الباحث القرآني

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ فَلَبثَ فِيهِمْ﴾ بعد نبوته ﴿ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا﴾ هذا تسلية لرسول الله ﷺ ﴿فَأخَذَهُمُ الطوفانُ﴾ بعد هذه المدة لما لم يزدهم دعاؤه إلا فرارًا ﴿وهم ظالِمُونَ فَأنجَيْناهُ﴾ نوحًا ﴿وأصْحابَ السفِينَةِ﴾ من كان معه فيها ﴿وجَعَلْناها﴾ السفينة أو القصة ﴿آيةً لّلْعالَمِينَ﴾ عن ابن عباس: بعث نوح وهو ابن أربعين سنة وعاش بعد الطوفان ستين، فمجموع عمره ألف وخمسون سنة، وفي جامع الأصول أنه عاش بعد الطوفان خمسين، ومدة الطوفان ستة أشهر آخرها يوم عاشوراء ﴿وإبْراهِيمَ﴾ عطف على نوحًا ﴿إذْ قالَ﴾ ظرف لأرسلنا ﴿لِقَوْمِهِ اعبدُوا الله واتَّقُوهُ ذَلِكم خَيْرٌ لَكُمْ﴾ مما أنتم عليه ﴿إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ الخير والشر ﴿إنَّما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ أوْثانًا وتَخْلُقُونَ﴾ تكذبون ﴿إفْكًا﴾ كذبًا في أنها شركاء الله شفعاء أو تنحتونها للإفك، جعل نحتهم خلقًا وإيجادًا ﴿إنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ لا يَمْلِكُونَ لَكم رِزْقًا﴾ ولا يكون المعبود إلا الرازق، ورزقًا مفعول به من غير تأويل، والتنكير للتعميم ﴿فابْتَغُوا عِنْدَ اللهِ الرِّزْقَ﴾ كله فإنه مالكه وحده ﴿واعْبُدُوهُ واشْكُرُوا لَهُ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فاستعدوا للقائه ﴿وإن تكَذِّبُوا﴾ أي: تكذبوني ﴿فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِن قَبْلِكُمْ﴾ رسلهم كقوم شيث وإدريس ونوح، ولم يضرهم تكذيبهم فلا يضرني تكذيبكم ﴿وما عَلى الرَّسُولِ﴾ اللام للجنس ﴿إلّا البَلاغُ المُبِينُ﴾ وهذه الآية والتي بعدها إلا قوله: ”فما كان جواب قومه“ الأظهر أنها من جملة قول إبراهيم لقومه، ويحتمل أن يكون معترضة تسلية لرسول الله ﷺ وتنفيسًا بين نصيحته وجواب قومه، أي: وإن تكذبوا محمدًا إلخ ﴿أوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الخَلْقَ﴾ من العدم ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ عطف على ”أولَمْ يَرَوْا“ لا على ”يُبْدِئُ“ فإنه في معرض الاستدلال من الأول على الثاني وما تعلق به رؤيتهم وإنما هو إخبار على حياله ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ الإعادة بعد الإنشاء ﴿عَلى اللهِ يَسِيرٌ قلْ سيروا﴾ حكاية كلام الله لإبراهيم على التقدير الأول ﴿فِي الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأ الخَلْقَ﴾ مع اختلاف أجناسهم ﴿ثُمَّ اللهُ يُنْشِئُ النَّشْأةَ الآخِرَةَ﴾ عطف على سيروا ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ تعلق قدرته على جميع الممكنات على السواء ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ تعذيبه ﴿ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ﴾ رحمته ﴿وإلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾ تردون ﴿وما أنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾ ربكم إن هربتم ﴿فِي الأ رْضِ﴾ بالتواري فيها ﴿ولاَ في السَّماءِ﴾ بالتحصن فيه أو ولا في السماء لو كنتم فيها قيل تقديره ولا مَن في السماء ﴿وما لَكُم مِّن دُونِ اللهِ مِن ولِي ولاَ نَصِير﴾ لو أراد الله بكم ضرًّا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب