الباحث القرآني

﴿وإذْ غَدَوْتَ﴾ أي: واذكر إذ غدوت ﴿مِن أهْلِكَ﴾: منزل عائشة رضى الله عنها ﴿تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ﴾: لتسوي وتهيئ لهم، ﴿مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾: مواقف وأماكن له، ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾ لأقوالهم ﴿عَليمٌ﴾: بضمائركم وأحوالكم، هذه وقعة أحد، وقيل يوم الأحزاب، ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكُمْ﴾، بدل من إذ غدوت أو متعلق بـ سميع عليم، وهما بنو حارثة، وبنو سلمة، ﴿أنْ تَفْشَلا﴾: تجبنا وتضعفا، فإنهم هموا بالانصراف عن الحرب، لكن عصمهم الله، ﴿واللهُ ولِيُّهُما﴾: ناصرهما فعصمهم عن اتباع الخطرة أو فما لهما [[في الأصل ”قبالهما“ والتصويب من الكشاف.]] تفشلان، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾: لا على العَدَد والعُدَد. ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ ببَدْرٍ﴾ تذكير بقصة إفادتهم التوكل، وهو موضع بين مكة [[في الأصل ”المكة“.]]، والمدينة، ﴿وأنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾: بقلة العدد والسلاح، ﴿فاتَّقُوا اللهَ﴾: في الثبات، ﴿لَعَلكُم تَشْكُرُون﴾ عاقبته بمزيد الإنعام، وقيل معناه اتقوني فإنه شكر نعمتي، ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ظرف لنصركم، وهو في بدر، أو بدل ثان من إذ غدوت، وهو في أحد، وقالوا: لم يحصل الإمداد يوم أحد لا بخمسة آلاف ولا بثلاثة؛ لأن المسلمين لم يصبروا بل فروا، ﴿ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكُمْ﴾، هو فاعل يكفيكم، ﴿رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾: للنصر، ﴿بَلى﴾: إيجاب لما بعد لن، أي: بلى يكفيكم، ثم وعد لهم الزيادة بشرط الصبر والتقوى فقال: ﴿إن تَصْبِرُوا﴾: على العدو، ﴿وتَتَّقُوا﴾: مخالفتي، ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾: من غضبهم فإنهم رجعوا لحرب يوم أحد من غضبهم ليوم بدر، أو من ساعتهم، والمعنى إن يأتوكم في الحال، ﴿يُمْدِدْكم ربّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ المَلاِئكَةِ﴾ في حال إتيانهم لا يتأخر نزولهم عن إتيانهم ﴿مُسَوِّمِينَ﴾: معلمين بسيما الصوف الأبيض أو بالعهن الأحمر في نواصي خيولهم أو بالعمائم البيض، أو السود أو الصفر أو بسيما القتال أنزل الله الملائكة يوم بدر ألفا كما قال: ﴿فاستجاب لكم أني ممدكم بألف﴾ [الأنفال: ٩]، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم خمسة آلاف، ﴿وما جَعَلَهُ اللهُ﴾ أي: الإمداد، ﴿إلا بُشْرى﴾: بشارة، ﴿لَكمْ﴾: بالنصر، ﴿ولِتَطْمَئِنَّ﴾: ولتسكن، ﴿قلوبُكُم بِهِ وما النَّصْرُ إلّا مِن عِنْدِ اللهِ﴾: لا من عدة وعدد، ﴿العَزِيزِ﴾: الذي لا يغالب في قضائه ﴿الحَكِيمِ﴾ في أفعاله، ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ أي: لقد نصركم الله ببدر ليهلك طائفة، أو يهدم ركنا من أركان الشرك، أو متعلق بقوله ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾. ﴿مّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾: يخزيهم وأو للتنويع، ﴿فَيَنقَلِبُوا خائِبِينَ﴾: منقطعي الآمال، ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ بل الأمر كله إلى الله، نزلت حين قنت رسول الله ﷺ ويلعن فيه على قوم قتلوا سبعين رجلًا من قراء الصحابة بعثوا ليعلموا الناس، أو نزلت يوم أحد حين شج في رأسه الأشرف، ويقول ”كيف يفلح قوم شجوا رأس نبيّهم؟!“ ﴿أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾، عطف على الأمر بإضمار أن أي: ليس لك من أمرهم شيء أو من التوبة عليهم أو تعذيبهم أو على شيء أي ليس لك من أمرهم شيء، أو التوبة أو تعذيبهم أو بمعنى إلا أن أي: ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب عليهم فتفرح بحالهم أو يعذبهم فتتشفى منهم، أو عطف على أو يكبتهم، ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ اعتراض وقع في البين، وأنت تعلم أن هذا توجيه لو يلائمه سبب النزول يلائم اللفظ والمعنى، ﴿فَإنَّهم ظالِمُونَ﴾: استحقوا التعذيب. ﴿وللهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: خلقًا وملكًا فالأمر له لا لغيره، ﴿يَغفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾: غفرانه، ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾: تعذيبه، ﴿واللهُ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾: فلا تبادر إلى اللعن، والدعاء عليهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب