الباحث القرآني

﴿حم تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾، إن كان حم اسمًا للسورة مبتدأ، فلابد من تقديرٍ أي: تنزيل حم تنزيل الكتاب، إذ السورة نفسها ليست بتنزيل، فإن كان المراد من الكتاب السورة، ففيه إقامة الظاهر مقام المضمر، كما تقول: شعرُ نابغة شعره، وإن كان المراد القرآن فالمعنى على التشبيه، أي: تنزيل حم كتنزيل سائر القرآن في البيان، والهداية والإعجاز والحكمة، ﴿مِنَ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾، وقيل: حم قسم وتنزيل صفته، وجوابه قوله تعالى: ﴿إنَّ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ للْمُؤْمِنِينَ﴾، كالكواكب والحيوان والمعادن، ﴿وفِي خَلْقِكم وما يَبُثُّ﴾، عطف على خلقكم، ﴿مِن دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾، من قرأ برفع ﴿آياتٌ﴾ فمحمول على محل اسم إن، ومن قرأ بنصبها فعلى لفظه، ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما أنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ﴾، أي: المطر، فإنه سبب الرزق، ﴿فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾: جنوبًا وشمالًا وغيرهما، ﴿آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، في ﴿آيات﴾ قراءتان، وعلى الوجهين عطف على معمولي عاملين مختلفين، إلا أن تقول اختلاف عطف على في السماوات، بتقدير: في لا أنه عطف على السماوات، ﴿تِلْكَ﴾: الآيات، ﴿آياتُ اللهِ﴾: دلائله ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾، حال عاملها معنى الإشارة، ﴿بِالحَقِّ﴾، متلبسين، أو متلبسة به، ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ﴾: أي بعد حديثه، ﴿وآياتِهِ﴾: دلائله أو كتابه، فيكون العطف لمغايرة الوصفين، أو هو كقولهم: أعجبني زيد وكرمه، أي: أعجبني كرمه، فمعنى بعد الله وآياته بعد آياته، وتقدم اسم الله تعالى للتعظيم، ﴿يُؤْمِنُونَ ويُلٌ لِّكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾: كذاب كثير الإثم، ﴿يَسْمَعُ آياتِ اللهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ﴾، على كفره، وثم لاستبعاد الإصرار بعد السماع، ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾، عن الانقياد، ﴿كَأن لَّمْ يَسْمَعْها﴾، أي: كأنه، والجملة حال، أي: يصر مثل غير السامع، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ وإذا عَلِمَ مِن آياتِنا شَيْئًا﴾، أي: علم شيئًا أنه من الآيات، ﴿اتَّخَذَها هُزُوًا﴾، مقتضى الظاهر ضمير المذكر الراجع إلى شيئًا فأنثه لأن الشيء للآية أو لأنه راجع إلى الآيات، بمعنى إذا علم شيئًا أنه من جملة الآيات، تجاوز في الاستهزاء إلى جميع الآيات إجمالًا، ﴿أُولئِكَ لَهم عَذابٌ مهِينٌ مِن ورائِهِمْ﴾: من خلفهم، ﴿جَهَنَّمُ﴾، فإنه بعد آجالهم، أو من أمامهم، ﴿ولاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع، ﴿عَنْهُم مّا كَسَبُوا شَيْئًا﴾، من العذاب، ﴿ولاَ ما اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ أوْلِياءَ﴾، أي: الأصنام، ﴿ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ هَذا﴾: القرآن، ﴿هُدًى﴾: كامل في الهداية، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ ربهِمْ لَهم عَذابٌ من رِّجْزٍ﴾: هو أشد العذاب، ﴿ألِيمٌ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب