الباحث القرآني

﴿اتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ﴾ أمره بقراءة القرآن ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ أي: إن مواظبتها تحمل على ترك ذلك، وفي الحديث: ﴿من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بُعدًا﴾ أو مراعاتها تجره إلى الانتهاء، وفي الحديث ”قيل له عليه السلام إن فلانًا يصلي بالليل فإذا أصبح سرق قال: سينهاه ما تقول“ والصلاة تنهاه عن ذلك حين الصلاة ﴿ولَذِكْرُ اللهِ أكْبَرُ﴾ وأفضل من كل شيء فالصلاة لما كانت كلها مشتملة بذكره تكون أكبر من غيرها من الطاعة، أو ذكر الله لعباده أكبر من ذكرهم إياه، وهذا هو المنقول عن كثير من السلف ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُون﴾ فيجازيكم ﴿ولاَ تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلا بِالتِي هي أحْسَنُ﴾ إلا بطريقة هي أحسن فإن من أراد الاستبصار منهم إذا رأوا منكم لينًا وسمعوا منكم حججًا لاهتدوا، قال تعالى: ”ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة“ [النحل: ١٢٥] الآية، والظاهر أنها غير منسوخة بآية السيف ﴿إلّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾ بالإفراط في المعاداة فانتقلوا معهم من الجدال إلى الجلاد ﴿وقُولُوا آمَنّا بِالذِي أُنزِلَ إلَيْنا وأُنزِلَ إلَيْكُمْ﴾ هذا كأنه من المجادلة الحسنة ﴿وإلَهُنا وإلَهُكم واحِدٌ﴾، خاصة ﴿ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ فيه تعريض بأنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربانًا من دون الله ﴿وكَذَلِكَ﴾ مثل ذلك الإنزال ﴿أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ﴾ كتابًا مصدقًا لسائر الكتب قال ابن جرير: معناه أنزلنا إليك الكتاب يا محمد كما أنزلنا على من قبلك من الرسل ﴿فالَّذِينَ آتيْناهُمُ الكِتابَ يُؤْمِنُونُ بِهِ﴾ كمؤمني أهل الكتاب ﴿ومِن هَؤُلاءِ﴾ الذين بين ظهرانيك ﴿مَن يُؤْمِنُ بِهِ﴾ كمؤمني العرب ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا﴾ مع ظهور معجزاتها ﴿إلّا الكافِرُونَ﴾ المتوغلون فيه ﴿وما كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ﴾ قبل نزول القرآن ﴿مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ ذكر اليمين زيادة تصوير لما نفى عنه من كونه كاتبًا ﴿إذًا﴾ لو كان شيء من التلاوة والخط ﴿لارْتابَ المُبْطِلُونَ﴾ فيقولون لعله قرأه والتقطه من الكتب المتقدمة ﴿بَلْ هُوَ﴾ القرآن ﴿آياتٌ بَيِّناتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ يتلونه من حفظهم لا من مصاحفهم وذلك من خاصة هذا الكتاب فإن سائر الكتب ما كان يقرأ إلا من المصاحف، ولهذا جاء في صفة أمة محمد في الكتب المتقدمة صدورهم أناجيلهم أو معناه، بل العلم بأنك أُمي لا تقرأ أو لا تخط آيات بينات في صدور العلماء الأخيار ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلّا الظّالِمُونَ﴾ المكابرون مع وضوح دلائل صدقه ﴿وقالُوا لَوْلا﴾ هلا ﴿أنزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِن رَبِّهِ﴾ كناقة صالح، وعصا موسى ﴿قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللهِ﴾ هو القادر على إنزالها لا غير ﴿وإنَّما أنا نَذِيرٌ مبِينٌ﴾ ليس من شأني إنزال الآيات ﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ﴾ أي: ألم يردعهم عن طلب آية ولم يكفهم ﴿أنّا أنزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ مع علمهم بأنك أُمي لا تخط ولا تقرأ ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ القرآن وإنزاله ﴿لَرَحْمَةً﴾ نعمة ﴿وذكْرى﴾ تذكرة ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ فإنهم المنتفعون به.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب