الباحث القرآني

﴿ويَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ﴾ في طريق المعاشرة مع اليتامى، نزلت في كل من عنده يتيمة هو وليها ووارثها فيرغب في نكاحها إن كانت جميلة ويأكل مالها، وإن كانت دميمة يعضلها حتى تموت فيأخذ ميراثها، أو في ميراث بنات أم كجّة من أبيهن فإن ْالعرب كانت لا تورث النساء والصبيان وحينئذ معناه في ميراث النساء ﴿قُلِ اللهُ يُفْتِيكم فيهِنَّ﴾ الإفتاء تبيين المبهم ﴿وما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ عطف على لفظ الله أو على الضمير في يفتيكم والإفتاء مسند إلى الله وإلى ما في القرآن من قوله: ”وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى“ إلخ أو من قوله: ”يوصيكم الله في أولادكم“ إلخ على ما ذكرنا من اختلاف سبب النزول على طريقة قولهم: أغناني زيد وكرمه ﴿فِى يَتامى النِّساء﴾ صلة يتلى أو بدل من فيهن والإضافة بمعنى من ﴿اللّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ﴾ من صداقهن أو ميراثهن ﴿وتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ أي: عن أن تنكحوهن لدمامتهن فنهاهم الله عن عضلهن طمعًا في ميراثهن، كما ذكرنا في قوله: ”وإن خفتم ألا تقسطوا“ إلخ أو معناه: ترغبون في أن تنكحوهن لجمالهن ومالهن ولا تعطون صداقهن وتأكلون مالهن ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الوِلْدان﴾ عطف على يتامى النساء، فإن العرب لا يورثونهم كما لا يورثون البنات ﴿وأن تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالقِسْطِ﴾ أي: العدل عطف على يتامى النساء أيضًا أي: يفتيكم في أن تقوموا أو منصوب بإضمار فعل أي: ويأمركم أن تقوموا، أو عطف على فيهن بإضمار في ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللهَ كانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ فما ينساه ويجزيكم ﴿وإنِ امْرَأةٌ﴾ مرفوع بفعل يفسره قوله ﴿خافَتْ مِن بَعْلِها﴾ علمت منه ﴿نشُوزًا﴾ تجافيا عنها ومنعا لحقوقها ﴿أوْ إعْراضًا﴾ بأن يقل مجالستها ﴿فَلاَ جُناحَ عَلَيْهِما﴾ على المرأة والزوج ﴿أنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحًا﴾ بأن تحط له بعض المهر أو القسم أو النفقة، وصلحا مصدر، وبينهما مفعول به ومن قرأ: يصّالحا فمعناه: يتصالحا ﴿والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ من الفرقة وسوء العشرة ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ يعني أن النفس مطبوعة على البخل لا يغيب عنها، فلا تكاد المرأة تسمح بحط شيء من مهرها وقسمها ولا الزوج يسمح بأن يمسكها ويقوم بحقها إذا لم يردها، وهو وقوله: ”الصلح خير“ اعتراض للترغيب في المصالحة وتمهيد العذر في المماكسة ﴿وإنْ تُحْسِنُوا﴾ في العشرة ﴿وتَتَّقُوا﴾ النشوز ونقص الحق ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ﴾ من الإحسان ﴿خَبِيرًا﴾ فيثيبكم ﴿ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ أي تساووا بينهن من جميع الوجوه فإنه لا بد من التفاوت في المحبة والشهوة والجماع ﴿ولَوْ حَرَصْتُمْ﴾ على العدل ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ﴾ إلى واحدة منهن فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله ﴿فَتَذَرُوها كالمُعَلَّقَةِ﴾ أي: الواحدة الأخرى كالتي ليست بذات بعل ولا مطلقة ﴿وإن تُصْلِحُوا﴾ بالعدل في القسم ﴿وتَتَّقُوا﴾ فيما يستقبل الجور فيها ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رحِيمًا﴾ يغفر لكم ما كان من ميل إلى واحدة ﴿وإن يَتَفَرَّقا﴾ بالطلاق ولم يصلحا بينهما ﴿يُغْنِ اللهُ كُلًّا﴾ منهما عن صاحبه ﴿مِّن سَعَتِهِ﴾ فضله الواسع وقدرته ﴿وكانَ اللهُ واسِعًا﴾ واسع الفضل ﴿حَكِيمًا﴾ فيما حكم وأمر ﴿ولله ما في السَّمَوات وما في الأرْضِ﴾ فله السعة وكمال القدرة ﴿ولَقَدْ وصَّيْنا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ من اليهود والنصارى وغيرهم ﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾ متعلق بـ أوتوا أو بـ وصينا ﴿وإياكم﴾ عطف على الذين ﴿أن اتقُوا الله﴾ أي: بتقوى الله وجاز أن يكون أن مفسرة، فإن التوصية في معنى القول ﴿وإن تَكْفُرُوا﴾ أي: وقلنا لهم ولكم: إن تكفروا ﴿فإنّ لِلّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ مالك الملك كله لا يضره كفركم كما لا ينفعه شكركم فما الوصية إلا لحاجتكم وصلاحكم ﴿وكان اللهُ غَنِيًّا﴾ عن الخلق. ﴿حَمِيدًا﴾ في ذاته حمد أو لم يحمد ﴿ولله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ [[فإن قيل: فأى فائدة في تكرار قوله تعالى: ”ولله ما في السماوات وما في الأرض“ قيل: لكل واحد منها وجه أما الأول: فمعناه لله ما في السَّماوات وما في الأرض وهو يوصيكم بالتقوى، فاقبلوا وصيته. وأما الثاني فيقول: فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا أي: هو الغني وله الملك فاطلبوا منه ما تطلبون. وأما الثالث: فيقول: ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلًا أي له الملك فاتخذوه وكيلًا ولا تتوكلوا على غيره.]] فتوكلوا عليه فكأنه قال له ما في السماوات وما في الأرض فاقبلوا وصيته وله ذلك فهو الغني فاسألوا الله وله ذلك فاتخذوه وكيلًا لا غيره ﴿إنْ يَشَأْ﴾ إذهابكم ﴿يُذْهِبْكُمْ﴾ يفنيكم ﴿أيُّها النّاسُ ويَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ يوجد قومًا آخرين ﴿وكانَ اللهُ عَلى ذَلِكَ﴾ الإعدام والايجاد ﴿قَدِيرًا﴾ بليغ القدرة وهذا تقرير لغناه وتهديد لمن كفر ﴿مَن كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللهِ ثَوابُ الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ فلا يقتصرن قاصر الهمة على السعي للدنيا فقط، أو معناه فيعطيه ما يريد وليس له في الآخرة من نصيب ﴿وكانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ فلا يخفى عليه خافية ويجازى بحسب قصده.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب