الباحث القرآني

﴿أمِ اتَّخَد مِمّا يَخْلُقُ بَناتٍ﴾ أي: اتخذ ربكم لنفسه البنات ﴿وأصْفاكُمْ﴾: أخلصكم ﴿بِالبَنِينَ﴾ فالهمزة للإنكار والتعجب من عدم اكتفائهم بنسبة الولد، حتى نسبوا له الجزء الأخس ﴿وإذا بُشِّرَ﴾ الجملة حالية ﴿أحَدُهم بِما ضَرَبَ﴾ بالجنس الذي جعله ﴿لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا﴾: شبهًا فإن الولد شبه الوالد ﴿ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ من الحزن ﴿وهُوَ كَظِيمٌ﴾: مملوء قلبه من الغيظ ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ﴾: يتربى ﴿فِي الحِلْيَةِ وهو في الخِصامِ﴾: في المجادلة ﴿غَيْرُ مُبِينٍ﴾ ليس له بيان أي: تنسبون له من هو ناقص الظاهر -يستكمل نقصه بالحلي- والباطن -لا يقدر على إيراد الحجة على من يخاصمه- وتقديره: أو اتخذ من يُنَشَّأُ، عطف على أم اتخذوا، والهمزة بين المعطوفين لمزيد الإنكار، وفي الخصام متعلق بـ مبين؛ لأن غير في معنى النفي، فجاز تقديمه عليه، وقيل: من مبتدأ حذف خبره، أي: أمن هذا حاله وكَّده، أو عطف على ما يخلق ﴿وجَعَلُوا﴾: سموا ﴿المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا﴾ فهذا كفر آخر منهم، ومن قرأ ”عند الرحمن“ فمعناه: قربتهم ورتبتهم ﴿أشَهِدُوا﴾: حضروا ﴿خَلْقَهُمْ﴾: خلق الله تعالى إياهم فشاهدوا ﴿سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ﴾ على الملائكة ﴿ويُسْألُونَ﴾ عنها يوم القيامة ﴿وقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ﴾ أن لا نعبد الملائكة ﴿ما عَبَدْناهُمْ﴾ كفر آخر، فإنهم أرادوا أن كفرهم بمشيئة الله تعالى، فلا يكون منكرًا منهيًّا عنه، بل مأمورًا به، فرأيهم رأي القدرية من أن كل مأمور به مراد، وكل منهي عنه غير مراد ﴿ما لَهم بِذلِكَ مِن عِلْمٍ إنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ يعني: أنّهم جاهلون كاذبون، مصيبين في استصوابه، معذورين في ارتكابه ﴿أمْ آتيْناهم كِتابًا مِن قَبْلِهِ﴾: قبل القرآن، بأن يعبدوا غير الله تعالى، وينسبوا إليه الولد، ويقولوا هو راضٍ عنا ﴿فَهم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ نسبهم إلى الكذب أولًا، ثم أضرب عنه إلى إنكار سندهم من جهة النقل ﴿بَلْ قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾: دين ﴿وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ جعلوا من جهلهم تقليد جهلتهم اهتداءًا ﴿وكَذَلِكَ ما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في قَريةٍ مِن نَذِيرٍ إلى قالَ مُتْرَفُوها﴾ متنعموها ﴿إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ فهذه شِنشِنتهم القديمة ليست مخصوصة بقومك ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكم بِأهْدى مِمّا وجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ﴾ الظاهر أن قل حكاية أمر ماض أوحي إلى نبينا عليه السلام، ويؤيده قراءة ”قال“ أي: أتتبعون آباءكم ولو جئتكم بدين أهدى؟! ﴿قالُوا إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ فانْتَقَمْنا منْهُمْ﴾ بأنواع من العذاب ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب