الباحث القرآني

﴿ولَمّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ﴾ قبالة ﴿مَدْيَنَ﴾ قرية شعيب، ولم تكن تحت سلطان فرعون ﴿قالَ عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ﴾ قصد الطريق، وكان لا يعرف الطريق إلى مدين فتوكل وتوجه ﴿ولَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ وصل إلى بئر لهم ﴿وجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً﴾ جماعة ﴿مِّنَ النّاسِ يَسْقُون﴾ مواشيهم ﴿ووَجَدَ مِن دُونِهِمُ﴾ في مكان أسفل من مكانهم ﴿امْرَأتَيْنِ تَذُودانِ﴾ تمنعان غنمهما عن الماء انتظارًا لخلو شفير البئر ﴿قالَ﴾ موسى: ﴿ما خَطْبُكُما﴾ ما شأنكما تذودان؟ ﴿قالَتا لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ﴾ يصرف ﴿الرِّعاءُ﴾ مواشيهم ﴿وأبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ لا يستطيع الخروج للسقي، ونحن ضعفاء لا نقدر على مزاحمة الرجال ﴿فَسَقى﴾ مواشيهما ﴿لَهُما﴾ رحمة عليهما عن عمر: ”لما فرغ الناس جعلوا صخرة لا يستطيع رفعها إلا عشرة على رأس البئر فرفع موسى الحجر وحده ثم لم يستق إلا ذنوبًا واحدًا ودعا بالبركة وروي غنمهما ﴿ثُمَّ تَوَلّى إلى الظِّلِّ﴾ ظل شجرة ﴿فَقالَ رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ﴾ طعام ﴿فَقِيرٌ﴾ محتاج سأل ربه أن يرزقه شيئًا ليأكل فإنه من الجوع في غاية“ وما " موصوفة وتنكير خير للشيوع أي: قليل أو كثير، وتعدية فقير باللام لأنه ضمن معنى طالب وسائل ﴿فَجاءَتْهُ إحْداهُما تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ﴾ مستحيية متسترة بكم درعها ﴿قالَتْ إنَّ أبِي يَدْعُوكَ﴾ فإنهما لما رجعتا سأل أبوهما عن سرعتهما اليوم في السقي فقصتا، فبعث إحداهما لتدعوه ﴿لِيَجْزِيَكَ أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا﴾ جزاء سقيك ﴿فَلَمّا جاءَهُ﴾ موسى ﴿وقَصَّ عَلَيْهِ القَصَصَ﴾ أخبره بأمره الذي أخرجه من أرضه ﴿قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ فرعون وقومه ﴿قالَتْ إحْداهُما يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ لرعي الغنم ﴿إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ وهو كذلك علمت قوته من قلع الحجر، وأمانته من أنه أمرها بأن تكون خلفه في الطريق كيلا يراها، واختلف في أنهما ابنتا شعيب أو ابن أخيه أو رجل مؤمن من قومه ﴿قالَ إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أنْ تَأْجُرَنِي﴾ من أجرته إذا كنت له أجيرًا، فقوله: ﴿ثَمانِيَ حِجَجٍ﴾ ظرفه، أو من أجرته كذا إذا اثبته إياه، فثماني حجج ثاني مفعوليه، أي: رعية ثماني حجج ﴿فَإنْ أتْمَمْتَ عَشْرًا﴾ عمل عشر حجج ﴿فَمِن عِنْدِكَ﴾ فإتمامه من عندك تفضلًا وتبرعًا، ويمكن أن يكون مثل هذا النكاح جائزًا في شرعهم، ويمكن أن يكون هذا استدعاء العقد لا نفسه ﴿وما أُرِيدُ أنْ أشُقَّ عَلَيْكَ﴾ بالإلزام إتمام العشر ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ في حسن الصحبة، والوفاء بالقول ﴿قالَ﴾ موسى: ﴿ذَلِكَ﴾ الذي عاهدتني فيه ﴿بَيْنِي وبَيْنَكَ﴾ قائم لا نخرج عما شرطنا ﴿أيَّما الأجَلَيْنِ﴾ الأقصر والأطول ﴿قَضَيْتُ﴾ ما زائدة ﴿فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ﴾ لا يعتدى عليَّ في طلب الزيادة عليه، ولي الخيار مطلقًا ﴿واللهُ عَلى ما نَقُولُ﴾ من المشارطة، ﴿وكِيلٌ﴾ شاهد.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب