعل معلق عن الجملة الاستفهامية، ولو جوزت حذف صدر الصلة وقررت من هو أصحاب الصراط لجاز أن يكون موصولة أي: من هو أصحاب الصراط؟ والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب