الباحث القرآني

﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي: إن كان لابد من أن تريني ما تعدهم من العذاب فلا تجعلني معهم ولا فيهم ومن دعائه عليه السلام ”وإذا أردت بقوم فتنه فتوفني إليك غير مفتون“ وما والنون للتأكيد، وتكرار رب حث على فضل تضرع وتواضع وإظهار عبودية وافتقار وعجز، ﴿وإنّا عَلى أنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ﴾: من العذاب، ﴿لَقادِرُونَ﴾: لَكِنّا لحلمنا وحكمتنا لا نستعجل في عذابهم، ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ أي: ادفع من أذاك وطعنهم في الله بالشرك بالخصلة التي هي أحسن الخصال الحلم والصفح والإلزام بطريق بيان الدليل نحو: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النحل: ١٢٥] قيل: هي منسوخة بآية السيف، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾: فَكِلْ إلينا أمرهم، ﴿وقُل ربِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾: وساوسهم ونزغاتهم، ﴿وأعُوذُ بِكَ رَبِّ أن يَحْضُرُونِ﴾: فيحوموا حولي، ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ متعلق بـ ”يصفون“ وما بينهما اعتراض لا يزالون على سوء الذكر حتى الآية، ﴿قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾، خاطب الله بلفظ الجمع أو الملائكة، وقيل: لتكرير الفعل أي: ارجعني ارجعني، ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ﴾ أي: ردوني إلى الدنيا لعلي أعمل صالحًا في الإيمان الذي تركته، أو في المال أو في الدنيا، ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الرجعة واستبعاد، ﴿إنَّها﴾ أي: رب ارجعون الخ، ﴿كَلِمَةٌ﴾: طائفة من الكلام المنتظم بعضها ببعض، ﴿هُوَ قائِلُها﴾ لا محالة عند استيلاء الحسرة والاضطرار، وعن بعض المفسرين أنها كلمة إلخ علة لردعهم، أي: سؤاله الرجوع للعمل الصالح مجرد عدة وقول لا وفاء ولا حقيقة تحتها نحو ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨]، ﴿ومِن ورائِهِمْ﴾: أمامهم، ﴿بَرْزَخٌ﴾ حاجز بينهم وبين الدنيا، ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ هو إقناط كلي للعلم بأن لا رجعة إلى الدنيا يوم البعث فلا رجعة أصلًا، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ﴾: النفخة الأخيرة، ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهُمْ﴾: لا تنفع الأنساب، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ويفرح المؤمن أن قد وجب له حق على والده وولده فيأخذ منهما، ﴿ولا يَتَساءَلُونَ﴾ لا يسأل حميم ولا قريب حميمه وقريبه وهذا في أول يوم القيامة ولما تزوج عمر ابنة علي من فاطمة قال: أما والله ما بي إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ”كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي“ فأصدقها أربعين ألفًا إعظامًا لها، وروي الحافظ ابن عساكر عن عبد الله ابن عمرو مرفوعًا: ”سألت ربي أن لا أتزوج إلى أحد من أمتي ولا يتزوج إلى أحد منهم إلا كان معي في الجنة فأعطاني ذلك“، ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن يكون له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن ليس له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾: حيث بطلوا استعدادها، ﴿فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾، خبر ثان وبدل من الصلة، ﴿تَلْفَحُ﴾: تحرق، ﴿وُجُوهَهُمُ النّارُ وهم فِيها كالِحُونَ﴾: عابسون هو تقلص الشفتين عن الأسنان، وفي الترمذي قال عليه السلام: ”تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، ولتسترخى شفته السفلي حتى تضرب سرته“، ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ الشقاوة: سوء العاقبة، ﴿وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ﴾: عن الهدى، ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا﴾: لما تكره، ﴿فَإنّا ظالِمُونَ﴾: لأنفسنا، ﴿قالَ اخْسَئُوا فِيها﴾ أي: ذلوا وانزجروا كما تنزجر الكلاب، ﴿ولاَ تُكَلِّمُونِ﴾: في رفع العذاب أو مطلقًا، وعن بعض السلف: إنه لم يكن لهم بعد ذلك إلا شهيق وزفير وعواء كالكلب، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿كانَ فَرِيقٌ مِن عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا﴾، بكسر السين وضمها لغتان بمعنى الهزء زيدت ياء النسبة للمبالغة، وعند الكوفيين المضموم من السخرة بمعنى الانقياد والعبودية، ﴿حَتّى أنْسَوْكم ذِكْرِي﴾: لتشاغلكم باستهزائهم، ﴿وكُنْتُمْ مِنهم تَضْحَكُونَ إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِما صَبَرُوا﴾: بما صبروا: بصبرهم على أذاكم، ﴿أنَّهم هُمُ الفائِزُونَ﴾ استئناف، ومن قرأ بفتح إن فثاني مفعولي جزيت أي: جزيتهم الفوز مخصوصين به، ﴿قالَ﴾: الله، ومن قرأ ”قل“ فهو خطاب لأهل النار في أن مجموعهم في حكم شخص أو الخطاب مع كل واحد أو ومع بعض رؤسائهم أو مع الملك الموكل بهم، أي: قل لهم، ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ﴾: أحياء، ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾، تمييز لكم، ﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ استقصروا مدة لبثهم في الدنيا ونسوا لعظم ما هم فيه، ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾: القادرين على العد فنحن في شيء لا نقدر معه إعمال الفكر، أو العادين الملائكة الحفظة، ﴿قالَ إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا لَوْ أنَّكم كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: ما مكثتم فيها إلا زمانًا قليلًا على فرض أنكم تعلمون مدة لبثها وقد ورد ”أن الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال: يا أهل الجنة كم لبثتم في الأرض، قالوا: يومًا أو بعض يوم قال لنعم ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم رحمتي ورضواني وجنتي امكثوا فيها خالدين مخلدين، ثم يسأل أهل النار فيجيبون مثلهم فيقول: بئس ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم ناري وسخطي امكثوا خالدين مخلدين“، ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا﴾ أي: عابثين بلا فائدة حال أو مفعول له، أي: تلهيًا بكم وما زيدت للتأكيد، ﴿وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾، عطف على إنما، ﴿فَتَعالى اللهُ﴾ عن أن يخلق عبثًا، ﴿المَلِكُ الحَقُّ﴾ الذي يحق له الملك أو الثابت الذي لا يزال ملكه، ﴿لا إلَهَ إلّا هو رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ﴾، لأن الرحمة تنزل منه أو لأنه منسوب إلى أكرم الأكرمين، ﴿ومَن يَدْعُ﴾: يعبد، ﴿مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ﴾، لا برهان صفة أخرى لـ إلَهًا لازمة له جيء بها للتأكيد، أو جملة معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَإنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ فيجازيه بما يستحقه، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ وقُلْ﴾: يا محمد، ﴿رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾. والحمد لله حقَّ حمده
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب