الباحث القرآني

﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾: هو من باب التجريد جرد من نفسه الزكية شيئًا يسمى قدوة يقتدى به سيما في مقاساة الشدائد وثبات القلب في الحرب، ﴿لمَن كان﴾ صلة لحسنة لا لأسوة لأنها قد وصفت أوصفة لها أو بدل بعض من لكم، ﴿يَرْجُو اللهَ﴾ أي: لقائه، ﴿واليَوْمَ الآخِرَ﴾ أي: نعيمه أو يخاف عذابهما، ﴿وذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأحْزابَ قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللهُ ورَسُولُهُ﴾ عن ابن عباس وغيره يعنون قوله تعالى: ”أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم“ [البقرة: ٢١٤]، ﴿وصَدَقَ اللهُ ورَسُولُهُ﴾: في الوعد، ﴿وما زادَهُمْ﴾ ذلك البلاء والضيق، ﴿إلّا إيمانًا﴾ باللهِ، ﴿وتَسْلِيمًا﴾: انقيادًا لأوامره، ﴿مِنَ الُمؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ فثبتوا وقاتلوا، يقال: صدقه الحديث أي: قال له الصدق في الحديث والعاهد إذا وفي بالعهد فكأنه قال له الصدق، ﴿فَمِنهُم مَّن قَضىَ نَحْبَه﴾، النحب: المدة أي: استشهد كحمزة وأنس بن النضر، ﴿ومِنهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾ أي: الشهادة، كعثمان - رضى الله عنهم - أو معناه، ومنهم من قضى نذره فإن أنس بن النضر لما غاب عن غزوة بدر نذر وقال: لئن أراني الله مشهدًا فيما بعد ليرين الله ما أصنع، فقاتل يوم أحد حتى قتل، ووجد فيه بضع وثمانون ضربة سيف وطعنة رمح ورمية، ﴿وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾: ما غيروا العهد شيئًا من البديل، والتغيير فيه تعريض على المنافقين بالتبديل، ﴿لِيَجْزِيَ اللهُ الصّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ إنْ شاءَ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾، اللام متعلق بمعنى قوله: ”ولما رأى المؤمنون الأحزاب“ كأنه قال: إنما ابتلاهم الله برؤية هذا الخطب ليجزي الصادقين، ويعذب المنافقين، أو متعلق بما بدلوا مع ما يفهم منه بالتعريض، كأنه قال: ما بدل المؤمنون وبدل المنافقون ليجزي، الآية، ﴿إنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾: فيقبل توبة من تاب، ﴿ورَدَّ اللهُ الَّدينَ كَفَرُوا﴾ أي: الأحزاب، ﴿بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خيْرًا﴾ هما حالان أي: المتغيظين غير ظافرين، ﴿وكَفى اللهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾ بالريح والملائكة، ﴿وكانَ اللهُ قَوِيًّا﴾ على إيجاد ما شاء، ﴿عَزِيزًا﴾: غالبًا مطلقًا، ﴿وأنزَلَ﴾ الله، ﴿الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ﴾: عاونوا الأحزاب، ﴿مًنْ أهْلِ الكِتابِ﴾ يعني: بني قريظة نقضوا عهد رسول الله صلى الله كليه وسلم مع أن أباءهم نزلوا الحجاز قديمًا طمعًا في اتباع النبي الأمي المكتوب في التوراة، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، ﴿مِن صياصِيهِمْ﴾: حصونهم، ﴿وقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْب﴾: الخوف، ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾: رجالهم، ﴿وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾: نساءهم وذراريهم، لما انهزمت الأحزاب رجع رسول الله إلى المدينة، وكان على ثناياه نقع الغبار جاء جبريل وقال: أو قد وضعت السلاح؟! لا والله ما وضعت الملائكة بعد السلاح، اخرج إلى بني قريظة، وقاتلهم فخرجوا إلى حصونهم وحاصروهم خمسة وعشرين ليلةً ثم نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم وتقسيم أموالهم، ﴿وأوْرَثكم أرْضَهُمْ﴾: مزارعهم، ﴿ودِيارَهُمْ﴾: حصونهم، ﴿وأمْوالَهُمْ﴾، من النقود والمواشي، ﴿وأرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾: خيبر أو مكة أو فارس والروم، أو كل أرض تفتح إلى القيامة، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شيْءٍ قَدِيرًا﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب