الباحث القرآني

﴿اللهُ الَّذِي سَخرَ لَكُمُ البَحْرَ لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فِيهِ بِأمْرِه﴾: بتسخيره، ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾، بالتجارة وغيرها، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾، هذه النعم، ﴿وسَخرَ لَكُم مّا في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾، مسخران لنا من حيث أنا ننتفع بهما، ﴿جَمِيعًا مِنهُ﴾، منه حال من ما، أي: كائنًا من الله تعالى، وجميعًا حال من فاعل منه، أو تقديره هى من الله جميعًا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ قُل للَّذِينَ آمَنُوا يَغفِرُوا﴾، حذف المقول لدلالة الجواب عليه، أي: قل لهم: اغفروا، إن تقل لهم: اغفروا يغفروا أى: يعفوا، ﴿لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللهِ﴾، لا يخافون وقائعه ونقمته، كانوا في الابتداء مأمورين بالصبر على أذى المشركين، ثم نزلت آية القتال، وعن بعضهم: أنها نزلت في عمر رضي الله عنه، حين هم أن يبطش من شتمه بمكة وأمر بالعفو، فعلى هذا لم تكن الآية منسوخة، ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي: اعفوا أنتم عنهم ليجزيهم الله تعالى سوء أعمالهم، ويكون تنكير قومًا للتحقير، وقيل المراد من القوم المؤمنون الذين صبروا حينئذ، المراد بما كانوا يكسبون: المغفرة والعفو، فالتنكير للتعظيم، ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾، فيجازيكم، ﴿ولَقَدْ آتيْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ والحُكْمَ﴾، الحكمة، أو فصل الخصومات، ﴿والنُّبوَّةَ﴾، إذ فيهم كثير من الأنبياء، ﴿ورَزَقْناهُم مِّن الطيِّباتِ﴾: كالمنِّ والسلوى، ﴿وفَضَّلْناهم عَلى العالَمِينَ﴾، عالمي زمانهم، ﴿وآتيْناهُم بَيناتٍ منَ الأمْرِ﴾، أدلة من أمر الدين، ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾: في الأمر، ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾، الموجب لزوال الخلاف، ﴿بَغْيًا﴾: حسدًا أو عداوة، ﴿بَينَهمْ﴾، وعن بعض: معناه آتيناهم أدلة على مبعث محمد عليه السلام، فما اختلفوا إلا بعد القرآن حسدًا، ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ثُمَّ جَعَلْناكَ﴾: يا محمد، ﴿عَلى شَرِيعَةٍ﴾: سنة وطريقة، ﴿مِّنَ الأمْرِ﴾: من الدِّين، ﴿فاتَّبِعْها ولاَ تَتَّبِعْ أهْواءَ﴾: آراء، ﴿الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إنَّهم لَن يُغنوا﴾: يدفعوا، ﴿عَنكَ مِنَ اللهِ﴾: من عذابه، ﴿شَيئًا﴾، إن اتبعتهم، ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ واللهُ ولِيُّ المُتَّقِينَ﴾، لا توالهم، فإنما يوالي الظالين من هو مثلهم، وأما المتقون فوليهم الله تعالى وهم موالوه، ﴿هَذا﴾: القرآن، ﴿بَصائِرُ لِلنّاسِ﴾: يبصرهم رشدهم، ﴿وهُدًى ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾: يطلبون اليقين، ﴿أمْ حَسِبَ﴾: بل أحسب، فالهمزة لإنكار الحسبان، ﴿الَّذِينَ اجْتَرَحُوا﴾: اكتسبوا، ﴿السَّيِّئاتِ أنْ نَجْعَلَهُمْ﴾: نصيرهم، ﴿كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، أي: مثلهم، ﴿سَواءً مَحْياهم ومَماتُهُمْ﴾، بدل من ثاني مفعولي نجعل، والضمير للمسيئين، ومحياهم ومماتهم مرفوع على الفاعلية، أي: مستويًا محيا المسيئين ومماتهم، ومحياهم رغد ومماتهم نكد، أو الضمير لهم وللمحسنين، أي: مستويًا محيا الفريقين، وهم في طاعة وهؤلاء في معصية، ومماتهم وهم في البشرى بالرحمة، وهؤلاء في اليأس منها، فهم أكرم فى الدنيا والآخرة، أو منصوب بتقدير أعني، وقيل حال من المفعول الأول، أي: مستويًا فى البعد عن الرحمة، أو من المفعول الثاني، أي: مستويًا في القرب عن الرحمة، ومن قرأ برفع ﴿سَواءٌ﴾ فالجملة بدل أيضًا كما تقول: حسبت زيدًا أبوه منطلق، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾، أي: بئس حكمهم هذا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب