الباحث القرآني

﴿قالَتْ يا أيُّها المَلَأُ أفْتُونِي في أمْرِي﴾: أجيبوا لي في أمرى الحادث، ﴿ما كُنْتُ قاطِعَةً﴾: فاصلة ﴿أمْرًا﴾: ما أبته، ﴿حَتّى تَشْهَدُونِ﴾: إلا بمحضركم، ﴿قالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ﴾: عدد كثير، ﴿وأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾: بلاء ونجدة في الحرب كان الملأ ثلاثمائة واثنا عشر أميرًا مع كل منهم عشرة آلاف، ﴿والأمْرُ﴾ موكول، ﴿إلَيْكِ فانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ﴾: من المقاتلة والصلح نطعك، ﴿قالَتْ إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً﴾ عنوة وقهرًا، ﴿أفْسَدُوها وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾، ذكرت لهم عاقبة الحرب، وسوء مغبتها، وأنها سجال لا يدرى عاقبتها، ﴿وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ هو من كلام الله تصديق لها، وقيل: من تتمة كلامها تقريرًا، وتأكيدًا لما وصفت، ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾: بأيادي رسل، ﴿فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ﴾: بأي شيء يرجعون من حالة حتى أعمل بحسب ذلك، عن ابن عباس وغيره قالت: إن قبل الهدية فهو ملك نحاربه، وإن لم يقبل فهو نبي نتبعه، ﴿فَلَمّا جاءَ﴾ ما أهدي إليه أو الرسول، ﴿سُلَيْمانَ قالَ أتُمِدُّونَنِ﴾ خطاب للرسل، أو للرسول والمرسل على تغليب المخاطب، ﴿بِمالٍ فَما آتانِيَ اللهُ﴾: من النبوة والملك والمال، ﴿خَيْرٌ مِمّا آتاكُمْ﴾ فلا وقع لهديتكم عندي ﴿بَلْ أنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ﴾ التي يرسل بها بعضكم إلى بعض، ﴿تَفْرَحُونَ﴾ أو بل أنتم بهذه الهدية التي أهديتموها تفرحون فرح افتخار على الملوك، بأنكم قدرتم على إهداء مثلها، وأما أنا فغني عنها، وقيل معناه: بل أنتم من حقكم أن تأخذوا هديتكم، وتفرحوا بها، فيكون عبارة عن الرد، والهدية الذهب والجواهر مع الجواري والغلمان ﴿ارْجِعْ﴾ أيها الرسول، ﴿إلَيْهِمْ فَلَنَأتيَنَّهُم بجُنُودٍ لا قِبَلَ﴾: لا طاقة، ﴿لَهُم بِها ولَنُخْرِجَنَّهُم مِّنها﴾ من بلدتهم، ﴿أذلةً﴾، ذليلين بذهاب أسباب عزهم، ﴿وهم صاغرُونَ﴾: أسراء، ﴿قالَ يا أيُّها المَلَأُ أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ لما وصف الهدهد عرشها أعجبه فأراد أن يأخذه قبل إسلامها، لأنه يحرم عليه أموالهم بعد الإسلام [[قول ساقط يكفي في رده ودفعه عدم قبول هديتهم، والراجح - والله أعلم - ما ذكره المصنف بعد ذلك. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]]، أو طلب عرشها ليريها معجزة أخرى، أو أراد اختبار عقلها بأن تعرف عرشها، ﴿قالَ عِفرِيتٌ﴾: خبيث قوي، ﴿مِّنَ الجِنِّ﴾ بيان له، ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أن تَقُومَ مِن مَّقامِكَ﴾: من مجلسك للحكومة، وكان يجلس إلى نصف النهار، ﴿وإنِّي عَلَيْهِ﴾: على حمله، ﴿لَقَوِيٌّ أمِينٌ﴾ على ما فيه من الجواهر، فقال سليمان: أريد أسرع من هذا، ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ جنس الكتب السماوية، وهو آصف كاتبه صديق يعلم اسم الله الأعظم، وعن بعض هو [الخضر]، وكان عرشها في اليمن وسليمان في بيت المقدس، ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ أي: قبل أن ترد طرفك التي أرسلت نحو شيء، وهذا مثل في الإسراع، وآتيك في الموضعين يحتمل الفعل واسم الفاعل، ﴿فَلَمّا رَآهُ﴾: العرش، ﴿مُسْتَقِرًّا﴾: حاصلًا، ﴿عِنْدَهُ قالَ هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي﴾ اعترف بأنه فضل، وهو غير مستحق به، ﴿لِيَبْلُوَنِي﴾: يعامل معي معاملة من يختبر عبده، ﴿أأشْكُرُ﴾ نعمه فأرى ذلك من فضله بلا حول ولا قوة مني، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ بأن أرى نفسى مستحقًا له أقصر في أداء مواجبه، والفعلان بدلان من مفعول يبلو، ﴿ومَن شَكَرَ فَإنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ ترجع فوائده إليه، ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ رَبِّي غَنِيٌّ﴾ عن شكره، ﴿كَرِيمٌ﴾ بالإفضال على من يكفر، ﴿قالَ نَكِّرُوا﴾: غيروا، ﴿لَها عَرْشَها﴾ بتقديم شيء، وتأخير شيء من أجزائه، وتبديل جواهره عن مكانها، ﴿نَنْظُرْ﴾ جواب الأمر، ﴿أتَهْتَدِي﴾: إلى أنه عرشها، ﴿أمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ﴾: بلهاء لا تعرف شيئًا [إذ ذكرت عنده] بسخافة العقل، ﴿فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ أهَكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأنَّهُ هُوَ﴾ رعت الحزم فما جزمت لقيام احتمال عقلي، وهذا من ذكائها، ﴿وأُوتِينا العِلْمَ﴾ بصحة نبوته، ﴿مِن قَبْلِها﴾: قبل تلك المعجزة التي رأيناها اليوم، ﴿وكُنّا مُسْلِمِينَ﴾: منقادين له قبل مجيئنا، ﴿وصَدَّها﴾: منعها، ﴿ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللهِ﴾: عبادتها الشمس عن التقدم إلى الإسلام، ﴿إنَّها كانَتْ مِن قَوْمٍ كافِرِينَ﴾، َ مستأنفة بمنزلة العلة، وقوله: ”وصدها“ إلى هنا إما من كلام الله، أو من كلام سليمان، أو قوله: ”وأوتينا العلم“ إلخ من كلام سليمان وقومه عطفوه على جوابها؛ لأنه لاح من جوابها إيمانها بالله ورسوله، حيث جوزت خرق العادة الذي هو من معجزات الأنبياء أي: وأوتينا العلم بالله قبلها، وكنا منقادين لم نزل على دين الله، وغرضهم من هذا الحديث التحدث بنعم الله شكرًا له، وقيل معناه: وصد سليمان بلقيس عن عبادة الشمس، أو صدها عن التوحيد عبادتها للشمس وكونها نشأت بين أظهر المشركين لا سخافة عقلها كما قيل، ﴿قِيلَ لَها ادْخلِي الصَّرْحَ﴾ القصر أُمر قبل قدومها فبُني قصر صحنه من زجاج أبيض وتحته الماء، وألقي فيه حيوانات البحر، ووضع سريره في صدره، ﴿فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ ماءًا راكدًا، ﴿وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ وإنما فعل ذلك ليريها عظمته ومعجزته، أو لأنه أراد أن يتزوجها، وقد قيل له: إن قدميها كحافر حمار، فأراد أن يبصرها فرأى أحسن الناس ساقًا [[من الإسرائيليات المنكرة التي يتنزه عنها آحاد المتقين فكيف بنبي مدحه الله تعالى بقوله ﴿ووَهَبْنا لِداوُودَ سُلَيْمانَ نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ (٣٠)﴾. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية)]]، ﴿قالَ﴾ لها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ﴾، مملس، ﴿مِن قَوارِيرَ﴾: زجاج فلا تخافي ولا تكشفي عن ساقيك، ﴿قالَتْ﴾ لما رأت معجزاته ودعاها إلى الإسلام: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ بالشرك، ﴿وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لله رَبِّ العالَمِينَ﴾ فيما أمر به عباده.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب