الباحث القرآني

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلّا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ أي: إلا وقت أن يؤذن لكم أو إلا مأذونًا، أو إلا بأن يؤذن لكم، ﴿إلى طَعامٍ﴾ متعلق بـ يؤذن لتضمينه معنى يدعى، ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾: غير منتظرين إدراكه أو وقته، حال من ضمير لكم، نهى عن جميع الأوقات إلا وقت وجود الإذن المقيد، يعني: لا ترقبوا طبخ الطعام حتى إذا قارب الاستواء تعرضوا للدخول فإنه مذموم، ﴿ولَكِنْ إذا دُعِيتُمْ فادْخُلُوا فَإذا طَعِمْتُمْ فانْتَشِرُوا﴾: اخرجوا من بيته ولا تمكثوا فيه، ﴿ولاَ مُسْتَئْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ أي: لحديث بعضكم بعضًا عطف على ناظرين، ﴿إنْ ذلِكُمْ﴾ المكث، ﴿كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ﴾: من إخراجكم، ﴿واللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ﴾ أي: الله لا يمتنع ولا يترك الحق ترك الحيي منكم، يعني: إن إخراجكم حق ينبغي أن لا يتسحيي منه، نزلت حين تزوج زينب، وأولم، فلما طعموا جلس ثلاثة منهم متحدثين، فخرج عليه السلام من منزله ثم رجع ليدخل وهم جلوس، وكان عليه السلام شديد الحياء فرجع، ﴿وإذا سَألْتُمُوهُنَّ مَتاعًا﴾: حاجة، ﴿فاسْألُوهُنَّ﴾ المتاع، ﴿مِن وراءِ حِجابٍ﴾، أي: ستر، هذه آية الحجاب نزلت في ذي القعدة من السنة الخامسة أو الثالثة من الهجرة، ﴿ذلِكم أطْهَرُ لِقُلُوبِكم وقُلُوبِهِنَّ﴾ من وساوس الشيطان والريبة، ﴿وما كانَ﴾: ما صح، ﴿لَكم أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ﴾ بوجه، ﴿ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾ نزلت في رجل من الصحابة همَّ أن ينكح بعض نسائه إن قبض، واختلف في المطلقة بعد الدخول، هل تحل؟ على قولين، أما مطلقته قبل الدلخول فلا نزاع في حلها، ﴿إنَّ ذَلِكُمْ﴾ إيذاءه ونكاح نسائه، ﴿كانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمًا إن تُبْدُوا شَيْئًا﴾ كنكاحهن على ألسنتكم، ﴿أوْ تُخْفُوهُ﴾، في صدوركم، ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ بكُلّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾، قيل: لما نزلت الحجاب قال رجل: ما لنا نمنع من الدخول على بنات أعمامنا، فنزل قوله: ﴿إن تبدوا شيئًا﴾ الآية، ﴿لاَ جُناحَ﴾ لا إثم، ﴿عَلَيْهِنَّ في آبائِهِنَّ ولا أبْنائِهِنَّ ولا إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ أخَواتِهِنَّ﴾ أي: في ألا يحتجبن من هؤلاء سئل عكرمة والشعبي: عن سبب ترك ذكر العم والخال؟ فقالا: لأنهما يصفانها لبنيهما، وقيل: لأنهما بمنزلة الوالدين فلا حاجة، ﴿ولاَ نِسائِهِنَّ﴾ أي: المؤمنات، ﴿ولاَ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾: من العبيد والإماء، وقد مر بسطه في سورة النور، ﴿واتَّقِينَ اللهَ﴾ في السر والعلانية، ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ لا يخفى عليه شيء ﴿إنَّ اللهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ﴾: يترحمونه ويعظمونه، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ قولوا: اللهم صل على محمد وسلم، ﴿إن الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ﴾ فينسبون إليه ما لا يليق بكبريائه كقولهم: ﴿يد الله مغلولة﴾ [المائدة: ٦٤]، ﴿ورَسُولَهُ﴾ بالطعن فيه وفيما يتعلق به، أو المراد من إيذائهما فعل ما يكرهانه، ﴿لَعَنَهُمُ اللهُ﴾: أبعدهم من رحمته، ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ وأعَدَّ لَهم عَذابًا مُهِينًا﴾، يعني: عذابًا جسديّا وروحانيًّا، ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ الُمؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا﴾: بغير جناية واستحقاق للأذى، ﴿فقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانا وإثْمًا مُّبِينًا﴾ عن مقاتل: نزلت فى الذين يؤذون علي بن أبي طالب، ويسبونه، وفي الترمذي ”قيل: يا رسول الله ما الغيبة؟، قال: ﴿ذكرك أخاك بما يكره﴾ قال: أفرأيت إن كان فيه ما أقول؟ قال: (إن كان فيه فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته“.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب