الباحث القرآني

﴿ولَقَدْ أوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ أسْرِ﴾، أن مفسرة أو مصدرية ﴿بِعِبادِي﴾: من مصر ﴿فاضْرِبْ﴾: اتخذ واجعل ﴿لَهم طَرِيقًا في البَحْرِ﴾: بأن تضرب البحر بعصاك ﴿يَبَسًا﴾ أي: طريقًا يابسًا ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ أي: من أن يدركك فرعون حال من ضمير فاضرب، أو صفة ثانية لطريقًا، أي: طريقًا لا تخاف ديه ﴿ولا تَخْشى﴾، من قرأ لا تخفْ بالجزم فلا تخشى إما استئناف، أي: وأنت لا تخشى، أو عطف على لا تخف والألف زائدة للفاصلة كالظنونا ﴿فَأتْبَعَهم فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ حين أسرى موسى ببني إسرائيل من مصر، وثاني مفعوليه محذوف، أي: أتبعهم فرعون نفسه متلبسًا بجنوده أو الياء صلة، أي: أتبعهم جنوده وقيل أتبع بمعنى اتبع ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾: في هذا الإبهام من التفخيم ما لا يخفى ﴿وأضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وما هَدى﴾: رد عليه حيث قال: ﴿وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾ [غافر: ٢٩] ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾، خطاب لهم بعد إهلاك فرعون على إضمار قلنا ﴿قَدْ أنْجَيْناكم مِن عَدُوِّكم وواعَدْناكم جانِبَ الطُّورِ الأيْمَنَ﴾ لمناجاة نبيكم، وإنزال التوراة عليكم ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾ شيء مثل الترنجبين من السماء ينزل عليهم ﴿والسَّلْوى﴾: طائر يسقط عليهم فيأخذون بقدر الحاجة، وذلك في التيه ﴿كُلُوا﴾ أي: قائلين كلوا ﴿مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾: من لذائذه أو حلالاته ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾: بأن تكفروا نعمتي فتنفقوا في معصيتي ولم تشكروا ﴿فَيَحِل عَلَيْكُمْ﴾: يلزمكم، ومن قرأ يَحُلَّ فمعناه ينزل ﴿غَضَبِي ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾: هلك، وعن ابن عباس في جهنم قصر يرمى الكافر من أعلاه فيهوى أربعين خريفًا قبل أن يبلغ الصلصال، وذلك قوله: ﴿فَقَدْ هَوى﴾، ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ﴾: عن الشرك، ﴿وآمَنَ﴾: بما يجب الإيمان به، ﴿وعَمِلَ صالِحًا ثُمً اهْتَدى﴾: استقام على الطريق المستقيم ﴿وما أعْجَلَكَ﴾ سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها، وهو مبتدأ أو خبر ﴿عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى قالَ﴾، وذلك حين اختار سبعين رجلًا من قومه فذهبوا إلى الطور للمناجاة وأخذ التوراة، فعجل من بينهم شوقًا إلى ربه، وتقدم وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل قال مجيبًا لربه: ﴿هم أُولاءِ عَلى أثَرِي﴾ أي: هم بالقرب مني ”وعلى أثرى“ إما حال أو خبر بعد خبر، ﴿وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾: لتزدد عني رضا فإن المسارعة إلى امتثال الأمر أمثل، ﴿قالَ﴾ الله: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ﴾ الذين خلفتهم مع هارون، وهم ستمائة ألف إلا السبعين الذين اختارهم للمناجاة ﴿مِن بَعْدِكَ﴾: بعد خروجك ﴿وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾: بأن دعاهم إلى عبادة العجل بعد اتخاذهم ﴿فَرَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ﴾: بعد أخذ التوراة ﴿غَضْبانَ﴾: عليهم ﴿أسِفًا﴾ الأسِفُ الشديد الغضب أو الحزين، ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ بأن يعطيكم التوراة، ووعدكم على لساني خير الدارين ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ أي: الزمان في انتظار ما وعدكم الله ﴿أمْ أرَدْتُمْ أنْ يَحِلَّ﴾ يجب ﴿عَلَيْكم غَضَبٌ مِن رَبِّكم فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ أي: وعدكم إياي بالثبوت على الدين واتباع هارون ﴿قالُوا ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾: عن قدرتنا واختيارنا، ولو لم يسول لنا السامري لما أخلفناه ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾: حمالًا، ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾: من حلي القبط ﴿فَقَذَفْناها﴾: في النار وذلك أنّهم لما خرجوا من مصر كانت معهم ودائع من حلي آل فرعون، فقال هارون: ”لا يحل لكم الوديعة، ولسنا برآدين إليهم“، فأمرهم أن يقذفوها في حفيرة ويوقد عليها النار، فلا تكون الودائع لنا ولا لهم أو أمرهم بذلك ليصير الحلي كحجر واحد حتى يرى فيها موسى حين رجوعه ما يشاء، وقيل الآمر بذلك السامري لا هارون ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ أي: أراهم أنه أيضًا ألقى حليًّا في يده وإنما ألقى التربة التي أخذها من تربة حافر فرس جبريل ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا﴾: من تلك الحلي المذاب، ﴿لَهُ خُوارٌ﴾: صوت العجل عن ابن عباس، لا والله ما كان له صوت، وليس له روح إنما كانت تدخل الريح في دبره وتخرج من فيه، والصوت من ذلك ﴿فقالُوا﴾ أي: السامري والضلّال منهم: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ أي: فنسيه موسى هاهنا، وذهب يطلبه، أو فنسي أن يذكركم أن هذا إلهكم أو فنسى السامري ما كان عليه من الإسلام وتركه ﴿أفَلا يَرَوْنَ﴾، من كلام الله ردًّا عليهم، وبيانًا لسخافة رأيهم ﴿ألّا يَرْجِع﴾ أي: أنه لا يرجع ﴿إلَيْهِمْ قَولًا﴾: لا يجيبهم، ولا يكلمهم ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾: لا يقدر على إضرارهم وإنفاعهم أو على دفع ضرهم، وإيصال نفعهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب