الباحث القرآني

﴿وما أمْوالُكم ولا أوْلادُكم بِالَّتِي﴾ أي: بالخصلة التي، ﴿تُقَرِّبُكم عِنْدَنا زُلْفى﴾: فإنها خصلة واحدة هي التقوى أو ما جماعة أموالكم ولا جماعة أولادكم بالتي تقربكم قربة، ﴿إلّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾، كلام السلف يدل على أن الاستثناء منقطع أي: لكن من آمن وعمل صالحًا، ﴿فَأُولَئِكَ لَهم جَزاءُ الضِّعْفِ﴾: أن يضاعف حسناتهم إلى عشر إلى سبعمائة ضعف، فهو من إضافة المصدر إلى المفعول، والجزاء يتعدى إلى مفعولين، ﴿بِما عَمِلُوا وهم في الغُرُفاتِ﴾: غرفات الجنة، ﴿آمِنُونَ﴾: من المكاره قيل: الاستثناء متصل من مفعول تقربكم أي: ما جماعة الأموال والأولاد بالتي تقرب أحدًا إلا من آمن فإن أموال المؤمن الصالح تصرف بوجوه الخير، وأولاده بتربية أبيه يعلمون الدين، أو من أموالكم وأولادكم على حذف المضاف، أي: إلا مال وولد من آمن، ﴿والَّذِينَ يَسْعَوْنَ في آياتِنا﴾: بردها، ﴿مُعاجِزِينَ﴾: يحسبون أنهم يعجزوننا، ﴿أُولَئِكَ في العَذابِ مُحْضَرُونَ قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾: يوسع عليه تارة، َ ﴿ويَقْدِرُ لَهُ﴾: تارة أخرى، ﴿وما أنْفَقْتمْ مِن شَيْءٍ﴾: في رضى الله، ﴿فهوَ يُخْلِفُهُ﴾ يعوضه في الدارين، أو في أحدهما، ﴿وهو خَيْرُ الرّازقِينَ﴾ فإنه هو رازق بلا غرض وعوض، بل هو الرزاق وحده والغير وسط في الإيصال، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾: الكفار، ﴿جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاِئكَةِ﴾: توبيخًا للكفرة، ﴿أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾، فإن كثيرًا من الكفار يدعون عبادة الملك، ﴿قالُوا سُبْحانَكَ﴾: من أن نثبت لك شريكًا، ﴿أنْتَ ولِيُّنا﴾: أنت الذي نواليه، ﴿مِن دُونِهِمْ﴾: لا موالاة بيننا وبينهم، فلا نرضى بمحبتهم وعبادتهم، ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾: فإنّهم مطيعون للشياطين في الشرك، فيعبدونهم، ﴿أكْثَرُهُمْ﴾: أكثر الإنس، ﴿بِهِمْ﴾: بالشياطين، ﴿مُؤْمِنُونَ فاليَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكم لِبَعْض نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾ إذ الأمر كله في ذلك اليوم ظاهرًا وباطنًا بيد الله، ﴿ونَقُولُ﴾، عطف على ”لا يملك“ ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾: القرآنية، ﴿بَيِّناتٍ قالُوا ما هَذا﴾ أي: محمد، ﴿إلا رَجُلٌ يريدُ أنْ يَصُدَّكُمْ﴾: يمنعكم، ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكم وقالُوا ما هَذا﴾ أي: القرآن، ﴿إلّا إفْكٌ﴾ غير مطابق للواقع، ﴿مُفْتَرًى﴾: على الله، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ﴾ أي: القرآن، ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، ينسبونه إلى الاختراع والكذب، ثم الى السحر لما فيه من الإعجاز الدال على الصدق، ﴿وما آتيْناهُمْ﴾ أي: قريشًا، ﴿مِن كتُبٍ يَدْرُسونَها وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾، وكانوا يقولون: لو جاءنا نذير، وأنزل علينا كتاب لكنا أهدى من غيرنا، قيل معناه ليس لهم كتاب ولا رسول قبلك حتى يقولوا نحن نتبع كتابنا ونبينا ولا نتبعك، فليس لهم عذر باطل أيضًا في عدم اتباعك، ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم الماضية، ﴿وما بَلَغُوا﴾: هؤلاء، ﴿مِعْشارَ ما آتيْناهُمْ﴾: من طول الأعمار وكثرة الأموال وقوة الإجرام، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي﴾، عطف على كذب عطف مقيد على مطلق أي: فعلوا التكذيب، فكذبوا رسلي كما يقول: أقدمت على الضرب فضربته، قيل: عطف على ما بلغوا والضمير لأهل مكة أي: ما بلغوا معاشرهم فكذبوا رسلي ونفي رسول واحد نفي جميع الرسل كما تقول: ما بلغت معشار علم زيد، فتفضل عليه، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ النكير: تغيير المنكر، أي: فحين كذب الذين من قبلهم رسلي جاءهم إنكاري بالتدمير فكيف كان نكيري لهم فليحذر هؤلاء عن مثل ما وقع عليهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب