الباحث القرآني

﴿تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ﴾ في تلك الإشارة تعظيم للآخرة أي: التي سمعت بذكرها، وبلغك وصفها ﴿نَجْعَلُها﴾ إما خبر تلك والدار صفته أو الدار خبره وهو استئناف ﴿لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ﴾ تكبرًا أو استكبارًا عن الإيمان ﴿ولا فَسادًا﴾ عملًا بالمعاصي أو دعوة الخلق إلى الشرك ﴿والعاقِبَةُ﴾ الحسني ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ عن معاصيه ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ﴾ من وضع الظاهر موضع المضمر لزيادة تبغيض السيئة إلى قلوب السامعين ﴿إلّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: إلا مثله فحذف المثل للمبالغة ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ﴾ أي: تلاوته وتبليغه ﴿لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ وأي معاد، وهو معاد ليس لغيرك مختص بك وهو المقام المحمود أو إلى مكة، فقيل: نزلت حين المهاجرة في طريق المدينة، وعن بعض المفسرين: إن ابن عباس فسره مرة بالموت ومرة بالعود إلى مكة، ومراده بالثاني أيضًا الموت، لأن ابن عباس يرى فتح مكة من علامات قرب موته، وكأن التفسيرين واحد ﴿قُل﴾ يا محمد لمن ينسبك إلى الضلال ﴿ربي أعْلَمُ﴾ يعلم ﴿مَن جاءَ بالهُدى ومَن هو في ضَلالٍ مبِينٍ﴾ فمن جاء مفعول لفعل دال عليه أعلم ﴿وما كنتَ تَرْجُو أن يُلْقى إلَيْكَ الكِتابُ﴾ ما كنت تظن وتأمل الوحي والنبوة قبل ذلك ﴿إلا رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾ لكن ألقي إليك لرحمة من ربك وقيل: الاستثناء متصل محمول على المعنى كأنه قال: ما ألقي إليك الكتاب لأمر إلا لرحمة ﴿فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ﴾ فخالفهم ونابذهم، نقل أنه نزل حين دعى إلى دين آبائه ﴿ولا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللهِ﴾ العمل بالقرآن ﴿بَعْدَ إذْ أُنزِلَتْ إلَيْكَ وادْعُ إلى ربكَ﴾ إلى معرفته وطاعه ﴿ولاَ تَكُونَنَّ مِنَ الُمشْرِكِينَ﴾ حقيقة الخطاب لأهل دينه ﴿ولا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ لا إلَهَ إلّا هو كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ﴾ إلا ذاته المقدس عن الفناء أو معناه إلا ما أريد به وجهه، أي: كل عمل لم يرد به وجه الله فهو باطل فانٍ ﴿لَهُ الحُكْمُ﴾ القضاء النافذ ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، للجزاء. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب