الباحث القرآني

﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أإذا كُنّا تُرابًا وآباؤُنا أئِنّا لَمُخْرَجُونَ﴾ من القبور أحياء، والعامل في ”إذا“ فعل يدل عليه ”أئنا لمخرجون“، وهو يخرج؛ لأن ما بعد كل من الهمزة وإن واللام لا يعمل فيها قبله، وتكرير الهمزة لتأكيد الإنكار، ﴿لَقَدْ وعِدْنا هَذا نَحْنُ وآباؤُنا مِن قَبْلُ﴾: من قبل بعث محمد، ﴿إنْ هَذا إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾: سمرهم وأكاذيبهم، ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿سِيرُوا في الأرْضِ فانظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الُمجْرِمِينَ﴾ حتى تعلموا أن هذا ليس بكذب وإسمار، ﴿ولا تَحْزَنْ﴾ يا محمد، ﴿عَلَيْهِمْ﴾: على تكذيبهم وإعراضهم عنك، ﴿ولا تَكُنْ في ضَيْقٍ﴾: حرج صدر، ﴿مِّمّا يَمْكُرُونَ﴾: من مكرهم فإن الله يعصمك، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾: القيامة، وقيل: وعد العذاب، ﴿إن كُنتُمْ صادِقِينَ قُلْ عَسى أن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم﴾، دنا لكم وتبعكم، ﴿بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ كيوم بدر، فإنه قامت فيه قيامتهم، وحكم لعل وعسى في مواعيد الملوك حكم الجزم، وإنما يطلقونه إظهارًا لوقارهم، وأن الرمزة منهم كافية في الأغراض، ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ بتأخير عذابهم مع استحقاقهم، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَشْكُرُونَ وإنْ رَبَّكَ لَيعْلَمُ ما تُكِنُّ﴾: ما تخفي، ﴿صُدُورُهم وما يُعْلِنُونَ وما مِن غائِبَةٍ﴾: خافية، ﴿فِي السَّماءِ والأرْضِ إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾: اللوح المحفوظ، (إنَّ هَذا القُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ أكْثَرَ الَّذِي هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ: كأمر عيسى وعزير، وأحوال الجنة والنار، ﴿وإنَّهُ لَهُدًى ورَحْمَةٌ للْمُؤْمِنِينَ﴾ فإنهم أهل الانتفاع به، ﴿إنَّ ربَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم﴾: بين المختلفين في الدين، َ ﴿بِحُكْمِهِ﴾: بما يحكم به، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾: فلا يرد حكمه، ﴿العَلِيمُ﴾ بأحوال من يحكم عليه وله، ﴿فَتَوَكَّلْ عَلى اللهِ إنَّكَ عَلى الحَقِّ الُمبِينِ﴾: والحق يعلو ولا يعلى، ﴿إنَّكَ لاَ تُسْمِعُ المَوْتى﴾: الكفار، فإنهم كالموتى في عدم الانتفاع بما يستمعون، ﴿ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ والكفار كالصم في تلك الحال، التي هي أبعد من الاستماع، فإن الأصم إذا كان حاضرًا قد يسمع، ﴿وما أنْتَ بِهادِي العُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِم﴾: وهم عمي، ﴿إنْ تسْمِعُ﴾ سماع انتفاع، ﴿إلّا مَن يُؤْمِن بِآياتِنا﴾: من هو في علم الله مصدق بآياتنا، ﴿فَهم مُسْلِمُونَ﴾: مخلصون منقادون، فبلغ أنت رسالتك، ولا يضيق صدرك، ﴿وإذا وقَعَ القَوْلُ﴾: وجب العذاب والسخط، ﴿عَلَيْهِمْ﴾ حين لا يقبل من كافر الإيمان، ﴿أخْرَجْنا لَهم دابَّةً مِّنَ الأرْضِ﴾: من نفس مكة، أو من بواديها، وفي الحديث ”أول الآيات خروجًا طلوع الشمس من المغرب، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيتها كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريب“، ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ من الكلام، أو من الكَلْم، أي: الجرح، فقد ورد أن عصا موسى تكون بيدها فتنكت في وجه المؤمنين نكتة بيضاء فتبيض منها وجوههم، وبيدها خاتم سليمان، وتنكت الكافر بها في وجهه فتسود منها وجوههم، وفي الشواذ ﴿تَكْلمهم﴾ بفتح التاء وجزم الكاف، ﴿أنَّ النّاسَ﴾ قرئ بفتح الهمزة وكسرها، ومن قال: إن هذا كلامها، فيكون تقديره: بأن الناس، والكسر لتضمين الكلام معنى القول، وعند من يقول: إنه من الكلم، أو كلامها إبطال كل دين سوى الإسلام، أو لعنة الله على الكافرين، فتقديره: لأن الناس علة لتكلمهم، أو لـ أخرجنا، وعلى كسرها مستأنفة، ﴿كانُوا بِآياتِنا﴾ يعني بخروجها، وسائر أحوالها، فإنّهما من آيات الله، أو بالقرآن، فإن أكثر الناس حينئذ كفار، ﴿لا يُوقِنُونَ﴾ وكلامها على بعض التوجيهات حكاية لقول الله.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب