الباحث القرآني

﴿والطورِ﴾ أقسم بجبل كلم الله تعالى موسى عليه السلام عليه بالأرض المقدسة، وأرسل منه موسى، ﴿وكَتابٍ مَسْطُورٍ﴾: مكتوب، ﴿فِي رَقٍّ﴾: صحيفة، ﴿مَنشُورٍ﴾: مبسوط، والمراد اللوح المحفوظ، أو ما كتبه الله تعالى لموسى من الألواح، أو دواوين كرام الكاتبين، والتنكير للتعظيم، ﴿والبَيْتِ المَعْمُورِ﴾: بيت في السماء السابعة بحيال الكعبة يطوف به ملائكتها، وفي كل سماء بيت يتعبد فيه أهلها، والذي في السماء الدنيا اسمه بيت العزة، ﴿والسَّقْفِ المَرْفوعِ﴾ أي: السماء، أو العرش، ﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾، هو بحر تحت العرش منه ينزل مطر يحيا به الأجساد فى قبورها يوم المعاد، أو البحر الذي في الدنيا، وهو مسجور أي: موقد يصير نارًا يوم القيامة محيطة بأهل الموقف أو مملوء، أو ممنوع مكفوف أي: عن الأرض أن يغرق، وفى مسند الإمام أحمد قال - عليه السلام: ”ما من ليلة إلا والبحر يشرف ثلاث مرات يتأذن الله تعالى أن ينفضح عليهم فيكفه الله تعالى“، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾: نازل على الكافرين، ﴿ما لَهُ مِن دافِعٍ﴾: من أحد يدفعه، ﴿يَوْمَ تَمُورُ﴾: تضطرب، ﴿السَّماءُ مَوْرًا﴾ يعني لأجل التشقق ظرف لواقع، ﴿وتَسِيرُ الجِبالُ سَيْرًا﴾: فتصير هباءً منبثا، ﴿فَوَيْلٌ﴾ أي: إذا وقع العذاب فويل، ﴿يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ هم في خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ أي: يلعبون في الخوض في الباطل، أو هم في خوض في الباطل يلعبون بدينهم، ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾: يدفعون ويساقون، ﴿إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾: دفعًا بعنف، ﴿هَذِهِ النّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾: يقال لهم ذلك تقريعًا، ﴿أفَسِحْرٌ هذا﴾ أي: يقال لهم ذلك كنتم تقولون للوحي المنذر عن هذه النار هذا سحر، فهذا الذي هو مصداقه سحر أيضًا دخلت الهمزة بين المعطوفين، والمشار إليه النار، وذكر لأنه فى تأويل المصداق، ﴿أمْ أنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ﴾: لهذا كما كنتم لا تبصرون ما يدل عليه، وهذا تهكم وتقريع، ﴿اصْلَوْها﴾: ادخلوها، ﴿فاصْبِرُوا أوْ لا تَصْبِرُوا﴾: فإنه لا محيص ولا مناص، ﴿سَواءٌ عَلَيْكُمْ﴾، خبر محذوف أي: الأمر أن الصبر وعدمه مستو عليكم في عدم النفع، ﴿إنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: لأن الجزاء واقع لا محالة، ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ ونَعِيمٍ فاكِهِينَ﴾: متلذذين، ﴿بِما آتاهم رَبُّهُمْ﴾: أعطاهم ﴿ووَقاهم رَبُّهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾، عطف على ما أتاهم بشرط أن تجعل ما مصدرية، وإلا فحال بإضمار قد، ﴿كُلُوا واشْربوا هَنيئًا﴾ أي: يقال لهم كلوا أكلًا أو طعامًا واشربوا شربًا أو شرابًا هنيئًا لا تنغيص فيه، ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: بدله، أو بسببه، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ﴾: موضوعة بعضها إلى جنب بعض، ﴿وزَوَّجْناهم بحُورٍ عِينٍ﴾، الباء لمعنى الوصل في التزويج، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهم ذُرِّيَّتُهم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، يخبر تعالى عن كمال إحسانه إلى المؤمنين بأن الأولاد إذا اتبعوا آباءهم في الإيمان يلحقهم بآبائهم في المنزلة، وإن لم يبلغوا عملهم لتقر أعينهم بهم، فيجمع بينهم بأن يرفع ناقص العمل بالكامل لا ينقص ذلك من عمله، ومنزلته ليساوي بينه وبين ذلك، ولهذا قال: ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾: نقصناهم، ﴿مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾: شيئًا من النقص، وفي الطبراني قال ﷺ: ”إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه، وزوجته، وولده فيقال: إنهم لم يبلغوا درجتك، فيقول: يا رب قد عملت لي ولهم، فيؤمر بإلحاقهم به“، وعن بعض معناه: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان أي: البالغون ألحقنا بهم ذريتهم الذين لم يبلغوا الإيمان، وماتوا بالصغر بإيمان آبائهم، وفي الحديث: ”سألت خديجة عن ولديه ما بالهما في الجاهلية؟ فقال - عليه السلام:“ في النار ”، قالت: فولدي منك، قال:“ فى الجنة ”، ثم قال:“ إن المؤمنين وأولادهم في الجنة وإن المشركين وأولادهم في النار، ثم قرأ ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم﴾ ”الآية، فعلى هذا الذين آمنوا مبتدأ وقوله:“ ألحقنا بهم ذريتهم " خبره، ﴿كل امْرِئٍ بما كَسَبَ رَهِينٌ﴾: مرهون بعمله عند الله تعالى إن عمل صالحًا فكَّها، وإلا أهلكها، ﴿وأمْدَدْناهُمْ﴾: زدناهم وقتًا بعد وقت، ﴿بِفاكِهَةٍ ولَحْمٍ مِمّا يَشْتَهُونَ يَتَنازَعُونَ﴾: يتعاطون ويأخذ بعضهم من بعض، ﴿فِيها كَأْسًا﴾: خمرًا، ﴿لا لَغْوٌ﴾: لا يتكلمون بلغو الحديث، ﴿فِيها﴾: في أثناء شربها، ﴿ولا تَأْثِيمٌ﴾: ولا يفعلون ما يؤثم به فاعله، ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: بالخدمة، ﴿غِلْمانٌ لَهُمْ﴾: مماليك لهم، ﴿كَأنَّهم لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾: مصون في الصدف من صفائهم وبياضهم، ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾: عن أحوالهم التي كانت لهم في الدنيا يتذاكرون ويتحدثون بما مضى عليهم، ﴿قالُوا إنّا كُنّا قَبْلُ في أهْلِنا﴾: في الدنيا، ﴿مُشْفِقِينَ﴾: خائفين من عذاب الله تعالى، ﴿فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنا﴾: بالرحمة، ﴿ووَقانا عَذابَ السَّمُومِ﴾: حرارة نار جهنم، ﴿إنّا كُنّا مِن قَبْلُ﴾: في الدنيا، ﴿نَدْعُوهُ﴾: نتضرع إليه ونعبده، ﴿إنَّهُ هو البَرُّ﴾: المحسن، ﴿الرَّحِيمُ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب