الباحث القرآني

﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ ما صح له وليس من شأنه ﴿أنْ يَّقْتُلَ مُؤْمِنًا﴾ في شيء من الأحوال ﴿إلّا خَطَأً﴾ أي: حال الخطأ أو إلا قتلًا خطأ، وقيل: الاستثناء منقطع، وما كان نفى بمعنى النهي أي: لكن إن قتله خطأ فجزاؤه ما يذكر ﴿ومَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي: فعليه إعتاقها ﴿ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ﴾ مؤداة إلى ورثته يقسمونها قسمة الميراث ﴿إلّا أنْ يَصَّدَّقُوا﴾ يعفوا وسمي العفو عنها صدقة ترغيبًا عليه أي: فعليه التحرير والدية في جميع الأحيان إلا حين أن يتصدق أهله بالدية فحينئذ تسقط الدية ﴿فَإنْ كانَ﴾ المؤمن المقتول ﴿مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ كفار محاربين ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ ولم يعلم القاتل إيمانه ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ دون الدية لأهله لأنه لا وراثة بين مسلم وكافر ﴿وإن كاَنَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنهُم مِّيثاقٌ﴾ ككفار معاهدين أو أهل الذمة ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ وتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي: فحكمه حكم المسلم في وجوب الكفارة والدية إن كان المقتول مؤمنًا وكذا إن كان كافرًا أيضًا عند كثير من العلماء ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ﴾ رقبة ولم يجد ثمنها ﴿فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ﴾ أي: فعليه ذلك ﴿تَوْبَةً مِنَ اللهِ﴾ مفعول له أي: شرع ذلك له توبة من تاب الله عليه إذا قبل توبته ﴿وكاَنَ اللهُ عَليمًا﴾ بحاله ﴿حَكِيمًا﴾ فيما حكم عليه ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها وغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظِيمًا﴾ عشرة من كبار السلف بل أكثر على أنه لا يقبل توبة قاتل المؤمن عمدًا ويؤيدهم بعض الأحاديث كقوله عليه الصلاة والسلام: ”كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرًا أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا“ والجمهور على أنه له توبة ويدل عليه الآيات والأحاديث فقال بعض السلف: هذا جزاؤه إن جوزي عليه لكن قد يكون لذلك الجزاء معارض من عمل صالح أو عفو، وقيل الإخلاف في الوعيد ليس بخلف وذم، أو المراد بالخلود المكث الطويل، أو الخلود لمن يستحله فإنه نزلت في رجل خرج من المدينة وقتل مؤمنًا وارتد. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ﴾ ذهبتم للغزو وسافرتم ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ اطلبوا بيان الأمر ولا تعجلوا فيه ﴿ولاَ تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُم السَّلامَ﴾ لمن حياكم بتحية الإسلام، ومن قرأ السَّلَم فمعناه: الانقياد وقيل: معناه: قول لا إله إلا الله محمد رسول الله ﴿لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ وإنما فعلت ذلك متعوذًا ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ تطلبون حطام الدنيا، هو حال من فاعل لا تقولوا ﴿فَعِندَ اللهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ ربما يفنيكم عن قتل من أظهر الإسلام لما له ﴿كَذَلِكَ كنتم مِّن قَبلُ﴾ تخفون إيمانكم أو لم تكونوا مؤمنين أو محصونة دماؤكم بمجرد كلمة الشهادة ﴿فمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ بالاشتهار بالإيمان أو بالهداية ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ لا تبادروا ظنًّا بأنهم دخلوا في الإسلام اتقاءً وخوفًا. تأكيد لما تقدم ﴿إنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ عالمًا بالغرض من القتل فاحتاطوا. نزلت في رجل في غنيمة له فلحقه المسلمون فقال: السلام عليكم، فقالوا: ما سلم علينا إلا ليتعوذ منا فقتلوه وأخذوا غنيمته، أو في رجل له مال كثير بقي من قوم كافرين أرسل إليهم رسول الله ﷺ السرية وقد تفرقوا فقال: أشهد أن لا إله إلا الله فأهوى إليه أحد من المسلمين فقتله، فأنزل الله الآية، فقال رسول الله ﷺ للقاتل: ”كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته وكذلك كنت تخفي إيمانك بمكة قبل“ ﴿لاَ يَسْتَوِي القاعِدُونَ﴾ عن الحرب ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ صفة القاعدون، فإنه ما أراد به قومًا معينًا فهو كالنكرة أو بدل، ومن قرأ منصوبًا فهو حال أو استثناء، نزلت أولًا ”لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله“ إلخ فجاء ابن أم مكتوم وهو أعمى فقال: يا رسول الله وكيف بمن لا يستطيع الجهاد؟ فغشي على رسول الله ﷺ في مجلسه ثم سرى عنه فقرأ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ ﴿والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللهِ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ﴾ يعني لا مساواة بينهم وبين من قعد عن الحرب من غير عذر ﴿فَضَّلَ اللهُ المُجاهِدِينَ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ عَلى القاعِدِينَ﴾ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ صرح به ابن عباس والحديث الصحيح يدل عليه ﴿دَرَجَةً﴾ الجملة موضحة، لما نفي الاستواء فيه ونصب درجة بنزع الخافض أي: بدرجة عظيمة تندرج تحت الدرجات أو على المصدر، لأنه تضمن معنى التفضيل ﴿وكُلًّا﴾ من القاعدين والمجاهدين ﴿وعَدَ اللهُ الحُسْنى﴾ الجنة والجزاء الجزيل ﴿وفَضَّلَ اللهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ بمعنى آجرهم أجرًا عظيمًا ﴿دَرَجاتٍ مِنهُ ومَغْفِرَةً ورَحْمَةً﴾ كل واحد بدل من ”أجرًا“ كرر تفضيل المجاهدين وبالغ فيه إجمالًا وتفصيلًا قيل: الدرجة: ارتفاع منزلتهم عند الله، والدرجات: منازلهم في الجنة، وقال بعض المفسرين: القاعدون الأول هم الأضراء خلاف ما صرحناه فإنهم أفضل بدرجة واحدة؛ لأن لهم نية بلا عمل ولهم نية وعمل، والقاعدون الثاني: هم غير أولي الضرر فإن بينهم درجات كثيرة ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ لما فرط عنهم ﴿رحِيمًا﴾ بأن جعل نية المؤمن كعمله.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب