الباحث القرآني

﴿أمَّنْ﴾ بل أمَّن، ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ قيل: تقديره أما يشركون خير أمَّن خلق السماوات والأرض، ﴿وأنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّماءِ ماءً فَأنبَتْنا بِهِ﴾ عدل إلى التكلم، للتنبيه على أن الإنبات الذي هو عندكم من أنفع الأشياء مختص به لا يقدر عليه غيره، ﴿حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ﴾: بساتين ذات حسن، ﴿ما كانَ لَكُمْ﴾ ليس في قدرتكم، ﴿أنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أإلَهٌ مَعَ اللهِ﴾: أغيره يقرن به، ﴿بَلْ هم قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ عن الحق، ﴿أمَّن جَعَلَ﴾ بدل من ﴿أمَّنْ خَلَقَ﴾، ﴿الأرْضَ قَرارًا﴾: دحاها وسواها للاستقرار، ﴿وجَعَلَ خِلالَها﴾: وسطها، ﴿أنْهارًا﴾ جارية، ﴿وجَعَلَ لَها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿وجَعَلَ بَينَ البَحْرَيْنِ﴾: العذب والمالح، ﴿حاجِزًا﴾: مانعًا من قدرته لا يختلطان كما مر في سورة الفرقان، ﴿أإلَهٌ مَعَ اللهِ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾: جهلاء، ﴿أمَّن يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعاهُ﴾ الكفرة يعترفون بذلك لا يلجئون في حال الاضطرار إلا إليه، ﴿ويَكْشِفُ السُّوءَ ويَجْعَلُكم خُلَفاءَ الأرْضِ﴾: سكانها يهلك قرنًا وينشئ آخر، ﴿أإلَهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿ما﴾ صلة، أي: تذكرون تذكرًا قليلًا لا يترتب عليه نفع، أو المراد من القلة العدم، ﴿أمَّنْ يَهْدِيكم في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ بما خلق من الدلائل السماوية كالنجوم، والأرضية كالجبال، ﴿ومَن يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا﴾: مبشرات، ﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾: قدام المطر، ﴿أإلَهٌ مَعَ اللهِ﴾ يقدر على مثله، ﴿تَعالى اللهُ عَمّا يُشْرِكُونَ أمَّنْ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ الكفرة وإن أنكروا الإعادة، لكن كانت مبينة بالحجج الواضحة فهي ثابتة، ﴿ومَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ بأسباب سماوية وأرضية، ﴿أإلَهٌ مَعَ اللهِ﴾ يفعل ذلك، ﴿قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ على أن مع الله إلهًا آخر، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، في دعواكم، ﴿قُل لا يَعلَمُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ الغَيْبَ إلا اللهُ﴾، لما بين اختصاصه بكمال القدرة أتبعه ما هو كاللازم له، وهو التفرد بعلم الغيب، وقد ذكر أنها نزلت حين سأل المشركون متى البعث والإعادة، والاستثناء منقطع، ورفعه على لغة بني تميم، واختيار تلك اللغة لنكتة، وهي المبالغة في نفي علم الغيب عن غيره كما قالوا في: وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس والمراد بمن فيهما الموجودون، فإن العوام يحسبون أن كل موجود فيهما ألبتَّة، فعلى هذا الاستثناء متصل، ﴿وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾: متى ينشرون، ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ﴾: انتهى واضمحل، في شأن الآخرة لا يقرون بوجوده سيما بوقته، وقراءة ”ادّارَكَ“ بمعناه، أي: تتابع حتى انقطع قيل: بمعنى تلاحق، وتساوى أي: هم في الجهل في أمر الآخرة سواء، أو بمعنى أدرك انتهى وتكامل وادّارَكَ: تتابع، واستحكم علمهم في يوم القيامة حين عاينوها، ولا ينفعهم العلم كما قال تعالى ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا﴾ [مريم: ٣٨]، الآية، ﴿بَلْ هم في شَكٍّ منْها﴾ أي: لا يقرون بوجودها، بل لهم الشك فيها فإن عدم الإقرار بشْيء قد يكون لعدم التوجه إليه، وقد يكون بعده، والثاني أقبح، ويحسن الإضراب، ﴿بَلْ هُم مِّنْها عَمُونَ﴾: عيون قلوبهم عُمْي، ومنشؤ عماهم الآخرة، فلذلك عداه بمن دون عن، فإن الكفر بها صيرهم أضل من البهائم، وهذا وإن كان خاصًا بالمشركين ممن في السماوات والأرض، نسب إلى الجميع كما يسند فعل البعض إلى الكل.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب