الباحث القرآني

﴿أفَرَأيْتَ الَّذِي تَوَلّى﴾: أعرض عن الحق، ﴿وأعْطى قَلِيلًا وأكْدى﴾: أنفق قليلًا وبخل بالباقي، ﴿أعِنْدَهُ عِلْمُ الغَيْبِ﴾ بأن إنفاقه ينفد ما في يده، ﴿فهُوَ يَرى﴾: عيانًا ويعلم ذلك، ﴿أمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما في صُحُفِ مُوسى وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾: أقام بجميع الأوامر، وترك جميع النواهي، وبلغ الرسالة على التمام، والكمال قال تعالى: ﴿وإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤] وتقديم صحف موسى لأنها أشهر، ﴿ألّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ أي: لا تؤاخذ نفس آثمة بمأثم نفس أخرى، ولا يحمله عنها أحد وإن مخففة من المثقلة بدل ما في صحف، أو تقديره أعني أن لا تزر، ﴿وأنْ لَيْسَ لِلْإنْسانِ إلّا ما سَعى﴾: لا يثاب أحد بفعل غيره أيضًا، ومن هذه استنبط الإمام الشافعي أن ثواب القراءة لا تصل إلى الموتى، وأما من سنَّ سنة حسنة، أو سيئة فله أجرها وأجر من عمل بها ووزرها، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، فلأنه سببها ودل عليها، وفي الصحيح ”من دعى إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا“، أو معناه لا يملك شيئًا غير ذلك، وإن كان قد يحصل له بفضل الله، وبدعاء الغير، وصدقته له نفع لكن هو لا يملك ذلك، ﴿وأنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى﴾: في ميزانه، ﴿ثُمَّ يُجْزاهُ الجَزاءَ الأوْفى﴾ أي: يجزى الإنسان سعيه الجزاء الأوفر، فليس له أن يبخل، وينقص العمل، والضمير المرفوع للإنسان والمنصوب للسعي، ونصب الجزاء بأنه مفعول مطلق، أو بنزع الخافض أي: بالجزاء الأوفى كما يكون صفة للمجزي يكون صفة للحدث أي: المصدر لملابسته له قيل نزلت في [الوليد بن المغيرة] آمن فعيره المشركون، فقال: أخشى عذاب الله، فضمن أحد من المشركين أن يتحمل عنه العذاب إن أعطاه كذا مالًا فارتدَّ وأعطى بعض ما شرط، وبخل بالباقي، ومعنى ﴿أعنده علم الغيب فهو يرى﴾ أنه يعلم تمكين الله تعالى إياه عن أن يحمل عنه العذاب وباقي الآية ظاهر الملائمة حينئذ، ﴿وأنَّ إلى رَبِّكَ المُنْتَهى﴾: المرجع، ﴿وأنَّهُ هو أضْحَكَ وأبْكى وأنَّهُ هو أماتَ﴾: في الدنيا أو الآباء، ﴿وأحْيا﴾: في الآخرة أو الأبناء في الدنيا أيضًا، ﴿وأنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى مِن نُطْفَةٍ إذا تُمْنى﴾: تدفق في الرحم، ﴿وأنَّ عَلَيْهِ﴾: وفاء بوعده، ﴿النَّشْأةَ الأُخْرى﴾: الإحياء بعد الموت، ﴿وأنَّهُ هو أغْنى﴾: بإعطاء المال، ﴿وأقْنى﴾: أعطى القنية هي أصول مال اتخذه لنفسه لا للبيع أي: ملكهم المال، وجعله عندهم مقيمًا لا يحتاجون إلى بيعه، وقيل: أفقر، وكان من أخذ مالًا لا للبيع فهو فقير لا يبيع ولا يشترى، ﴿وأنَّهُ هو رَبُّ الشِّعْرى﴾: كوكب وقاد خلف الجوزاء [كانت] [[زيادة يتطلبها السياق. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]] تعبد في الجاهلية، ﴿وأنَّهُ أهْلَكَ عادًا الأُولى﴾: قوم هود وعاد الأخرى إرم، ﴿وثَمُودَ﴾، عطف على عادًا، ﴿فَما أبْقى﴾: أي: الفريقين، ﴿وقَوْمَ نُوحٍ مِن قَبْلُ﴾: من قبل عاد وثمود، ﴿إنَّهم كانُوا هم أظْلَمَ﴾: من الفريقين، ﴿وأطْغى والمُؤْتَفِكَةَ أهْوى﴾ أي: إنه أسقط إلى الأرض القرى المنقلبة، وهي قرى قوم لوط، ﴿فَغَشّاها ما غَشّى﴾: من العذاب كأنه لا يمكن أن يوصف، ﴿فَبِأى آلاءِ رَبِّكَ﴾: أيها الإنسان، ﴿تَتَمارى﴾: تتشكك، ﴿هذا﴾: الرسول، ﴿نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾: من جنس الأنبياء المتقدمين، أو القرآن إنذار من جنس الإنذارات المتقدمة، ﴿أزِفَتِ الآزِفَةُ﴾: قربت الموصوفة بالقرب، وهي القيامة، ﴿لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللهِ كاشِفَةٌ﴾: أي: نفس كاشفة أهوالها إذا غشيت الخلائق أو مبينة متى تقوم لا يجليها لوقتها إلا هو، ﴿أفَمِن هَذا الحَديث﴾: القرآن، ﴿تَعْجَبُونَ﴾: إنكارًا، ﴿وتَضْحَكُونَ ولا تَبْكُونَ وأنْتُمْ سامِدُونَ﴾: لاهون أو مستكبرون أو مغنون لتشغلوا الناس) عنه، ﴿فاسْجُدُوا لله واعْبُدُوا﴾ أي: ما عبدوه دون الآلهة. والحمد لله على التوحيد.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب