الباحث القرآني

﴿لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ﴾، قالت اليهود لما نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥، الحَديد: ١١] أو لما دعاهم أبو بكر إلى الإسلام قالوا: إن الله إلينا لفقير ونحن عنه أغنياء، ولولا ذلك ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم، ﴿سَنَكْتُبُ ما قالُوا﴾: في صحيفة أعمالهم أو سنحفظه ولا نهمله، ﴿وقَتْلَهُمُ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾: بحسدٍ وعناد قرنه به لأنهما كجنس واحد في العظم، ﴿ونَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾ المحرق أي: ننتقم منهم بأن نقول لهم ذلك ﴿ذلِكَ﴾ أي: العذاب، ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ﴾: بسبب ذنوب صدرت من أنفسكم، وهو من جملة المقول معهم، ﴿وأنَّ الله لَيْسَ بظَلاَّمٍ للْعَبيدِ﴾، عطف على ما قدمت أي: عدلنا يقتضي تعذيبكم، وصيغة المبالغة لكثرة العبيد فإنها جمع محلى باللام، ﴿الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللهَ عَهِدَ إلَيْنا ألّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النّارُ﴾ أي: حتى يأتي بتلك المعجزة الخاصة، وهي أن من تَصدق بصدقة من أمته فتقبلت منه تنزل نار من السماء تأكلها كما كانت لأنبياء بني إسرائيل ﴿قُلْ﴾: يا محمد تكذيبًا لهم، وإلزامًا؛ ﴿قَدْ جاءَكم رُسُلٌ مِن قَبْلِي بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات، ﴿وبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾: تلك المعجزة الخاصة التي تطلبون مني، ﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: أنكم تتبعون من جاء بتلك المعجزة، ثم قال مسليًا لرسوله ﷺ ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾: فليس ببدع منهم، ﴿فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ جاءُوا بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ﴾: الكتب المقصورة على الحكم وعلى المواعظ، ﴿والكِتابِ المُنِيرِ﴾: الواضح المعنى المتضمن للشرائع والأحكام، ﴿كُل نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾: وعد للمصدق، ووعيد للمكذب، ﴿وإنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾: تعطون تامًا جزاء أعمالكم، ﴿فَمَن زُحْزِحَ﴾: جنب، وبعد: ﴿عَنِ النّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾: ظفر بالبغية، ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا﴾ أي: زخارفها، ﴿إلّا مَتاعُ الغُرُورِ﴾: كمتاع يدلس به على المستام فيغر ويشتريه فمن اغتر بها وآثرها فهو مغرور، ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ أي: والله لتختبرن، ﴿فِي أمْوالِكُمْ﴾: بإهلاكه، والأمر بالإنفاق، ﴿وأنْفُسِكُمْ﴾: بالجهاد والقتل، والأمراض، والحقوق كالصلاة، والحج، ﴿ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا أذًى كَثِيرًا﴾، من هجاء الرسول، والطعن، وتشبيب النساء أمرهم بالصبر قبل الوقوع ليوطنوا أنفسهم عليه، ﴿وإن تَصْبِرُوا﴾ على الأذى، ﴿وتَتَّقُوا﴾: الله، ﴿فَإنّ ذَلِكَ﴾: أي الصبر، والتقوى، ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾: معزوماتها أي: التي يجب العَزم عليها أو مما عزم الله وأمر وبالغ فيه قال عطاء: من حقيقة الإيمان، ﴿وإذْ أخَذَ اللهُ﴾ أي: اذكره، ﴿مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾: بلسان أنبيائهم، ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ﴾: حكاية لمخاطباتهم أي: والله لتبينن الكتاب بجملته لهم، ﴿ولا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ﴾ أي: الميثاق، ﴿وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾: هو مثل في ترك الاعتداد والاعتبار، ﴿واشْتَرَوْا به ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ أخذوا بدله قليلًا من حطام الدنيا، ﴿فَبئْسَ ما يَشْتَرُونَ﴾: يختارون، ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾: تأكيد للأول، ﴿بِمَفازَةٍ﴾: منجاة، ﴿مِّنَ العَذابِ﴾ أى: فائزين بالنجاة منه، ومن قرأ بالياء ففاعله الذين، ومفعوله الأول متصل بالتأكيد ولا حذف، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ بكفرهم، وكتمانهم آيات الكتاب، وقد صح أن مروان أرسل أحدًا إلى ابن عباس رضى الله عنهما وقال: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبًا لنعذبن أجمعين، فقال ابن عباس رضى الله عنهما: ما لكم وهذه إنما نزلت في أهل الكتاب، وسألهم رسول الله ﷺ عن شيء وأخبروه بغير الواقع، فظنوا أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه، وفرحوا بكتمانهم أو نزلت في قوم تخلفوا عن الغزو، ثم اعتذروا وحلفوا واستحمدوا وقيل في المنافقين يفرحون بنفاقهم، ويستحمدون إلى المسلمين بالإيمان، ﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فلا يعجز عن الانتقام.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب