الباحث القرآني

﴿إنَّ اللهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: فلا يخفى عليه أحوالهم، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾، تعليل له أي: إذا علم مضموات الصدور فكيف يخفى عليه شيء آخر؟! ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ في الأرْضِ﴾ جمع خليفة أي: خلفاء قوم آخرين أورثكم أرضهم وملككم مقاليد التصرف، وسلطكم فيها، ﴿فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾: لا يضر غيره، ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إلّا مَقْتًاا﴾: أشد البغض، وهم يحسبون أن آلهتهم شفعاءهم، ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم إلّا خَسارًا﴾: وهم يحسبون أنّهم على شيء إلا أنّهم هم الخاسرون، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ أرُونِي﴾ بدل من أرأيتم أو تأكيد أرأيتم لأنه بمعنى أخبروني عن شركائكم، ﴿ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ﴾: هل استبدوا بخلق شيء حتى استحقوا العبادة؟! ﴿أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماوات﴾: شركة مع الله في خلقها، ﴿أمْ آتيْناهُمْ﴾ أى: الأصنام، أو المشركين، ﴿كِتابًا﴾: بأنهم شركائي، ﴿فَهم عَلى بَيِّنَةٍ﴾: حجة واضحة، ﴿مِنهُ﴾: من ذاك الكتب، الظاهر أنه للترقي فإن الاستبداد بخلق جزء من الأرض أقل دلالة من أن يكونوا شركاء في خلق السماوات، ثم إيتاء كتاب من الله أدل وأدل، وأم منقطعة، ﴿بَلْ إنْ يَعِدُ الظّالِمُونَ بَعْضُهُمْ﴾، بدل من ”الظالمون“، ﴿بَعْضًا إلّا غُرُورًا﴾، فإن الأخلاف والأتباع اعتمدوا على قول الرؤساء والأسلاف بأنهم شفعاء عند الله، ﴿إنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا﴾ أي: كراهة الزوال، أو يمنعها من الزوال، أو يمنعها من الزوال فإن الإمساك منع، ﴿ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ﴾، الجملة المنفية ساد مسد الجوابين، و ”من“ الأولى زائدة والثانية ابتدائية، ﴿إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾: لا يعاجل بالعقوبة مع تلك القدرة التامة، ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ﴾: قبل مبعث محمد عليه السلام، ﴿جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾، مفعول مطلق أى قسمًا غليظًا، ﴿لَئِنْ جاءَهم نَذِيرٌ﴾: نبي، ﴿لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾: أى من الأمة التي هي إحدى الأمم أي: أفضلهم وأهداهم تقول: فلان واحد القوم وأوحدي العصر، ولهذا قال الضحاك: معناه من جميع الأمم الذين أرسل إليهم الرسل أو من اليهود والنصارى وغيرهم، ﴿فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ ما زادَهُمْ﴾: مجيئه، ﴿إلّا نُفُورًا﴾: عن الحق، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، بدل من نفورًا أو مفعول له وقيل استكبروا استكبارًا، ﴿فِى الأرْضِ ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾، من إضافة الموصوف إلى الصفة بدليل قوله: ﴿ولا يَحِيقُ﴾: يحيط، ﴿المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأهْلِهِ﴾: بالماكر، ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ﴾: ينتظرون، ﴿إلّا سُنَّتَ الأوَّلِينَ﴾: سنة الله فيهم بتعذيب المكذبين جعل استقبالهم لذلك انتظارًا له منهم، ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلًا ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلًا﴾: فيصل العذاب ألبتَّة، ويصل إليهم لا إلى غيرهم، ﴿أوَلَمْ يَسِيَرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: فإنه يشاهد آثار العذاب من آثارهم، ﴿وكانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً وما كانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ﴾: ليسبقه، ويفوت عنه، ﴿مِن شَيْءٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ إنَّهُ كانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ولَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها﴾: ظهر الأرض، ﴿مِن دابَّةٍ﴾: بشؤم معاصيهم، وقيل: المراد من الدابة الإنس وحده، ﴿ولَكِنْ يُّؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مسمًّى﴾: يوم القيامة أو إلى أجلهم القدر المعين، ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهم فَإنَّ اللهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾: فيجازيهم على ما علم من عملهم. اللهم عاملنا معاملة فضلك لا عدلك، والحمد لله حقَّ حمده.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب