الباحث القرآني

﴿إنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ لمن لقيه مشركًا ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ غفرانه ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ فإنه أعظم أنواع الضلالة وأبعدها عن الثواب قيل: نزلت في طعمة أيضًا فإنه مات مشركًا، أو في شيخ جاء إلى رسول الله ﷺ، وقال: إني شيخ منهمك في الذنوب إلا أني لم أشرك بالله شيئًا، ولم أوقع المعاصي جرأة على الله وما توهمت طرفة عين أني أعجز الله هربًا، وإني لنادم تائب مستغفر، فما حالي؟ ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ ما يعبدون من دون الله ﴿إلّا إناثًا﴾ اللات والعزى ومناة، لأن لكل حي صنمًا يسمونه أنثى بني فلان، أو لأن مع كل صنم جنية، أو لأن الإناث كل شيء ميت لا روح فيه من شجر أو حجر، أو المراد الملائكة لقولهم الملائكة بنات الله ﴿وإنْ يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ المريد المارد: الخارج بالكلية عن طاعة الله، فإنه أمرهم بعبادتها فعلى الحقيقة هم يعبدونه ﴿لَعَنَهُ اللهُ﴾ أبعده عن رحمته صفة ثانية للشيطان ﴿وقالَ﴾ إبليس ﴿لَأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ﴾ لأن أغويهم وأضلهم ﴿نصِيبًا مَّفرُوضًا﴾ معينًا معلومًا عطف على لعنه الله، أي: يعبدون شيطانًا ماردًا مطرودًا عدوًا لكم غاية العداوة ﴿ولأُضِلَّنَّهُمْ﴾ عن الصواب ﴿ولأُمَنِيَنَّهُمْ﴾ إدراك الآخرة مع المعاصي وطول الحياة، يأمرهم بالتسويف والتأخير أو أنه لا جنة ولا نار ﴿ولَآمُرَنَّهم فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنْعامِ﴾ يشقونها ويجعلون ركوب تلك الأنعام حرامًا ويسمونها بحائر: ما يجيء في المائدة وهو إشارة إلى تحريم كل حلال ﴿ولآمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ﴾ هو الخصاء أو الوشم أو دين الله ﴿ومَن يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ ولِيًّا مِّن دونِ اللهِ﴾ فيطيعه ولا يطيع الله ﴿فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مبِينًا﴾ إذ ضيع بالكلية رأس ماله وباع الجنة بالدنيا ﴿يَعِدُهُمْ﴾ ولا ينجز ﴿ويُمَنِّيهِمْ﴾ ما لا يدركون ﴿وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾ هو إيهام النفع فيما فيه الضرر ﴿أُوْلَئِكَ مَأْواهُمْ﴾ مرجعهم ﴿جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا﴾ معدلًا ومهربًا ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ تحت غرفها وأشجارها ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا وعْدَ اللهِ حَقًّا﴾ مصدران الأول مؤكد لنفسه، والثاني لغيره ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا﴾ جملة مؤكدة مقابلة لمواعيد الشيطان ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكمْ ولاَ أمانِيِّ أهْلِ الكتابِ﴾ أي: ليس الدين بالتمني نزلت في المسلمين واليهود حين افتخروا فقال اليهود: نبينا وكتابنا قبل ونحن أولى منكم بالله، وقال المسلمون: نحن أولى نبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على جميِع الكتب، وقال مجاهد قالت العرب: أي: المشركون لن نبعث ولن نعذب، وقالت اليهود والنصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى فنزلت ﴿مَن يَعْمَلْ سوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ إما في الدنيا أو في الآخرة، وقد صح المصائب والأمراض في الدنيا جزاء ﴿ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ يواليه وينصره من عذاب الله ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ من للبيان حال من ضمير يعمل وليس للابتداء ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ شرط للجزاء المرتب ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ مقدار النقير، وهو النقرة التي في ظهر نواة التمر بأن ينقص من فضله على المطيع وهو أرحم الراحمين فمعلوم أنه لا يزيد في عقاب العاصي ﴿ومَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لله﴾ أخلص العمل لربه ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾ تابع للشرع في علمه أو أخلص نفسه له لا يعرف لها ربًا سواه ثم يعمل الحسنات ويترك السيئات أو خضع في عبادته وهو موحد ﴿واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ الموافقة لدين الإسلام ﴿حَنِيفًا﴾ مائلا عن سائر الأديان حال من إبراهيم، أو من فاعل اتبع، أو من مدة ﴿واتَّخَد اللهُ إبْراهِيم خَليِلًا﴾ صفيًا خالصًا ليس في محبته خلل، روي أنه لما نزلت ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ الخ قال أهل الكتاب: نحن وأنتم سواء فنزلت ”ومن يعمل من الصالحات“ ”ومن أحسن دينًا“ الخ فتبجح به المسلمون ﴿وللهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خلقًا وملكًا ﴿وكان اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا﴾ بعلمه وقدرته فيجازيهم على الخير والشر.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب