الباحث القرآني

﴿وسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنَّمَ﴾، كما يفعل بالأسارى يساقون إلى حبس وقتل، ﴿زُمَرًا﴾: أفواجًا، بعضها على إثر بعض، ﴿حَتّى إذا جاءُوها فُتِحَتْ أبْوابُها﴾: السبعة التي كانت مغلقة قبل ذلك، ﴿وقالَ لَهم خَزَنَتُها﴾، توبيخًا وتنكيلًا، ﴿ألَمْ يَأتِكم رُسُلٌ منكُمْ﴾: من جنسكم، ﴿يَتْلُونَ عَلَيْكم آياتِ رَبِّكم ويُنْذِرُونَكم لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾، أي: وقتكم هذا، أو هو وقت دخولهم النار، َ ﴿قالُوا بَلى ولَكِنْ حَقَّتْ﴾: وجبت، ﴿كَلِمَةُ العَذابِ﴾، في قوله: ”لأملأن جهنم من الجنة والناس“ [هود: ١١٩]، أو المراد حَكَمَ اللهُ تعالى بشقاوتهم، ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾، من وضع المظهر بدل المضمر، أي: علينا، ﴿قِيلَ ادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ﴾، حال مقدرة، ﴿فِيها فَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾: جهنم، ﴿وسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾، أي: عن الكفر به، يشعر به مقابلته بالذين كفروا، وذلك الإسراع بهم إلى النعيم، والمراد سوق مراكبهم، ﴿إلى الجَنَّةِ زُمَرًا﴾: فوجًا بعد فوج على تفاوت رتبتهم في الشرف، ﴿حَتّى إذا جاءُوها وفُتِحَتْ أبْوابُها﴾: الثمانية، قيل: الواو للحال، أي: وقد فتحت، فهو يدل على أنها كانت مفتحة قبل مجيئهم، بخلاف أبواب جهنم، ﴿وقالَ لَهم خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكم طِبْتُمْ﴾: طاب لكم المقام، أو طهرتم من خبث الخطايا، أو كنتم طيبين في الدنيا، ﴿فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾، أي: مقدرين الخلود، وحذف جواب إذا، إشارة إلى أنه شيء لا يحيط به الوصف، كأنه قال: إذا جاءوها، وكذا وكذا سعدوا وفازوا وفرحوا، ﴿وقالُوا الحَمْدُ لله الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ﴾: بالثواب، ﴿وأوْرَثَنا الأرْضَ﴾، أي أرض الجنة، نتصرف فيها تصرف الوارث لميراثه، فإن ملكية الميراث أتم، ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ﴾: ننزل حيث نريد، وقد أغنى الله تعالى كلا منهم عن منازل غيرهم، ﴿فَنِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾: الجنة، ﴿وتَرى المَلائِكَةَ حافِّينَ﴾: محيطين، وهو حال؛ لأن ترى من رؤية البصر، ﴿مِن حَوْلِ العَرْشِ﴾، قيل: مزيدة، وقيل متعلق بـ ترى، وقيل لابتداء الغاية، ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾، أي: متلبسين بحمده تسبيح تلذذ لا تعبد، ﴿وقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾: بين الخلائق، ﴿بِالحَقِّ﴾: بالعدل، ﴿وقِيلَ الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ﴾: على عدله، القائل الملائكة، أو المؤمنون وأما إذا كان القائل بالحمد حينئذ المؤمنين، والكافرين، ولهذا لم يسند إلى قائل، فحمد الكافر لمعاينة عدله، كما ترى ظالِمًا استوفى عادلٌ منه حق جنايته، يأخذ في مدح العادل، التكرار من المؤمنين، فالحمد الأول: على صدق الوعد، وإيراث الجنة، والثاني: على القضاء بالحق. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب