الباحث القرآني

﴿يا أيُّها النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ بين قصة مستغربة كالمثل السائر، ﴿فاسْتَمِعُوا لَهُ﴾: للمثل، ﴿إن الَّذِينَ تَدْعُونَ من دُون اللهِ﴾: تدعونهم أي: الأصنام، ﴿لَن يَخْلُقُوا ذُبابًا﴾: لن يقدورا على خلقه مع صغرة، ﴿ولَوِ اجْتَمَعُوا﴾: الأصنام، ﴿لَهُ وإن يَسْلُبْهُمُ الذبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنهُ﴾، أي: بل هم أعجز من أن يخلقوا، فإنهم لا يقدرون على استنقاذ ما اختطف هذا المخلوق الضعيف عنهم، ﴿ضَعُفَ الطّالِبُ﴾: الصنم أو الذباب أو العابد، ﴿والمَطْلُوبُ﴾: الذباب أو الصنم أو المعبود ووجه الإطلاق الطالب والمطلوب على كل ظاهر، ﴿ما قَدَرُوا اللهَ﴾: ما عظموه وما عرفوه، ﴿حَقَّ قَدْرِه﴾: حق عظمته ومعرفته، حيثُ أشركوا به شيئًا لا يقاوم أضعف مخلوقاته، ﴿إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ﴾: قادر على كل شيء، ﴿عَزِيزٌ﴾: لا يغلبه غالب، ﴿اللهُ يَصْطَفِي﴾: يختار، ﴿مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلًا ومِنَ النّاسِ﴾: يبلغون رسالاته إلى عباده لما قرر الوحدانية شرع يثبت أن في الملك والبشر رسلًا، لا الملَك بنات الله، ولا البشر غير مستحقين للرسالة، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصيِرٌ﴾: مدرك للجزئيات، ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾: عالم بواقع الأشياء ومترقبها، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾، لأنه خالقها ومالكها فالله أعلم حيث يجعل رسالته، ولا يُسئل عما يفعل، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا واسْجُدُوا﴾ أي: صلوا، ﴿واعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾: أنواع العبادات، ﴿وافْعَلُوا الخَيْرَ﴾: ما هو أصلح كصلة الأرحام ومكارم الأخلاق، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ أي: افعلوا كل ذلك راجين الفلاح من فضل الله لا متكلين على الأعمال واثقين عليها، ﴿وجاهِدُوا في اللهِ﴾: في سبيله، ﴿حَقَّ جِهادِه﴾: أقيموا بمواجبه وشرائطه على وجه التمام بقدر الوسع، وإضافة الجهاد إلى الله للملابسة، ﴿هُوَ اجْتَباكُمْ﴾: اختاركم يا أمة محمد لنصرة دينه، ﴿وما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَج﴾: ما كلفكم ما لا تطيقون فلا عذر لكم في تركه وقد ورد ”بعثت بالحنيفية السمحة“، ﴿مِّلةَ أبِيكم إبْراهِيمَ﴾، أي: أعني بالدين ملة إبراهيم نحو: الحمد لله الحمد، أو مصدر لفعل دل عليه مضمون ما قبله بحذف مضاف، أي: وسع دينكم توسعة ملته وهو أبو نبينا ونبينا كالأب لأمته أو لأن أكثر العرب من ذريته فهو من باب التغليب، ﴿هُوَ﴾: أي: الله، ﴿سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ﴾ أي: بهذا الاسم الأكرم، ﴿مِن قَبْلُ﴾: في سائر الكتب، ﴿وفِي هَذا﴾: القرآن، وفي الشواذ الله بدل هو، وفي النسائي: ”من دعا بدعوى الجاهلية فإنه من جثاء جهنم، قال رجل: يا رسول الله: وإن صام وصلى؟ قال: نعم وإن صام وصلى، فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد الله“، وقيل الضمير لإبراهيم فإنه دعى بقوله: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨]، وفي هذا معناه وفي القرآن بيان تسميتة إياكم بهذا الاسم حيث حكى فيه مقالته، أو لما كان تسميتهم في القرآن بسبب تسميته من قبل كأنها منه، وفيه بعد ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ﴾: يوم القيامة بأنه بلغكم رسالته ولعصمته تقبل شهادته لنفسه قيل: يشهد عليكم بطاعة من أطاع وعصيان من عصى، ﴿وتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾: بأن الرسل بلغتهم، ﴿فَأقِيمُوا الصلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾: أي: إذا خصكم بتلك الكرامات فتقربوا إليه بأنواع الطاعات، ﴿واعْتَصِمُوا﴾: وثقوا، ﴿بِاللهِ﴾ لا إلى سواه، ﴿هُوَ مَوْلاكمْ فَنِعْمَ المَوْلى﴾ هو، ﴿ونِعْمَ النَّصِيرُ﴾ هو فإنه لا مولى ولا نصير على الحقيقة سواه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب