الباحث القرآني

﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ﴾ يحتمل أن يكون ماضيًا ومضارعًا ﴿المَلائكَةُ﴾ ملك الموت وأعوانه ولا يبعد أن يقال معناه: قتلهم الملائكة فإن الملائكة محاربون يوم بدر ﴿ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ حال ظلمهم أنفسهم بترك الهجرة وبالخروج مع المشركين ﴿قالوا﴾: الملائكة، توبيخًا لهم ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ أي: في أي شيء كنتم من أمر الدين حيث ما هاجرتم وما أظهرتم دينكم ﴿قالُوا كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ في الأرْضِ﴾ عاجزين عن الخروج من مكة إلى المدينة ﴿قالوا﴾: الملائكة، تبكيتًا لهم ﴿ألَمْ تَكُنْ أرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها﴾ إلى جانب وبلد آخر ﴿فَأُولَئِكَ مَأْواهم جَهَنَّمُ﴾ لمساعدتهم الكفار وهو خبر إن و ”قالوا فيم كنتم“: حال بإضمار قد أو خبر بحذف العائد أي: قالوا لهم وحينئذ فأولئك عطف على الجملة قبلها مستنتجة منها ﴿وساءَتْ مَصِيرًا﴾ جهنم نزلت في ناس من أهل مكة تكلموا بالإسلام ولم يهاجروا وخرجوا مع المشركين فقتلوا يوم بدر ﴿إلا الُمسْتَضْعَفِينَ﴾ استثناء منقطع ﴿مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ﴾ الصبيان أو المماليك وذكر الصبيان إن أراد المراهقين فظاهر وإلا فللمبالغة والإشارة إلى أن على القوم أن يهاجروا بهم ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ أسباب السفر من قوة أو مال حال عن المستضعفين أو صفة له إذ لا تعيين في الألف واللام ﴿ولاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ لا يعرفون طريقًا ﴿فَأُوْلَئِكَ عَسى اللهُ أن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ هم وإن كانوا عاجزين لكن ربما تمكنوا من الهجرة وقتًا ما بنوع ما ولم يدروا ولهذا أطمعهم في العفو وليعلم أن تلك الهجرة أمر خطير من شأنه أن لا يأمن المعذور فكيف بغيره ﴿وكانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا ومَن يُهاجِرْ في سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ في الأرْضِ مُراغَمًا كَثِيرًا﴾ تمتعًا يراغم به الأعداء، وعن كثير من السلف أن المراغم التحول من أرض إلى أرض وعن بعضهم متزحزحًا عما يكره ﴿وسَعَةً﴾ في الرزق أو من الضلالة إلى الهدى ﴿ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِرًا إلى اللهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ﴾ في الطريق ﴿فَقَدْ وقَعَ أجْرُهُ عَلى اللهِ﴾ ثبت أجره عند الله نزلت في ضمرة بن جندب شيخ كبير مصاب البصر هاجر من مكة فمات في الطريق ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ فبرحمته يجعل الناقص كالتام.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب