الباحث القرآني

﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لله والرَّسُولِ مِن بَعْدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ﴾: الجرح، وهو صفة للمؤمنين أو نصب على المدح، ﴿لِلذِينَ أحْسَنُوا مِنهُمْ﴾: بطاعة رسول الله ﷺ ومِن للتبيين، وهو أي للذين خبر قدم على مبتدئه، والجملة استئنافية أو الذين استجابوا مبتدأ وجملة للذين أحسنوا إلخ خبره، ﴿واتَّقَوْا﴾: مخالفته، ﴿أجْرٌ عظيمٌ الذِينَ﴾، بدل من الذين، ﴿قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾: رسول المشركين، ﴿إنَّ النّاسَ﴾، أي: المشركين، ﴿قَدْ جَمَعُوا لَكم فاخْشَوْهم فَزادَهُمْ﴾، ذلك القول، ﴿إيمانًا﴾ يقينًا وتصديقًا، ﴿وقالُوا حَسْبُنا اللهُ﴾: محسبنا وكافينا، ﴿ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾: الموكول إليه هو، ﴿فانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ منَ اللهِ﴾، سلامة بدن، ﴿وفَضْلٍ﴾: ربح مال، ﴿لّمْ يَمْسَسْهم سُوءٌ﴾: قتل وجرح، ﴿واتَّبَعُوا رِضْوانَ اللهِ﴾: في طاعة رسوله، ﴿واللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيم﴾، أنعم عليهم بإنعامات جمة دينية ودنيوية نزلت آية ﴿الذين استجابوا﴾ إلخ فيمن بقى من غزوة أحد فإنهم أطاعوا رسول الله ﷺ مع جراحاتهم فى الخروج عقب المشركين فإنهم إذا رجعوا من أحد ندموا في أثناء الطريق، وقالوا: نرجع ونستأصلهم فخرج رسول الله ﷺ مع مَن كان معه في أحد فلما سمع المشركون بخروجهم ألقى الله الرعب فيهم فأرسلوا أحدا يخوف المسلمين منهم، والمسلمون يقولون: حسبنا الله ونعم الوكيل، ورجعوا فرجع المسلمون بعافية وربح وهو أن عيرًا مرّت فاشتراها رسول الله ﷺ وربح فيها مالًا وقسم بين أصحابه أو نزلت فيمن خرج مع رسول الله ﷺ في العام القابل من غزوة أحد حين خرج المشركون من مكة وألقى الله الرعب فيهم في أثناء الطريق، وندموا من الخروج وأرسلوا أحدًا يخوف المسلمين في المدينة، وهم متأهبون للقتال قائلون حسبنا الله ونعم الوكيل، ورجعوا من الطريق فرجع المسلمون بسلامة وربح في تجارة من سوق بدر ورضًا من الله، ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ﴾ أي: قائل إن الناس قد جمعوا لكم شيطان يصدكم عن سبيل الله، مبتدأ، وخبر، ﴿يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ﴾: يخوفكم أولياءه بإيهامكم أنّهم ذوو قوة وبأس، ﴿فَلا تَخافُوهم وخافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: مصدقين موقنين، ﴿ولاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ أي: لا تهتم، ولا تبال بمن يبادر إلى العناد وكسر الإسلام، وهم كفار قريش أو المنافقون أو هم واليهود، ﴿إنَّهم لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا﴾ أي: دين الله، وشيئًا مصدر أو مفعول، ﴿يُرِيدُ اللهُ ألّا يَجْعَلَ لَهم حَظًّا في الآخِرَةِ﴾: نصيبًا من الثواب فيها ﴿ولَهم عَذابٌ عَظيمٌ﴾، مع حرمان الثواب، ﴿إنَّ الَّدينَ اشْتَرَوُا الكُفْرَ بِالإيمان﴾: استبدلوا هذا بهذا ﴿لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا﴾، ولكن يضرون أنفسهم، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ ولاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لِأنْفُسِهِمْ﴾، ما مصدرية، وإن مع ما في حيزه مفعول، وفي قراءة: ”ولا تحسبن“ بالتاء تقديره لا تحسبن يا محمد حال الذين كفروا أن الإملاء أي: الإمهال خير بحذف مضاف أو إنما نملي بدل من المفعول، واستغني به عن المفعول الثاني ﴿إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا﴾، استئناف بما هو علة الحكم قبلها، وما كافة، ﴿ولَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ نزلت في مشركي مكة، أو في قريظة والنضير، ﴿ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ﴾: يا معشر المسدمين من التباسكم بالمنافقين أو يا معشر المؤمنين والمنافقين من الالتباس والاختلاط ﴿حَتّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ المنافق من المخلص بالوحي أو بتكاليف لا تذعن لها إلا الخلص كما ميز يوم أحد، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكم عَلى الغَيْبِ﴾، فتعرفوا قلوب المخلصين والمنافقين، ﴿ولَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشاءُ﴾، فيخبره ببعض المغيبات نزلت حيث قال المشركون: إن كان محمد صادقًا فليخبرنا بمن يؤمن به، ومن يكفر أو لما قال عليه الصلاة والسلام: ﴿عرضت عليَّ أمتي وأعلمت من يؤمن لي ومن يكفر بي﴾ قال المنافقون: إنه يزعم عرفان المؤمن من الكافر، ونحن معه ولا يعرفنا، ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ﴾: بصفة الإخلاص، ﴿وإن تؤْمِنُوا﴾: حق الإيمان، ﴿وتَتَّقوا فَلَكمْ أجْر عَظِيمٌ ولاَ يَحْسَبَن الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ هو خَيْرًا لَهُمْ﴾، بقراءة التاء تقديره ولا تحسبن بخل الذين بحذف مضاف، وكذا بقراءة الياء إن كان الفاعل ضمير الرسول وأما إذا كان الذين يبخلون فاعله فتقديره ولا يحسبن البخلاء بخلهم هو خيرًا لهم نزلت في مانعي الزكاة وقيل في أهل الكتاب بخلوا بما في أيديهم من الكتب المنزلة، ﴿بَلْ هوَ﴾ أي: البخل، ﴿شَرٌّ لَهم سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يجعل ماله الذي لم يؤد زكاته حية يطوق في عنقه تنهشه من فرقه إلى قدمه، أو يجعل طوقًا من نار، ﴿ولله مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: يفنى الملاك، وتبقى الأملاك بلا مالك إلا الله، فلا تبخلوا، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلون﴾: من المنع، والإعطاء، ﴿خبِيرٌ﴾، فيجازيكم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب