الباحث القرآني

﴿وما هَذِهِ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ إشارة تحقير ﴿إلا لَهْوٌ ولَعِبٌ﴾ كما يجتمع الصبيان سويعة مبتهجين، ثم يتفرقون وليس في أيديهم سوى إتعاب البدن ﴿وإنَّ الدّارَ الآخِرَةَ لَهي الحَيَوانُ﴾ الحياة الحقيقية التي لا موت فيها، فكأنها في نفسها حياة والحيوان مصدر حي وقياسه حية ففيه شذوذان قلب الياء واوًا وترك الإدغام ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ حقيقتها لعلموا صحة ما قلنا ﴿فَإذا رَكِبُوا في الفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ يدعون أصنامهم ولا يدعونها، يبين أنّهم مع الاعتراف بخالقيته ورازقيته في بعض الأحيان يعترفون بوحدانيته ومع ذلك يشركون ﴿فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ إذا هم يُشْرِكُونَ﴾ فاجئوا المعاودة إلى شركهم من غير تأمل وسبب، ﴿لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ﴾ من النعم ﴿ولِيَتَمَتَّعُوا﴾ اللام لام الأمر على التهديد من باب ”اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ“ ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ عاقبة ما فعلوا ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ أهل مكة ﴿أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا﴾ جعلنا بلدتهم ذا أمن لا يغار على أهله ﴿ويُتَخَطَّفُ النّاسُ مِن حَوْلِهِمْ﴾ يختلسون تغزوا العرب بعضهم بعضًا حولهم، وهم آمنون مع قلتهم وكثرة العرب ﴿أفَبِالباطِلِ﴾ أي: أبعد [هذه] النعمة الظاهرة بالصنم ﴿يُؤْمِنُونَ وبِنِعْمَةِ اللهِ يَكْفُرُونَ﴾ حيث أشركوا به غيره ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا أوْ كَذَّبَ بِالحَقِّ﴾ بالرسول أو القرآن ﴿لَمّا جاءَهُ﴾ بلا تأمل واستعمال فكر ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ﴾ تقرير لثوائهم فيها أي ألا يستوجبون الثواء فيها وقد افتروا مثل هذا الافتراء وكذبوا هذا التكذيب ﴿والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا﴾ في حقنا ومن أجلنا ﴿لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا﴾ الطرق الموصلة إلى جنابنا وثوابنا أو لنزيدنهم هداية إلى سبيل الخير ﴿وإنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ﴾ بالنصرة والإعانة. والحمد لله حقَّ حمده.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب