الباحث القرآني

﴿ألَمْ تَرَ﴾: ألم تعلم علمًا كالمشاهدة في اليقين، ﴿أنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، من لتغليب ذوى العقول والمراد أعم، ولكل من الجمادات أيضًا لسان به يذكرون الله يسمعه من يسمع، وقيل المراد لسان الحال، ﴿والطيْرُ﴾، عطف على من، ﴿صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن في الهواء يسبحن بتسبيحات هو يلهمها، قيل: خصها؛ لأنها ليست في أرض ولا في سماء، ﴿كُلٌّ﴾: منهم، ﴿قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ﴾، أي: قد علم هو صلاة نفسه كيف يصلي ويسبح أو قد علم الله صلاته، وتسبيحه لا يخفي عليه، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ وللهِ مُلْك السَّماواتِ والأرْضِ وإلى اللهِ المَصيِرُ﴾: مرجع الكل إليه، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ يُزْجِي سَحابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾، يسوقه ثم يجمع بين قطعه، وأجزاءه، ويضم بعضه إلى بعض، ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكامً﴾: متراكمًا بعضه فوق بعض، ﴿فتَرى الوَدْقَ﴾: المطر، ﴿يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ﴾: فُرجِه وفُتوقه، ﴿ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِن جِبالٍ فِيها مِن بَرَدٍ﴾، أي: ينزل مبتدًأ من السماء من جبال فيها من برد بردًا، فيكون من برد بيان للجبال، والمفعول محذوف، أو من الثالثة للتبعيض وهو المفعول، وعن بعض السلف إن في السماء جبال برد ينزل الله منه البرد، أو معناه ينزل الله من جانب السماء من قطع عظام من الغيم يشبه الجبال بعض برد، ﴿فَيُصِيبُ بِهِ﴾: بالبرد، ﴿مَن يَشاءُ﴾: أن يصيبه، ﴿ويَصْرِفُهُ عَنْ مَن يَشاءُ﴾: أن يصرفه عنه، ﴿يَكادُ سَنا﴾: ضوء، ﴿بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصارِ﴾: من فرط الإضاءة، فهو الله سبحانه مخرج الماء والنار، والظلمة، والنور من شيء واحد، ﴿يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾: يصرفهما في اختلافهما، وتعاقبهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾، المذكورات، ﴿لَعِبْرَةً﴾: دلالة، ﴿لِأُولِي الأبْصارِ﴾: لذوي العقول، ﴿واللهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ﴾، وهو النطفة، ﴿فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ﴾، كالحية: قدَّمه، لأنه أدخل في القدرة وأغرب، ﴿ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ﴾، كالإنسان والطير، ﴿ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ﴾، كالنعم جعل الدواب وهي ما يدب في الأرض كلها مميزين تغليبًا للعقلاء، فلذلك قال: ﴿فمنهم من﴾ إلخ ...، وعن بعض: أن الماء أول مخلوق، والريح والنار والطين خلق منه، ﴿يَخْلُقُ اللهُ ما يَشاءُ﴾: أن يخلقه، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَقَدْ أنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ﴾: لكمال قدرتنا، ﴿واللهُ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾. هدايته، ﴿إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾، فيبصره آياته، ويعلمه الكتاب والحكمة، ﴿ويَقُولوُنَ﴾: الذين مع محمد - صلي الله عليه وسلم -، ﴿آمَنّا بِاللهِ وبِالرَّسُولِ وأطَعْنا﴾: لهما، ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى﴾: يعرض عن قبول حكم الله ورسوله، ﴿فَرِيقٌ منْهُم﴾: كالمنافقين، ﴿مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾: القول، والاعتراف، ﴿وما أُوْلَئِكَ﴾: الفريق، ﴿بِالمُؤْمِنِينَ﴾، أو ما أُوْلَئِكَ الذين يقولون آمنا وأطعنا مجموعهم بمؤمنين، بل فيهم كافرون، ﴿وإذا دُعُوا إلى اللهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُم بَيْنَهُم﴾: الحاكم نبي الله عليه السلام يحكم بحكم الله، ﴿إذا فَرِيقٌ منْهُم مُّعْرِضون﴾: فاجئوا الإعراض لعلمهم أنه لا يحكم إلا بالحق، وهم يريدون الباطل إن كان الحق عليهم، ﴿وإنْ يَكُنْ لَهُمُ الحَقُّ﴾: لا عليهم، ﴿يَأْتُوا إلَيْهِ﴾: إلى رسول الله، ﴿مُذْعِنِينَ﴾: منقادين قيل نزلت في منافق، ويهودي، وهو يجره إلى النبي - عليه السلام -، والمنافق يجره إلى كعب بن الأشرف ليحكم بينهما، ﴿أفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: كفر ونفاق، وقيل جنون، ﴿أمِ ارْتابُوا﴾: في نبوتك، ﴿أمْ يَخافُونَ أن يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِمْ ورَسولُهُ﴾: في الحكومة، ﴿بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾، أي: لا يرتابون، ولا يخافون لعلمهم بنبوتك، وبأن الله لا يظلم وإنما هم يريدون أن يظلموا من له الحق عليهم أو معناه لا يظلم، ولا يحيف الله لأحد؛ بل هم الظالون لأنفسهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب