الباحث القرآني

﴿كُلُّ مَن عَلَيْها﴾: من على الأرض، ﴿فانٍ ويَبْقى وجْهُ ربِّكَ﴾: ذاته، ﴿ذُو الجَلالِ﴾: الاستغناء المطلق، ﴿والإكْرامِ﴾. الفضل الشامل، أو المراد يفنى كل ما في الأرض من الأعمال إلا ما هو لوجه الله تعالى، وهو كما قال ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ﴾، ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾: فإن فناء الكل، وبقاءه سبحانه مع أنه غني ذو فضل عام سبب لإيجاد المعاد، والجزاء بأتم وجه، ﴿يَسْألُهُ﴾: الرزق، والمغفرة، والعافية، وكل ما يحتاج إليه، ﴿مَن في السَّماواتِ والأرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ﴾ قال ﷺ من شأنه أن يغفر ذنبًا ويفرج كربًا، ويرفع قومًا ويضع آخرين والمراد من اليوم الوقت، وهو ظرف لشأن قيل هو رد لليهود قالوا إن الله لا يقضي يوم السبت شيئًا، ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾، تهديد وليس المراد الفراغ عن شغل فإنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن، فهو مجاز كأنه فرغ عن كل شيء، فلم يبق له شغل غيره فيدل على التوفر في النكاية، والانتقام أو لما وعد أهل التقوى، وأوعد غيرهم قال، سنقصد لحسابكم، وجزاءكم، وذلك يوم القيامة ﴿أيُّهَ الثَّقَلانِ﴾: الإنس، والجن لثقلهما على الأرض أو لرزانتهما وقدرهما، ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا﴾: أن تخرجوا، ﴿مِن أقْطارِ﴾ جوانب، ﴿السَّماواتِ والأرْضِ﴾: فارِّين من قضاء الله تعالى، ﴿فانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ﴾: لا تقدرون على الخروج، ﴿إلّا بِسُلْطانٍ﴾: بقوة وقهر، ومن أين لكم هذا، أو إلا بأمر من الله تعالى، وإذن منه، وتقديم الجن، لأنهم أقوى، وهذا في المحشر حين أحاطت الملائكة بالخلانق سبع صفوف من كل جانب ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾، وعن بعض معناه إن استطعتم أن تعلموا ما فيهما فاعلموا لكن لا تعملونه إلا ببينة نصبها الله تعالى، ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يُرْسَلُ عَلَيْكُما﴾: في ذلك اليوم، ﴿شُواظٌ﴾: لهب لا دخان فيه، ﴿مِن نارٍ ونُحاسٌ﴾: دخان لا لهب له، ومن قرأ بجر نحاسٍ فمعناه، وشيء من نحاس فحذف الموصوف لدلالة ما قيل عليه، أو هو صفر مذاب يصب على رؤسهم ﴿فَلا تَنْتَصِرانِ﴾: لا تمتنعان من الله تعالى، وحاصل الكلام لو هربتم يوم القيامة لردتكم الملائكة، والزبانية بإرسال اللهب من النار، والنحاس لترجعوا، ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾: فإنه مع عجزكم، وجهلكم دلكم على ما يخلصكم من هذه النوائب، وتجارة تنجيكم من عذاب أليم مع أن التهديد، والانتقام من الكفار، والتمييز بين المطيع، والعاصي من الآلاء، ﴿فَإذا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ ورْدَةً﴾ أي: حمراء كوردة، ﴿كالدِّهانِ﴾: يذوب، ويتلون كالأدهان، وذلك من هول القيامة، وعن بعض الوردة: الخيول الوردة، فإن الفرس الورد في الربيع أصفر، وفي أول الشتاء أحمر، وفي اشتداد الشتاء أغبر، وعن بعض الدهان الأديم الأحمر، ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فَيَوْمَئِذٍ﴾: يوم الإنشقاق، ﴿لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ أي: لا يسأل إنسٌ عن ذنبه، ولا جانٌّ، وذلك في موطن خاص، هذا يوم لا ينطقون، ولا يؤذن لهم فيعتذرون، ثم يسألون، ”فوربك لنسألنهم أجمعين“ [الحجر: ٩٢]، أو سؤال علم؛ بل سؤال توبيخ، أو لأنّهُم يعرفون بسيماهم، وهذا بعد ما يؤمر بهم إلى النار ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بسيماهُمْ﴾: كاسوداد وجوههم، وزرقة عيونهم، ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأقْدامِ﴾ يجمع بينهما في سلسلة من وراء ظهره، ويطرح في النار، ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ هَذِهِ﴾ أي: يقال لهم هذه ﴿جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِها المُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها﴾. بين النار، ﴿وبَيْنَ حَمِيمٍ﴾: ماء شديد الحرارة، ﴿آنٍ﴾: بالغ النهاية في الحر يؤخذ، فيحرك بناصيته في الحميم فيذوب اللحم يسحبون في الحميم، ثم في النار يسجرون، ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب