الباحث القرآني

﴿حم عسق﴾ قيل: فصل بينهما ليطابق سائر الحواميم ﴿كَذَلِكَ يوحِى إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ الله العَزِيز الحَكِيمُ﴾ أي: مثل ما في هذه من المعاني أوحى الله تعالى إليك، وإلى من قبلك من الرسل. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس من رسول إلا وقد أوحي إليه حم عسق [[فيه نظر.]]، فعلى هذا ”كذلك“ إشارة إليه، وذكر المضارع للاستمرار وبيان العادة، وكذلك في موقع المصدر أو المفعول به، ومن قرأ ”يُوحى“ بصيغة المجهول، فالله مرفوع بمحذوف كأن قائلًا قال: من يوحي فقال: الله ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَلِيُّ العَظِيمُ تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ﴾: يتشققن من عظمته، أو من قولهم: ﴿اتخذ الرحمن ولدًا﴾ [يونس: ٦٨، مريم: ٨٨، الأنبياء: ٢٦] ﴿مِن فَوْقِهِنَّ﴾ أي: يبتدي الانفطار من جهتهن الفوقانية، فإن أعظم آياته الدالة على جلاله، وهي العرش والكرسي وغيرهما من تلك الجهة ﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ﴾ متلبسين ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾: من المؤمنين، كما قال تعالى: ﴿يستغفرون للذين آمنوا﴾ [غافر: ٧]، وقيل: الاستغفار طلب هدايتهم التي هي موجب الغفران، فيعم الكافر ﴿ألا إنَّ اللهَ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ شركاء ﴿اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾: رقيب على أعمالهم، يحصيها ويجزيهم ﴿وما أنْتَ﴾ يا محمد ﴿عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾: بموكل بهم، ﴿إنما أنت نذير﴾ [هود: ١٢] ﴿وكَذَلِكَ﴾ أي: مثل ذلك الإيحاء البين ﴿أوْحَيْنا إلَيكَ قُرْآنًا﴾ مفعول أوحينا ﴿عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾: مكة، أي: أهلها ﴿ومَن حَوْلَها﴾ قرئ الأرض كلها، أو المراد العرب، وترك المفعول الثاني لقصد العموم أي: بأنواع الإنذار ﴿وتُنْدرَ يَوْمَ الجمع﴾ يقال: أنذرته النار وبالنار. وترك المفعول الأول للعموم أيضًا، أى: لتنذر كل أحد عن هول يوم القيامة، الذي يجمع فيه الأولون والآخرون ﴿لا رَيْبَ فيهِ﴾ اعتراض لا محل له ﴿فرِيقٌ﴾ أي: منهم فريق يعني مشارفين للتفريق، والضمير للمجموعين الدال عليه يوم الجمع ﴿فِي الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ﴾ والجملة حال من مفعول الجمع، ولذلك قدرنا الجار والمجرور مقدمًا؛ لأنه إذا كانت الجملة الاسمية حالًا بغير واو، ولم يكن فيما صدرته الجملة ضمير إلى ذي الحال، لكان ضعيفًا ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَهم أُمَّةً واحِدَةً﴾: على دين واحد ﴿ولَكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ بالهداية ﴿والظّالِمُونَ ما لَهم مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾: يدفع عنهم العذاب وينصرهم، وتغيير المقابلة للمبالغة في الوعيد، وتكثير الفائدة ﴿أمِ اتَّخَدوا﴾ بل اتخذوا الهمزة للإنكار ﴿مِن دُونِهِ أوْلِياءَ فاللهُ هو الوَلِيُّ﴾ أي: إن أرادوا وليًّا، فالله هو الولي بالحق عن ابن عباس - رضي الله عنهما - فالله هو وليك، وولي من تبعك ﴿وهُوَ يُحْييِ المَوْتى وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب