الباحث القرآني

﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأيْدٍ﴾: بقوة، ﴿وإنّا لَمُوسِعُونَ﴾: لقادرون، أو وسعنا السماء، ﴿والأرْضَ فَرَشْناها﴾: بسطناها ومهدناها لعبادي، ﴿فَنِعْمَ الماهِدُونَ﴾: نحن، ﴿ومِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: من الأجناس، ﴿خَلَقْنا زَوْجَيْنِ﴾: نوعين كالسماء والأرض، والليل والنهار، والشمس والقمر، والبر والبحر، والموت والحياة، ﴿لَعَلَّكم تَذَكَّرُون﴾، مرتب على مجموع بناء السماء وغيره، ﴿فَفِرُّوا إلى اللهِ﴾ أي: فقل لهم فروا إليه من عقابه بطاعته، ﴿إنِّي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: ما يجب أن يحذر، أو بين كونه منذرًا من الله بالمعجزات، ﴿ولا تَجْعَلُوا مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ إنِّي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾، كرر للتأكيد، ﴿كَذَلِكَ﴾ أي: الأمر مثل ما أخبرتك من تكذيب الأمم رسلهم، ﴿ما أتى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِن رَسُولٍ إلا قالُوا﴾ في شأنه: ﴿ساحِرٌ أوْ مَجنون أتَواصَوْا بِهِ﴾ أي: أوصى بعضهم بعضًا بهذا القول حتى اتفقوا على كلمة واحدة؟ ﴿بَلْ هم قَوْمٌ طاغُونَ﴾: تشابهت قلوبهم، ولهذا اتفقوا على تلك الكلمة لا لتواصيهم، ﴿فَتَوَل﴾: أعرض، ﴿عَنْهم فَما أنتَ بِمَلُومٍ﴾: على الإعراض بعد ما بلغت رسالتك، ﴿وذَكِّرْ﴾: لا تدع الوعظة، ﴿فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: من هو مؤمن في علم الله تعالى أو من آمن بزيادة بصيرته، ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ أي: إلا لأجل العبادة فإنهم خلقوا بحيث يتأتى منهم العبادة، وهدوا إليها، فهذه غاية كمالية لخلقهم وتعوق البعض عن الوصال إليها لا يمنع كون الغاية غاية، وأما قوله: ﴿ذرأنا لجهنم﴾ [الأعراف: ١٧٩] فلام العاقبة نحو: لدوا للموت، أو إلا لنأمرهم بالعبادة، أو ليقروا بي طوعًا أو كرهًا أو المراد منهم المؤمنون، ﴿ما أُرِيدُ مِنهم مِن رِزْقٍ وما أُرِيدُ أنْ يُطْعِمُونِ﴾ أي: يُطْعِمُونِي أي: ليس شأني مع عبادي كشأن السادة مع العبيد، وقيل إن يرزقوا أنفسهم، أو أحدًا من خلقي وإسناد الإطعام إلى نفسه، لأن الخلق عيال الله تعالى وإطعام العيال إطعامه، وفي الحديث القدسي ”استطعمته فلم يطعمني“ ﴿إنَّ اللهَ هو الرَّزّاقُ﴾: لجميع خلقه، ﴿ذُو القُوَّةِ المَتِينُ﴾: المتين المبالغ في القوة، ﴿فَإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا﴾: نصيبًا من العذاب، ﴿مِثْلَ ذَنُوبِ أصْحابِهِمْ﴾: من الأمم السوالف، ﴿فَلا يَسْتَعْجِلُونِ﴾، كما قالوا: ﴿متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾ ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾: يوم القيامة. والحمد لله على الهداية.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب