الباحث القرآني

﴿وخَلَقَ اللهُ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾، أي: كيف يستوي، وقد خلقهما بالحق المقتضي للعدل، ﴿ولِتُجْزى كُلُّ نَفسٍ بِما كَسَبَتْ﴾، عطف على معنى بالحق، فإنه بمعنى خلقهما للعدل والصواب لا للعبث، أو عطف على علة محذوفة، ﴿وهم لاَ يُظْلَمُون﴾، فإذا استوى المسيء والمحسن فلا يكون للعدل والجزاء، ويكون المحسن مظلومًا، ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾، من لا يطاوع ربه، بل يطاوع هواه فهواه ربه، ﴿وأضَلَّهُ اللهُ عَلى عِلْمٍ﴾، حال من الفاعل، أي: عالمًا بضلاله في الأزل، أو من المفعول، أي: بعد بلوغ العلم وقيام الحجة عليه، ﴿وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِه وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾، فلا يتعظ، ولا ينظر بعين الاعتبار، ﴿فَمَن يَهْديهِ مِن بَعْدِ اللهِ﴾، من بعد إضلاله، أو من غير الله تعالى، ﴿أفَلاَ تَذَكَّرُونَ وقالُوا ما هِيَ﴾، الحياة، ﴿إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا﴾، أي: يموت بعضنا ويحيا بعض، أو المراد نفى المحيي والمميت، وعلى هذا يكون قوله: ﴿وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾، مبين له أي: لا نموت إلا بطول العمر ومر الزمان، وقيل: هذا إثبات التناسخ، فإنه عقيدة أكثرهم، ﴿وما لَهُم بِذَلِكَ﴾: الذي يقولون، ﴿مِن عِلْمٍ إنْ هم إلّا يَظُنُّونَ﴾، إذ لا دليل لهم بوجه، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾، التي تدل على خلاف معتقدهم، ﴿بَيِّناتٍ﴾: واضحات الدلالة، ﴿ما كانَ حُجَّتَهُمْ﴾، متشبثهم في المعارضة، ﴿إلّا أنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا﴾، الأموات، حتى نستدل بالبعث، أو حتى يشهدوا، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلِ اللهُ يُحْيِيكُمْ﴾، من العدم، ﴿ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ﴾، في القبر، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾: في يوم القيامة، فإن من قدر على الإيجاد من العدم -الذي هم مقرون به، أو هو جلي ظاهر لا ينكره إلا غبي- قدر على الإعادة بطريق الأولى، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾، لقصور نظرهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب