الباحث القرآني

﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكم إذْ جَعَلَ فِيكم أنبِياءَ﴾ كلما هلك نبي قام فيكم نبي من لدن إبراهيم حتى ختم بعيسى ﴿وجَعَلَكم مُلُوكًا﴾ أصحاب خدم وحشم وهم أول من ملك الخدم أو كان الرجل من بني إسرائيل إذا كان له منزل وخادم سمي ملكًا، قيل: ملكوا أنفسهم بعد ما كانوا مملوكين في أيدي القبط ﴿وآتاكم ما لَمْ يُؤْتِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ من فلق البحر والمنِّ والسلوى أو من الفضل والشرف على عالمي زمانهم ﴿يا قَوْمِ ادْخُلُوا الأرْضَ المُقَدَّسَةَ﴾ بيت المقدس أو الطور وما حوله أو الشام، فإنه مقر الأنبياء مطهر من الشرك ﴿الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ﴾: وعدكموها الله أنه وراثة من آمن منكم ﴿ولا تَرْتَدُّوا عَلى أدْبارِكُمْ﴾ لا ترجعوا مدبرين خوفًا من الجبابرة وجاهدوهم فإنكم غالبون ﴿فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾ ثواب الدارين ﴿قالُوا يا مُوسى إن فِيها قَوْمًا جَبّارِينَ﴾ متغلبين أقوياء ﴿وإنّا لَنْ نَدْخُلَها حَتّى يَخْرُجُوا مِنها فَإنْ يَخْرُجُوا مِنها فَإنّا داخِلُونَ قالَ رَجُلانِ﴾ يوشع وكالبُ ﴿مِنَ الذِينَ يَخافون﴾ أمر الله وعقابه وقيل: هما من الجبابرة أسلما واتبعا موسى فمعناه يخافون أي بنو إسرائيل منهم ﴿أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِما﴾ بالعصمة هو الثبات صفة ثانية لرجلين أو اعتراض ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ البابَ﴾ باب قريتهم أي: ازحفوا عليهم ﴿فَإذا دَخَلْتُمُوهُ فَإنَّكم غالِبُونَ﴾ لما جربنا ضعف قلوبهم ولتيقُن انجاز وعد الله في نصرة نبيه ﴿وعَلى اللهِ فَتَوَكلُوا إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ به مصدقين لوعده ﴿قالُوا يا مُوسى إنّا لَنْ نَدْخُلَها أبَدًا﴾ تعليق للنفي المؤكد بالدهر المتطاول ﴿ما دامُوا فِيها﴾ بيان للأبد ﴿فاذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا﴾: الجبارين ﴿إنّا هاهُنا قاعِدُونَ﴾ قال بعض الصحابة يوم بدر: ”إنا لا نقوله كما قالت بنو إسرائيل، بل نقول اذهب أنت وربك إنا معكم مقاتلون“ ﴿قالَ﴾: موسى لبث الحزن إلى الله ﴿رَبِّ إنِّي لاَ أمْلِكُ إلا نَفْسِي وأخِي﴾ عطف على نفسى ﴿فافْرُقْ بَيْنَنا وبَيْنَ القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ اقض بيننا وبينهم بما نستحق أو خلصنا من صحبتهم ﴿قالَ﴾ الله ﴿فَإنَّها﴾ أي: الأرض المقدسة ﴿مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾: دخولها ﴿أرْبَعِينَ سَنَةً﴾ ظرف لمحرمة فيكون التحريم مؤقتًا فقد نقل عن بعض السلف أن موسى سار بمن بقي من التيه بعد الأربعين ففتح بيت المقدس أو ظرف لقوله ﴿يَتِيهُونَ﴾ أي: يسيرون متحيرين ﴿فِي الأرْضِ﴾ فيكون التحريم مؤبدًا وقد نقل عن كثير من السلف أن موسى وهارون ماتا في التيه ولم يبق أحد من أهل التيه -سوى يوشع وكالبُ- إلا مات فيه، ويوشع سار بأولادهم وفتح الشام ﴿فَلاَ تَأْسَ﴾: لا تحزن ﴿عَلى القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ هذا تسلية لموسى فإنهم مستحقون لما عاملناهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب