الباحث القرآني

﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ القوم بدليل تصغيرها على قويمة مؤنثة ﴿المُرْسَلِينَ﴾ فإن من كذب رسولًا فقد كذب الرسل ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم نُوحٌ﴾ لأنه منهم ﴿ألا تَتَّقُونَ﴾ الله ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ عرفتموني قبل الرسالة بالأمانة ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ وما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾ على ما أدعوكم إليه (مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى رَبِّ العالَمِينَ ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ﴾ كرره تأكيدًا، وتنبيهًا على أن كلاًّ من الأمانة، وحسم الطمع موجب لقبول النصح، فكيف إذا اجتمعا ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ لَكَ﴾ الهمزة دلإنكار ﴿واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ الواو للحال، وأتباعه الحاكة والسوقة حينئذ ﴿قالَ وما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ما أعلم صنائعهم، وليس لي من دناءتهم شيء إنما كلفت بالدعوة المطلقة ﴿إنْ حِسابُهم إلّا عَلى رَبِّي﴾ أي: لا أطلب إلا التصديق فيما جئت به، والله مطلع على السرائر ﴿لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ لعلمتم ذلك، قيل مرادهم أنّهم سفلة اتبعوك لعزة ولقمة لا لاعتقاد ويقين كما قال تعالى حكاية: ﴿الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود: ٢٧] فأجاب بأني لا أعلم أعمالهم، وأنّهم مخلصون فيها أو لا وأنا لا أطلب سوى التصديق، وحسابهم على الله ﴿وما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ﴾ فقيرًا كان أو غنيًّا شريفًا أو دنيًّا، ﴿إنْ أنا إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ فليس لي طرد أحد واجتباء آخر ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ﴾ عما تقول ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ المقتولين بالحجارة، أو المشتومين ﴿قالَ رَبِّ إن قَوْمِي كَذبُونِ﴾ وما دعا وما شكا عليهم، وعنهم إلا بعد أيام متطاولة يدعوهم، وهم في كفرهم يعمهون ﴿فافْتَحْ﴾ فاحكم ﴿بَيْنِي وبَيْنَهم فَتْحًا ونَجِّنِي ومَن مَّعِيَ مِنَ الُمؤْمِنِينَ﴾ من بلاء تنزل عليهم، أو من كيدهم وشؤمهم ﴿فَأنجَيْناهُ ومَن مَّعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُون﴾ المملوء من أنواع الأشياء ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا بَعْدُ﴾ أي: بعد إنجاء المؤمنين ﴿الباقِينَ﴾ من قومه ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً﴾ دالة على أن المكذبين في معرض العقوبة ولو بعد حين ﴿وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب