الباحث القرآني

﴿سَبَّحَ﴾، جاء في مفتتح السور بلفظ الماضي، والمضارع، والمصدر، والأمر إشعارًا بأن الموجودات من الابتداء إلى الانتهاء مقدسة لذاته طوعًا أو كرهًا ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾، ﴿لله﴾: هذا الفعل عدى بنفسه، وباللام أيضًا، ﴿ما في السَّماوات والأرضِ﴾: من الموجودات، ولكن لا تفقهون تسبيحهم، ﴿وهو العزيز الحكيم﴾: فيستحق التسبيح، ﴿له ملك السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو الخالق المتصرف، ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾، استئناف، أو حال، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هو الأوَّلُ﴾: فليس قبله شيء، ﴿والآخِرُ﴾: فليس بعده شيء يبقى بعد فناء الممكنات، ﴿والظّاهِرُ﴾: الغالب من ظهر عليه إذا غلبه، أو ظاهر لأن جميع الكائنات دليل ذاته، ﴿والباطِنُ﴾ الذي بطن كل شيء أي: علم باطنه أو باطن لأنه غير مدرك بالحس، وفي الحديث ”أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شىء“ وفي الترمذي [[”ضعيف“ ضعفه الشيخ الألباني في ”ضعيف الترمذي“.]] عدَّ عليه الصلاة والسلام سبع أرضين بين كل أرضين خمسمائة سنة ثم قال: ”والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله ثم قرأ هو الأول والآخر“ الآية، ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ هو الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾: قد مر تفسيره في سورة الأعراف، وغيرها، ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ﴾: كالحب والقطر، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾: كالشجر والنبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾: كالملك، والمطر، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾: كالأرواح، والأعمال، والملك والأبخرة، ﴿وهُوَ مَعَكم أيْنَما كُنْتُمْ﴾: لا ينفك علمه عنكم، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فيجازيكم عليه، ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، هو كالمقدمة للإعادة والإبداء فلذا كرره، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأمُورُ﴾: َ فيحكم في خلقه ما يشاء، ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾: فيطول النهار، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾: فيطول الليل، ﴿وهُوَ عَلِيمٌ بذاتِ الصُّدُورِ آمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ وأنفِقُوا مِمّا جَعَلَكُمْ﴾: الله تعالى، ﴿مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ أي: مستخلفين ممن كان قبلكم بتوريثه إياكم، أو جعلكم الله خلفاء في التصرف، وهو في الحقيقة لله تعالى، فلا تبخلوا، ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وأنْفَقُوا لَهم أجْرٌ كَبِيرٌ﴾: فالإيمان، والإنفاق لا ينفعان إلا أنفسكم، ﴿وما لَكُمْ﴾، متبدًا أو خبر، ﴿لا تُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾، حال، ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾، الواو للحال فهما، حالان متداخلان يعني: أي عذر لكم في ترك الإيمان، والرسول يدعوكم، ﴿لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ أي: إلى هذا الأمر الجليل اليسير، ﴿وقَدْ أخَذَ﴾: الله، ﴿مِيثاقَكُمْ﴾: حين أخرجكم من ظهر آدم أو بإقامة الحجج، ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: بحجة ودليل، وعن بعض المفسرين الميثاق بيعة الرسول - عليه الصلاة والسلام، فإن الخطاب مع المؤمنين على سبيل التوبيخ، ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾: القرآن، ﴿لِيُخْرِجَكُمْ﴾: الله، أو العبد، ﴿مِنَ الظلُماتِ﴾: الجهالات، ﴿إلى النُّورِ﴾: العلم، ﴿وإنَّ اللهَ بِكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ وما لَكم ألّا تُنْفِقُوا﴾: في أن لا تنفقوا الظاهر أن هذا خطاب للمؤمين، والأول للكافرين، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ ولله مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو يتصرف في كل شيء وحده فإنكم ميتون تاركون لأموالكم، ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ﴾: فتح مكة، ﴿وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ﴾: بعد فتح مكة، ﴿وقاتَلُوا﴾: فإنه كان الأمر قبل الفتح شديد، أو الناس في ريب في أمر الرسالة لكن بعد الفتح ظهر الإسلام، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وققت الحاجة إلى الإنفاق، ﴿وكُلًّا وعَدَ اللهُ الحُسْنى﴾ أي: وعد كلًا من النفقين من قبل ومن بعد الجنة، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾: فلا يضيع عنده عمل عامل.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب