الباحث القرآني

﴿قالَ لِلْمَلَإ حَوْلَهُ﴾ ظرف في محال الحال: ﴿إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ في سحره ﴿يُرِيدُ أن يُخْرِجَكُم مَن أرْضِكُم بِسِحْرِهِ﴾ بأن يذهب بقلوب الناس، فيكثر أعوانه، فيغلبكم على دولتكم، فيأخذ البلاد منكم ﴿فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ من المؤامرة وهى المشاورة، أي: أشيروا عليَّ فيه ما أصنع أو من الأمر أي: أي أمر تأمرون؟ وعلى الوجهين كلامه من فرط الدهش ﴿قالُوا أرْجِهْ﴾ أخِّره ﴿وأخاهُ﴾ أو احبسهما ﴿وابْعَثْ﴾ شرطًا ﴿فِي المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ يجمعون السحرة ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ لعلهم يغلبونه ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ الميقات وقت الضحى، واليوم يوم عيدهم ﴿وقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ حثهم على الانطلاق كما تقول لعبدك هل أنت منطلق إلى فلان؟ ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ ولا نتبع موسى ﴿إنْ كانُوا هُمُ الغالِبِينَ فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أئِنَّ لَنا لَأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ قالَ نَعَمْ وإنَّكم إذًا لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ يعني: إن غلبتم لكم الأجر، والقربة ”فإذًا“ جواب وجزاء ﴿قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ هذا إذن منه في تقديم ما هم فاعلوه ألبتَّة ﴿فَألْقَوْا حِبالَهم وعِصِيَّهُمْ﴾ جمع عصا ﴿وقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إنّا لَنَحْنُ الغالِبُونَ﴾ أقسموا بعزته لفرط اعتقادهم الغلبة ﴿فَألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي تَلْقَفُ﴾ تبتلع ﴿ما يَأفِكُونَ﴾ ما يزورونه أو ما مصدرية، وتسمية المأفوك إفكًا للمبالغة ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ لعلمهم أن هذا وراء السحر يعني لما رأوا ما رأوا لم يتمالكوا أن رموا بأنفسهم إلى الأرض كأنهم أخذوا فطرحوا طرحًا على وجوههم ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ (٤٧) رَبِّ مُوسى وهارُونَ قالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكم إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ [فواعدكم] ذلك وتواطأتم عليه، أو فعلمكم شيئًا دون شيء يريد [التلبيس] على قومه من خوف اعتقادهم حقيته، ﴿فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ وبال ما فعلتم ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ مختلفات اليد اليمني والرجل اليسرى ﴿ولَأُصَلِّبَنَّكم أجْمَعِينَ قالُوا لا ضَيْرَ﴾ لا ضرر لنا في ذلك ﴿إنّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ﴾ نرجع إليه، وهو لا يضيع أجر الصابرين ﴿إنّا نَطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أنْ كُنّا﴾ لأن كنا ﴿أوَّلَ المُؤْمِنِينَ﴾ لموسى من القبط، أو بالله من أهل زماننا، وقد مر في سورة الأعراف وطه بسطها فارجع إليهما.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب