الباحث القرآني

﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ﴾ أي: القرآن أتاهم متتابعًا متواصلًا قصصًا للأمم الخالية ونصائح ووعدًا ووعيدًا أو نزل عليهم نزولًا متصلًا بعضه ببعض ﴿لَعَلهم يَتَذَكرونَ﴾ لكي يتعظوا ﴿الَّذِينَ آتيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ﴾ من قبل القرآن ﴿هُم﴾ لا قريش ﴿بِهِ يُؤْمِنون﴾ نزلت في مؤمني أهل الكتاب أو في وفد جاءوا من عند النجاشي من الحبشة، ”وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول“ الآية [المائدة: ٨٣]، ﴿وإذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنّا بِهِ إنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّنا إنّا كُنّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ لأنا نعلم قبل ذلك محمدًا والقرآن لأن وصفهما مذكور في كتابنا ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ﴾ مرة على إيمانهم بكتابهم ومرة على إيمانهم بالقرآن، وإن كانوا مؤمنين به من قبل ﴿بِما صَبَرُوا﴾ بسبب صبرهم وثباتهم على اتباع الحق أولًا وآخرًا ﴿ويَدْرَءُونَ﴾ يدفعون ﴿بِالحَسَنَةِ﴾ بالطاعة ﴿السَّيِّئَةَ﴾ المعصية، أو لا يقابلون الأذى بمثله بل يعفون، بل يجازون بالإحسان ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ في الخير ﴿وإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ﴾ القبيح من القول كشتمهم ﴿أعْرَضُوا عَنْهُ﴾ تَكرمًا ﴿وقالوا﴾ للاغين ﴿لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ المراد سلام المتاركة والتوديع ﴿لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ لا نريد صحبتهم وطريقتهم وذلك حين كان المشركون يسبون مؤمني أهل الكتاب قائلين تبًّا لكم تركتم دين آبائكم ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ نزلت حين عرض رسول الله ﷺ الإيمان على أبي طالب في حين موته فأبى ورد ﴿ولَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ وهو أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ بالمستعدين لذلك ﴿وقالُوا إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ﴾ نؤمن بك ﴿نُتَخَطَّفْ مِن أرْضِنا﴾ نخرج من بلادنا، نزلت في قوم قالوا: نحن نعلم صدقك لكنا إن اتبعناك خفنا أن يخرجنا العرب من أرضنا مكة لإجماعهم على خلافنا فرد الله قولهم بقوله ﴿أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ﴾ أو لم نجعل مكانهم ﴿حَرَمًا آمِنًا﴾ مع كفرهم، فكيف نعرضهم للتخوف والتخطف إذا كانوا موحدين! يعني: هم كاذبون في عذرهم ﴿يُجْبى﴾ يجمع ويحمل ﴿إلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي: ثمرات كثيرة ﴿رِزْقًا مِن لَدُنّا﴾ مصدر من معنى يُجْبى؛ لأنه في معنى يرزق أو مفعول له أو حال بمعنى مرزوقًا من ثمرات وجاز لتخصصها بالإضافة ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ جهلة، ولذلك قالوا ما قالوا ثم بين أنّهم أحقاء بأن يخافوا بأس الله لا العرب، فقال: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ أي: من أهلها ﴿بَطِرَتْ﴾ طغت وأشرت تلك القرية ﴿مَعِيشَتَها﴾ أي: في معيشتها منصوب بنزع الخافض أو مفعول بطرت بتضمين كفرت يقال: بطر فلان نعمة الله أي: استخفها وكفرها ﴿فَتِلْكَ مَساكِنهمْ﴾ خاوية ﴿لَمْ تُسْكَنْ﴾ من السكنى ﴿مِن بَعْدِهِمْ إلّا قَلِيلًا﴾ أي: إلا سكنى قليلًا إذ لا يسكنها إلا المسافر حين العبور ﴿وكُنّا نَحْنُ الوارِثِينَ﴾ إذ لم يبق أحد منهم يرثهم ﴿وما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى﴾ أي: ما جرت عادة الله على إهلاكها ﴿حَتّى يَبْعَثَ في أُمِّها﴾ أصلها وأعظمها فإنما الأشراف فيها ﴿رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ فإن أنكروا نزل عليهم العذاب ﴿وما كُنّا مُهْلِكِي القُرى إلّا وأهْلُها ظالِمُونَ﴾ بتكذيب الرسول وارتكاب المعاصي وعن بعض المفسرين معناه ما كان في حكمنا وقضائنا أن نهلك القرى ونخرب الدنيا حتى نبعث في أم القرى ”مكة“ رسولًا إلخ ﴿وما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ قليل أو كثير من أسباب الدنيا ﴿فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا وزِينَتُها﴾ ما هو إلا تمتع وزينة أيامًا قلائل ﴿وما عِنْدَ اللهِ﴾ الجنة ونعيمها ﴿خَيْرٌ وأبْقى أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب