الباحث القرآني

﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ﴾ شجرة كانوا يعبدونها ﴿الُمرْسَلِينَ إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ لم يقل هنا أخوهم مع أنه أخوهم نسبًا، لأنه نسبهم إلى عبادة شجرة فقطع نسبة الأخوة بينهم، والأصح أنهم أهل مدين، ولهذا وعظهم، وأمرهم بوفاء الكيل كما في قصة مدين سواء، وعن بعض: هم غيرهم، وشعيب من أهل مدين لا منهم، فلهذا لم يقل أخوهم ﴿وزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ بالميزان السوي قيل القسطاس القبان ﴿ولاَ تَبْخسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ لا تنقصوا شيئًا من حقوقهم ﴿ولاَ تَعْثَوْا﴾ لا تغلوا في الفساد ﴿في الأرْضِ﴾ حال كونكم ﴿مُفسِدِينَ﴾ بالقتل، وقطع الطريق ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ ذوى الجبلة ﴿الأوَّلِينَ﴾ يعني: وخلق الخلائق الأولين ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ وما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ أتوا بالواو هؤلاء دون قوم ثمود دلالة على أنه جامع بين وصفين متنافيين للرسالة مبالغة في تكذيبه، وكذا أكدوا في نفيها عنه بقولهم: ﴿وإن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ والظن بمعنى العلم بدليل ”إنْ“ واللام، ولذا أيضًا ما طلبوا البرهان عنه، بل قطعوا بما يدل على اليأس، حيث قالوا: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ قطعة، أو عذابًا ﴿مِّنَ السَّماءِ إن كنتَ مِنَ الصّادقِينَ﴾ في الدعوى ﴿قالَ رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فيجازيكم بما أنتم تستحقون ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ سلط عليهم حر شديد، فأظلتهم سحابة، واستظلوا جميعًا بظلها، فخرجت نار من السحابة، وأحرقتهم، وعن بعض: كشف عنهم الظلة، وحمى عليهم الشمس فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى ﴿إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ هذا هو العلة في نزول العذاب على الأمم، ولو آمن أكثرهم كما آمن قريش لأمهلهم ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ الغالب المنتقم من الأعداء ﴿الرَّحِيمُ﴾ على أوليائه، وهذا آخر القصص السبع المذكورة على سبيل الاختصار بعدما فصلها مكررة تسلية لرسوله ﷺ، وتهديدًا لمن خالفه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب