الباحث القرآني

﴿واذْكُرْ أخا عادٍ﴾، أي: هودًا، ﴿إذْ أنْذَرَ﴾، بدل من أخا عاد، ﴿قَوْمَهُ بِالأحْقافِ﴾: منازلهم فهم ساكنون بين رمال، جمع حقفٍ، وهو الرمل الكثير، ﴿وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ﴾، حال من مفعول اذكر، أو معترضة بين أنذر وبين أن لا تعبدوا، ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾: قبله، ﴿ومِن خَلْفِهِ﴾: بعده فأنذروا كما أنذر، ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللهَ﴾، أن مفسرة، أو بألا تعبدوا، فإن النهي عن شيء إنذار عن مضرته، ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قالُوا أجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا﴾: تصرفنا، ﴿عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾، من العذاب، ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ قالَ إنَّما العِلْمُ عِندَ اللهِ﴾، هو يعلم متى يأتيكم العذاب، ولا مدخل لي في الاستعجال، ﴿وأُبَلِّغُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ﴾: فما على الرسول إلا البلاغ، ﴿ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾، لأنكم تستعجلون بعذاب يحتمل الوقوع، ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾، الضمير مبهم يفسره قوله: ﴿عارِضًا﴾، وهو إما تمييز، أو حال، أو الضمير لما طلبوا إتيانه يعني سحابًا عرض في أفق السماء، ﴿مُّسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾: متوجه أوديتهم، والإضافة لفظية، ولذا وقع صفة لنكرة، ﴿قالُوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾، وكذا هذه الإضافة لفظية، استبشروا لأنه قد حبس عنهم المطر، ﴿بَلْ هو ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾، من العذاب، أي: قال هود بل هو، أو الإضراب من الله تعالي، ولا قول ثمة، بل هو عبارة عن سرعة استئصالهم كقوله تعالي: ”فقال لهم الله موتوا“ بعد قوله: ”ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم“ [البقرة: ٢٤٣] فإن معناه فأماته الله، ﴿رِيحٌ﴾، أي: هي ريح، ﴿فِيها عَذابٌ ألِيمٌ تدَمِّرُ﴾: تهلك، ﴿كُلَّ شَيْءٍ بِأمْرِ رَبِّها فَأصْبَحُوا لا يُرى﴾، أي: جاءتهم الريح ودمرتهم، فأصبحوا بحيث لو حضرتهم لا ترى، ﴿إلا مَساكِنُهم كَذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾، قيل: كانوا تحت الرمال ثمانية أيام ولهم أنين، ثم قذفتهم الريح في البحر، ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهم فِيما إنْ مَكَّنّاكم فِيهِ﴾، أي: في الذي ما مكناكم فيه من المال والقوة والعمر، فإن نافية، وقيل: شرطية محذوفة الجواب، أي: في شيء إن مكناكم فيه كان بغيكم أكثر، وقيل: صلة، ﴿وجَعَلْنا لَهم سَمْعًا وأبْصارًا وأفْئِدَةً فَما أغْنى عَنْهم سَمْعُهم ولا أبْصارُهم ولا أفْئِدَتُهم مِن شَيْءٍ﴾: شيئًا من الإغناء، أو ما دفع عنهم شيئًا من العذاب، ﴿إذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللهِ﴾، ظرف جرى مجرى التعليل، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: العذاب، فإنهم استهزءوا به.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب