الباحث القرآني

﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾: نفخة البعث ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾: القبور ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾: يسرعونَ ﴿قالُوا يا ويْلَنا﴾ تَعال فهذا أوانك ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَّرْقَدِنا﴾ يرفع الله عنهم العذاب بين النفختين، فيحسبون أنهم كانوا نيامًا ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ من كلام المؤمنين أو الملائكة في جوابهم كأنه قيل: بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل، أو من كلامهم ردًا على أنفسهم وتحسرًا، وما إما مصدرية أي وعده وصدقهم، أو موصولة أي: الذي وعده الرحمن، وصدقه بمعنى صدق فيه المرسلون ﴿إنْ كانَتْ﴾ أي: الفعلة ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإذا هم جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾: بمجرد تلك الصيحة، وليس الأمر فيها بعسير ﴿فاليَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾: من الظلم ﴿ولا تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ هذا حكاية ما يقال لهم في ذلك اليوم ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ﴾: يوم القيامة بعد دخول الجنة ﴿فِي شُغُلٍ﴾: عظيم لا يحيط به الأفهام ﴿فاكِهُونَ﴾: متلذذون خبر بعد خبر، أو الأول ظرف للثاني ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ﴾ من أشجار الجنة وقصورها ﴿عَلى الأرائِكِ﴾ هي السرر فى الحجال ﴿مُتَّكِئُونَ لَهم فِيها فاكِهَةٌ﴾: جمع أنواعها ﴿ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ يدعون به لأنفسهم، فهو من الدعاء، أو يتمنون من قولهم: ادع عليَّ ما شئت، بمعنى: تمنه عليَّ ﴿سَلامٌ﴾ أي: لهم سلام الله، أو بدل مما يدعون ﴿قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ يقال لهم قولًا من جهته، أي: يسلِّم الله عليهم بغير واسطة، تعظيمًا لهم، وهذا غاية مناهم ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ﴾: انفردوا عن المؤمنين ﴿أيُّها المُجْرِمُونَ﴾: الكافرون عن الضحاك لكل كافر بيت من النار، يُردم بابه بالنار، يكون فيه أبدًا، لا يرى ولا يُرى ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾ العهد: الوصية، أي: ألم أوصيكم بلسان أنبيائي، وهذا من جملة ما يقال لهم تقريعًا ﴿يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ أن مفسرة أو مصدرية ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مبِينٌ وأنِ اعْبُدُونِي﴾ عطف على أن لا تعبدوا ﴿هَذا صِراطٌ مسْتَقِيمٌ﴾: بليغ في استقامته، إشارة إلى عبادته ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلًّا﴾: خلقا ﴿كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾: فتدركوا إضلاله وعداوته، يعني أنه أمر واضح لمن له أدنى عقل في الحديث ”إذا كان يوم القيامة أمر الله جهنم، فيخرج منها عنق ساطع مظلم، ثم يقول:“ ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يا بَنِى آدَمَ " إلى قوله: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْها﴾: ادخلوها وذوقوا عذابها ﴿اليَوْمَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بكفركم في الدنيا ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفواهِهِمْ﴾: نمنعها عن التكلم عن السلف، إنه يدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه عمله فيجحد، ويقول: أي ربّ وعزتك لقد كتب عليَّ الملك ما لم أعلمه فيقول له الملك عملت كذا في يوم كذا؟ فيقول: لا وعزتك أي رب فحينئذ ختم على فيه، ويشهد عليه جوارحه ﴿وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾: بإنطاق الله إياها ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا﴾: تعفية شق العين حتى تعود ممسوحة ﴿عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا﴾ أي: ابتدروا ﴿الصِّراطَ﴾ أي: الطريق الذي اعتادوا سلوكه نصبه بالمفعولية، لتضمنه معنى ابتدروا، أو بنزع الخافض يعني إلى ﴿فَأنّى يُبْصِرُونَ﴾ أي لا يبصرون الطريق ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾ قردة وخنازير أو حجارة أو أزْمَنّاهم ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ أي: مكانهم ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ أي لا ذهابًا ولا رجوعًا، ولفواصل الآي قال: ولا يرجعون أو معناه، ولا يرجعون إلى ما كانوا عليه وحاصله أنّهم أحقاء بالطمس والمسخ، ونحن قادرون لكنا نمهلهم لحكمة ورحمة منا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب