الباحث القرآني

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى﴾ حين نسبوه إلى برص وأدرة لفرط تستره حياء، أو حين نسبوه إلى قتل أخيه هارون، ﴿فَبَرَّأهُ اللهُ مِمّا قالُوا﴾، بأن أظهر براءته من مضمون مقولهم مؤداه بمعجزة، ﴿وكانَ عِنْدَ اللهِ وجِيهًا﴾ ذا وجاهة ومنزلة، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾: قاصدًا إلى الحق عدلًا صوابًا، ﴿يُصْلِحْ لَكم أعْمالَكُمْ﴾ بالقبول يعني يتقبل حسناتكم أو يوفقكم للأعمال الصالحة، ﴿ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾ فإن حفظ اللسان وسداد القول رأس الخير، ﴿ومَن يُطِعِ اللهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، أظفر بالخير كله، ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ﴾، الطاعة والفرائض، ﴿عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ﴾، بأن قلنا لهن: هل تحملن الأمانة وما فيها؟ قلن بعد أن أنطقهن الله: وأى شيء فيها؟، قلنا: إن أحسنتن أثبناكن، وإن أسأتن عوقبتن، قلن: لا طاقة لنا ولا نريد الثواب، ﴿فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ﴾: خفن، ﴿مِنها وحَمَلَها الإنْسانُ﴾: آدم لما عرضنا عليه، ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا﴾ لنفسه بتحمله ما يشق عليها، ﴿جَهُولًا﴾ بوخامة عاقبته، عن كثير من السلف: ما كان بين قبول الأمانة، وبين خطيئته إلا قدر ما بين العصر إلى الليل [[كلام يفتقر إلى سند صحيح، ولا نسلم أن قوله تعالى ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ يراد به آدم - عليه السلام - وكيف يصح وصفه بصيغة المبالغة في الظلم وهو نبي والجهل وقد قال الله في حقه ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ والذي تطمئن إليه النفس أن - آدم - عليه السلام - وإن تحمل الأمانة فإنه قد أداها كما أمر الله تعالى ثم انتقلت الأمانة منه إلى الذرية فكان أكثرهم ظلومًا جهولًا. والله أعلم.]]، ذكر الزجاج وبعض العلماء أن الأمانة في حق السماوات والأرض والجبال الخضوع والانقياد لمشيئة الله وإرادته، وفي حق بني آدم الطاعة والفرائض، ومعنى ”أبين أن يحملنها“ على هذا: أدَّين الأمانة ولم يخنَّ فيها، وخرجن عن عهدتها، وحملها الإنسان خان فيها وما خرج عن عهدتها، يقال: فلان حامل الأمانة ومحتملها، أي لا يؤديها إلى صاحبها، وقد نقل عن الحسن مثل ذلك، والظلومية والجهولية باعتبار الجنس، قال الإمام الرازى: أي من شأنه الجهل والظلم، كما تقول: الماء طهور والفرس جموح، ﴿لِيُعَذِّبَ اللهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ ويَتُوبَ اللهُ عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ تعليل للعرض يعني عرضناها ليظهر نفاقهم فيعذبهم ويظهر إيمانهم فيتوب عليهم، ويعود بالرحمة والغفران عليهم إن حصل منهم تقصير وللإشارة إلى تقصير الأكثرين، قال: ”ويتوب الله“ أو تعليل للحمل واللام للعاقبة، ﴿وكانَ اللهُ غَفورًا رحِيمًا﴾، حيث يقبل التوبة ويثيب. والحمد لله على لطفه وفضله.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب