الباحث القرآني

﴿ولَمّا جاءَتْ رُسُلُنا﴾ الملائكة ﴿إبْراهِيمَ بِالبُشْرى﴾ من الله بإسحاق وولده جاءوا على طريقة أضياف ﴿قالُوا إنّا مُهْلِكُو أهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ﴾ سدوم ﴿إنَّ أهْلَها كانُوا ظالِمِينَ﴾ مستمرون على الكفر والفسق ﴿قالَ﴾ إبراهيم ﴿إنَّ فِيها﴾ في القرية ﴿لوطًا﴾ وهو في غير ظالم ﴿قالُوا نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وأهْلَهُ إلّا امْرَأتَهُ كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ﴾ الباقين في العذاب ﴿ولَمّا أنْ جاءَتْ﴾ أن صلة زيدت لاتصال الفعلين، وتأكيدهما ﴿رُسُلُنا لُوطًا﴾ بعدما ساروا من عند إبراهيم في صورة أمارد حسانٍ ﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ جاءته المساءة والغم بسببهم ﴿وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ أي: عجز وضاق بسببهم وتدبير أمرهم طاقته فإنه خاف عليهم من قومه ﴿وقالُوا﴾ لما رأوا غمه ﴿لا تَخَفْ﴾ علينا ﴿ولا تَحْزَنْ إنّا مُنَجُّوكَ وأهْلَكَ﴾ نصب أهلك لعطفه على محل الكاف أو بإضمار فعل ﴿إلّا امْرَأتَكَ كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ إنّا مُنْزِلُونَ عَلى أهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ رِجْزًا﴾ عذابًا ﴿مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ بسبب فسقهم ﴿ولَقَد تَّرَكنا﴾ من كلام الله تعالى ﴿مِنهاَ﴾ من قرية لوط ﴿آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ هي آثار منازلهم الخربة أو أنهارهم المسودة أو الأحجار الممطورة التي أهلكوا بها ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ عطف على نوحًا إلى قومه ﴿فَقالَ يا قَوْمِ اعبدُوا اللهَ وارْجُوا﴾ اخشوا ﴿اليَوْمَ الآخِرَ﴾ وقيل: افعلوا ما ترجون به ثواب [اليوم] الآخر من إقامة المسبب مقام السبب ﴿ولاَ تَعْثَوْا﴾ العثو أشد الفساد ﴿في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ يعني لا تزيدوا في الفساد حال كونكم مفسدين ﴿فَكَذبُوهُ فأخَدتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ الزلزلة أو الصيحة أخرجت قلوبهم، أو عذاب يوم الظلة، وقد مر في سورة الأعراف وهود والشعراء ﴿فأصْبحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ باركين على الركب ميتين ﴿وعادًا وثَمُودَ﴾ منصوبان بفعل دل عليه ما قبله مثل أهلكنا وعدم انصراف ثمود بتأويل القبيلة ﴿وقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّساكِنِهِمْ﴾ بعض مساكنهم باليمن أو تبين لكم إهلاكهم من جهة مساكنهم إذا رأيتموها ﴿وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ السيئة ﴿فَصَدَّهم عَنِ السَّبِيلِ﴾ عن الطريق المستقيم ﴿وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ عقلاء عند أنفسهم معجبين برأيهم أو كانوا في نفس الأمر متمكنين من النظر أو مستبصرين بضلالهم لكنهم لجوا ﴿وقارُونَ وفِرْعَوْنَ وهامانَ﴾ عطف على عادًا وثمودا ﴿ولَقَدْ جاءَهم مُوسى بِالبَيِّناتِ فاسْتَكْبَرُوا في الأرْضِ وما كانُوا سابِقِينَ﴾ فائتين بل أدركهم أمر الله ﴿فَكُلًّا﴾ من المذكورين ﴿أخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنهم مَن أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا﴾ ريحًا صرصرًا تحمل الحصباء فتلقيها عليهم، وتقتلعهم من الأرض ثم تنكسهم على أُمِّ رأسهم فتشدخهم، فكأنهم أعجاز نخل منقعر، وهم قوم عاد ﴿ومِنهُم مَّنْ أخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾ وهم ثمود ﴿ومِنهُم مَّنْ خَسَفْنا بِهِ الأرْضَ﴾ قارون ﴿ومِنهُم مَّنْ أغرَقْنا﴾ فرعون وهامان وروي عن ابن عباس أن الأول قوم لوط، والرابع قوم نوح، والأظهر ما ذكرنا قال بعض المحدثين: الرواية منقطعة عن ابن عباس ﴿وما كانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ فيما فعل بهم ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ فاستقوا مقت الله ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ أوْلِياءَ﴾ يتكلون إليه ﴿كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ تعتمد عليه وتحسب أنه لها بيتًا ﴿وإنَّ أوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبُوتِ﴾ لا بيت أضعف من بيتها مما يتخذه الهوام لا يدفع حرًّا ولا بردًا، ولا يحجب عن الأعين ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ لعلموا أن هذا مثلهم ﴿إنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يَدْعونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ أي: الذي تدعونه من دون الله من شيء أي: شيء كان فيجازيكم قيل ما نافية ومن شيء مفعول تدعون يعني الله يعلم أنّهم ما يعبدون شيئًا من دون الله، بل الذي يعبدون لا شيء، فعلى هذا توكيد للمثل وتجهيل لهم، ولا يخفى بعده ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ فيقدر على الانتقام ولا يظلم، بل في أفعاله حِكَم ﴿وتِلْكَ الأمْثالُ﴾ هذا المثل ونظائره ﴿نَضْرِبُها لِلنّاسِ﴾ نبينها تقريبًا لما بعد من أفهامهم ﴿وما يَعْقِلُها﴾ لا يفهمها ولا يتدبر فيها ﴿إلا العالِمونَ﴾ في الحديث في تفسير تلك الآية العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه ﴿خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ لا على وجه العبث ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ الخلق ﴿لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فإنهم يتدبرون في صنائع ملكه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب