الباحث القرآني

﴿ولَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ منتهى قوته وهو ما فوق الثلاثين ﴿واسْتَوى﴾ اعتدل عقله ﴿آتَيْناهُ حُكْمًا﴾ نبوة ﴿وعِلْمًا﴾ بالدين أو حكمة وفهما قبل النبوة ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ مثل ذلك الجزاء نجزيهم ﴿ودَخَلَ المَدِينَة﴾ مدينة بأرض مصر وهذه الجملة ذكر سبب وصوله إلى النبوة وقصته على الوجه الأول الذي فسرنا الحكم بالنبوة، فإنما كانت قبل بعثته ﴿عَلى حِينِ غَفْلَةٍ منْ أهْلِها﴾ كان وقت القيلولة وقيل بين العشائين ﴿فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذا مِن شِيعَتِهِ﴾ من بني إسرائيل ﴿وهَذا مِن عَدُوِّهِ﴾ من القبط والإشارة على الحكاية ﴿فاسْتَغاثَهُ﴾ طلب أن يغيثه بالعون ﴿الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلى الَّذِي مِن عَدوِّهِ﴾ لما كان فيه معنى طلب العون عدي بعلى ﴿فوَكزَهُ﴾ هو الضرب بجمع الكف أو الدفع بأطراف الأصابع ﴿موسى فَقَضى عَلَيْهِ﴾ فقتله ﴿قالَ هَذا مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾ لأنه لم يؤمر بقتل الكفار ﴿إنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ قالَ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ بقتله ﴿فاغْفِرْ لِي﴾ ذنبي ﴿فَغَفَرَ لَهُ إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ قالَ رَبِّ بِما أنْعَمْتَ﴾ بحق إنعامك ﴿عَلَيَّ﴾ اعصمني ﴿فَلَنْ أكُونَ ظَهِيرًا﴾ معينًا ﴿للْمُجْرِمِينَ﴾ لمن أدت مظاهرته إلى جرم أو معناه أقسم بإنعامك علي وجوابه محذوف، أي: لأتوبن، وعن ابن عباس لم يستثن، فابتلي به مرة أخرى، أي: لم يقل فلن أكون إن شاء الله ﴿فأصْبَحَ﴾ موسى ﴿فِي المَدِينَةِ خائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ ينتظر سوءً ﴿فَإذا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأمْسِ﴾ ذاك الإسرائيلي ﴿يَسْتَصْرِخُهُ﴾ يستغيثه ﴿قالَ لَهُ مُوسى إنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ فإنك تسببت لقتل، ثم تدعوني إلى آخر ﴿فَلَمّا أنْ أرادَ﴾ موسى ﴿أنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هو عَدُوٌّ لَهُما﴾ بالقبطي ﴿قالَ﴾ الإسرائيلي: ﴿يا مُوسى أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ﴾ لما سمي الإسرائيلي غَوِيًّا ظن أن البطش عليه ﴿إنْ تُرِيدُ إلّا أنْ تَكُونَ جَبّارًا في الأرْضِ وما تُرِيدُ أنْ تَكُونَ مِنَ المُصْلِحِينَ﴾ بين الناس فلما سمع القبطي هذا الكلام منه راح إلى باب فرعون، وأخبره فأمر بقتل موسى وأخذ جنوده الطرق لأخذه ﴿وجاءَ رَجُلٌ مِن أقْصا المَدِينَةِ﴾ من آخرها ﴿يَسْعى﴾ يسرع صفة لرجل ﴿قالَ يا مُوسى إنَّ المَلَأ﴾ فرعون وأشراف ﴿يَأْتَمِرُونَ﴾ يتشاورون ﴿بِكَ﴾ بسببك ﴿لِيَقْتُلُوكَ فاخْرُجْ﴾ من البلد ﴿إنِّي لَكَ مِنَ النّاصِحِينَ﴾ لك بيان لا صله مقدم ﴿فَخَرَجَ مِنها﴾ من المدينة ﴿خائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ لحوق شر ﴿قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ من شرهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب