الباحث القرآني

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونوا كالذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: المنافقين، ﴿وقالُوا لإخْوانِهِمْ﴾: لأجل أصحابهم وفيهم، ﴿إذا ضَربوا﴾: سافروا أي قالوا لأجل الأحوال العارضة للإخوان إذا ضربوا بمعنى حين كانوا يضربون، ﴿في الأرْضِ﴾: للتجارة وغيرها فماتوا فى تلك السفر: ﴿أوْ كانُوا غُزًّى﴾، فقتلوا جمع غاز ﴿لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا﴾، مقول قالوا، ﴿لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ أي: لا تكونوا مثلهم فى ذلك الاعتقاد ليجعل ذلك الاعتقاد حسرة في قلوبهم خاصة دون قلوبكم أو معناه قالوا ذلك واعتقدوا ليجعل، وحينئذ اللام لام العاقبة كقولهم: ”لدوا للموت وابنوا للخراب“ ﴿واللهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ أي: المؤثر فيهما هو الله لا الإقامة والسفر، ﴿واللهُ بما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، فلا تكونوا أيها المؤمنون كالكفار، ﴿ولَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ أوْ مُتُّمْ﴾ أي: في سبيله، ﴿لَمَغفِرَةٌ منَ اللهِ ورَحْمَةٌ خَيرٌ ممّا يجمَعُون﴾، جواب القسم ساد مسد الجزاء أي لو وقع القتل أو الموت فما تنالون من المغفرة بالموت خير مما يجمعون من حطام الدنيا الفانية، ﴿ولَئِن متمْ أو قُتِلتُمْ لَإلى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾ لا إلى غيره، فلا رجاء ولا خوف إلا منه، ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾، ما مزيدة للتأكيد أي: برحمة وإحسان منه سهلت أخلاقك يا محمد لهم، ﴿ولَوْ كنتَ فَظًّا﴾: سيئ الخلق، ﴿غَلِيظَ القَلْبِ﴾: قاسيه، ﴿لانفَضُّوا﴾: تفرقوا، ﴿مِن حَوْلِكَ فاعْفُ عَنْهُمْ﴾ فيما يختص بك، ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾: فيما لله، ﴿وشاوِرْهم في الأمر﴾: فيما تصح المشاورة فيه تطييبًا لقلوبهم، ﴿فَإذا عَزَمْتَ﴾: وجزمت على أمر بعد الشورى، ﴿فَتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾: فيه، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الُمتَوَكِّلِينَ﴾: فينصرهم، ويهديهم، ﴿إن يَّنصُرْكُم اللهُ فَلاَ غالِبَ لَكُمْ﴾: فلا أحد يغلبكم، ﴿وإن يَخْذُلْكُمْ﴾: بغلبة العدو ﴿فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكم مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد الخذلان، أو من بعد الله، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾، فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا ألا ناصر سواه، ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾: ما ينبغي لنبي أن يخون في الغنيمة، نزلت فيما قال المنافقون يوم بدر حين فقد قطيفة حمراء لعل رسول الله أخذها، أو في ظن الرماة يوم أحد أن رسول الله ﷺ لا يعطيهم الغنيمة، ولهذا اشتغلوا بالغنيمة، وتركوا المركز أو معناه ما كان لنبي أن يكتم شيئًا من الوحي وقرئ على البناء للمفعول أي ينسب إلى الخيانة، أو يخونه أمته فقيل نزلت يوم بدر، وقد غل بعض أصحابه ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: حاملًا له على عنقه، وقد ورد أن الحجر ليرمى به في جهنم فيهوي سبعين خريفًا ما يبلغ قعرها، ويؤتى بالغلول فيقذف معه، ثم يقال لمن غل ائت به فذلك قوله ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾: جزاؤه وإذا كان كل كاسب مجزيًا بعمله فالغال لعظم ذنبه بذلك أولى، ﴿وهم لاَ يُظْلَمُونَ﴾: بنقص الثواب، وازدياد العقاب، ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ﴾: بطاعته، ﴿كمَن باءَ﴾: رجع، ﴿بِسَخَطٍ منَ اللهِ﴾: بمخالفة شرعه، ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئسَ المَصِير﴾: جهنم، ﴿هم درَجاتٌ عندَ اللهِ﴾ أي أهل الخير وأهل الشر درجات أي كدرجات في التفاوت أو ذو درجات، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُون﴾، فيجازيهم على حسب الأعمال، ﴿لقَدْ مَنَّ اللهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أنفُسِهم﴾ من جنسهم لا من ملك وغيره ليفهموا كلامه، ويتمكنوا من مجالسته والانتفاع به، ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ أي: القرآن، ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾: من دنس الشرك والجهل، ﴿ويعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحكمَةَ﴾: السنة، ﴿وإن كانوا مِن قَبْلُ﴾، إنْ هي المخففة أي: إن الشأن كانوا قبل بعثته، ﴿لَفِي ضَلالٍ مبينٍ﴾: ظاهر، ﴿أوَ لَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ يوم أحد من قتل سبعين منكم، ﴿قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها﴾: يوم بدر من قتل سبعين، وأسر سبعين، ﴿قُلْتُمْ أنّى هَذا﴾: القتل والهزيمة، ونحن مسلمون، ورسول الله ﷺ فينا، والهمزة متخللة بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو ما سبق من قصة أحد للتقرير والتقريع وقلتم جواب لما فإنه ظرف بمعنى حين يستعمل استعمال الشرط مضاف إلى الجملة بعده، وناصبه ما وقع موقع الجزاء، وأني خبر هذا وقع مقول القول، وقد أصبتم صفة لمصيبة، ﴿قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾: من مخالفة أمر رسول الله ﷺ بترك المركز أو فيما صنعتم من أخذكم الفداء يوم بدر، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: من النصر، ومنعه ﴿وما أصابَكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾: جمع المسلمين، والمشركين يوم أحد، ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾: فهو بقضائه، وقدره، ﴿ولِيَعْلَمَ﴾، عطف على بإذن الله، ﴿المُؤْمِنِينَ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا﴾ أي: ليتميز المؤمنون من المنافقين ويظهر إيمان هؤلاء، وكفر هؤلاء، ﴿وقيلَ لَهُمْ﴾ أي: لعبد الله بن أبي وأصحابه لما انصرفوا في أثناء الطريق، عطف على نافقوا أو كلام مبتدأ، ﴿تَعالَوْا قاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أوِ ادْفَعُوا﴾: عنّا القوم بتكثيركم سوادنا، وقيل تخيير بين المقاتلة للآخرة أو للدفع عن الأنفس والأموال، ﴿قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لاتَّبَعْناكُمْ﴾، لكن لا يكون اليوم قتال، ونافقوا في هذا أيضًا، لأنّهُم ظنوا القتال ورجعوا وقيل معناه لو نعلم أن ما ترتكبونه قتال لاتبعناكم، لكن هو إلقاء الأنفس إلى التهلكة، ﴿هم لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذ أقْرَبُ مِنهم لِلإيمانِ﴾، لانخزالهم وكلامهم، ﴿يَقُولُونَ بَأفْواهِهِم ما لَيسَ في قُلُوبِهِمْ﴾: من كلمة الإيمان، وقولهم لو نعلم قتالًا على التوجيه الأول، ﴿واللهُ أعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ﴾: من النفاق، ﴿الذِين﴾، بدل من فاعل يكتمون أو نصب أو رفع على الذم، ﴿قالُوا لإخوانِهِمْ﴾ أي: لأجل أقاربهم المقتولين يوم أحد أو قالوا لإخوانهم من المنافقين، ﴿وقَعَدُوا﴾ أي: والحال أنهم قد قعدوا عن الحرب، ﴿لَوْ أطاعُونا﴾ أي: شهداء أحد في الانصراف، ﴿ما قُتِلُوا﴾: كما لم نقتل، ﴿قُلْ فادْرَءُوا﴾: ادفعوا ﴿عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: إنكم تقدرون دفع القتل عمن كتب عليه، ﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أمْواتًا﴾، نزل في شهداء أحد أو في شهداء بدر أو في سبعين من الصحابة قتلوا في بئر معونة حين أرسلهم رسول الله ﷺ إلى نجد، ﴿بَلْ﴾: هم، ﴿أحياءٌ عِندَ ربهِمْ﴾: في دار كرامته، ﴿يُرْزقُون﴾: من الجنة حيث شاءوا، فإن أرواحهم في أجواف طيور خضر، ﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ ألّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: لوقوع محذور، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾: لفوات محبوب وألا خوف بدل اشتمال من الذين أي يستبشرون بعدم الخوف والحزن على الذين خلفهم من المؤمنين بشرهم الله بذلك أو يسرون بلحوق من لحقهم عن إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ليشركوهم فيما هم فيه من الكرامة قال السدى: يؤتى الشهيد بكتاب فيه يقدم عليك فلان يوم كذا وفلان يوم كذا، فيسر بذلك كما تسرون بقدوم الغائب، وقال: بعضهم لما قتلوا ورأوا الكرامة قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما عرفناه، فباشروا القتال بالرغبة، فأخبر الله نبيه بأمرهم، ثم الله أخبرهم بأني قد أخبرت بأمركم نبيكم، فاستبشروا بذلك فذلك قوله: ﴿ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا﴾ إلى آخره ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾، كرره تأكيدًا، وليتعلق به قوله: ﴿بِنِعْمَةٍ من اللهِ﴾، ثوابًا لأعمالهم، ﴿وفَضْلٍ﴾: زيادة عليها، ﴿وأنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ﴾، عطف على نعمة أي: استبشروا لما عاينوا من وفاء الموعود.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب